الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

لويس بوينو لـ”كيوبوست”: آثار العقوبات على روسيا لن تظهر فوراً

تحدث الناطق باسم الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا -في مقابلة خاصة- عن تطورات الموقف الأوروبي حيال الأزمة الروسية- الأوكرانية

كيوبوست

أكد لويس بوينو، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن العقوبات التي وقعها الاتحاد على روسيا هي الأقسى في تاريخه، مشيراً إلى أن الهدف من هذه العقوبات هو وقف الحرب.

وقال بوينو، في مقابلة مع “كيوبوست”: إن سلوك روسيا المتهور أظهر وحدة أوروبية أقوى لم نشهدها منذ زمن بعيد، مشيراً إلى أن موسكو أظهرت أنها حليف لا يمكن الوثوق فيه، وإلى نص الحوار:

اقرأ أيضاً: فلاديمير بوتين يوحد خصومه

* ما سبب التأخر الأوروبي في اتخاذ قرار مقاطعة واردات النفط الروسية؟

– فرض الاتحاد الأوروبي أقسى عقوبات في تاريخه على روسيا؛ لقد أعلنّا أخيراً حزمة جديدة من العقوبات، هي الحزمة الخامسة، وهي تستهدف قطاع الطاقة مجدداً، نحن نفرض بشكل خاص حظراً على واردات الفحم من روسيا، بالإضافة إلى العقوبات التي اعتمدناها سابقاً والتي قضت بمنع أي استثمار أوروبي في قطاع الطاقة الروسي وحظر للصادرات التكنولوجية إلى روسيا؛ مما سوف يجعل من الصعب جداً تحديث المصافي بالنسبة إلى موسكو. بالطبع يعتمد العديد من الدول الأعضاء بشكل كبير على الغاز والنفط الروسيَّين من أجل سد احتياجاتها من الطاقة؛ لذلك ينبغي دراسة إمكانية حظر هذه الواردات بدقة، غير أننا نبحث حالياً في هذه الإمكانية أيضاً، على حد قول رئيس المجلس الأوروبي.

* ألمانيا تحدثت عن عواقب هذا القرار بشكل سلبي.. لكنها مستعدة للاستغناء عن واردات الطاقة الروسية مع نهاية العام الحالي، كيف ذلك؟

– قالت الحكومة الألمانية بوضوح إنها لا تستطيع الاستغناء عن واردات الغاز من روسيا بين ليلة وضحاها؛ لكنها وافقت على تسريع التحول إلى مستوى أقل من الاعتماد على الطاقة من خلال سلسلة من التدابير، إنها تدابير جماعية اتخذها الاتحاد الأوروبي ككل؛ وهي تتضمن الاستثمار في الطاقة المتجددة وتنويع العرض وجعل الاستهلاك أكثر كفاءة.

تخطط ألمانيا للاستغناء عن الغاز الروسي

* يبدو أنه يوجد انقسام حول هذه المسألة في أوروبا؟

– لم يكن الاتحاد الأوروبي متحداً أكثر مما هو عليه اليوم؛ لقد أدَّى سلوك روسيا المتهور في أوكرانيا إلى بلوغ مستوى من الوحدة في أوروبا لم نشهده منذ زمن بعيد، وعندما يتعلق الأمر بالطاقة، يجدر بنا بالطبع أن ندرك أن عدة دول أعضاء تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي من أجل تلبية احتياجاتها؛ لذلك نحتاج إلى معايرة العقوبات بموازاة اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تقليص اعتمادنا على الغاز الروسي، فما من مجال، بكل بساطة، للاستمرار في اعتمادنا على مورِّد أظهر تجاهلاً تاماً للقانون الدولي عبر اجتياح دولة مجاورة، وهو الآن يهدد بانتهاك شروط العقود التي وقَّعها مع عملائه.

اقرأ أيضاً: حرب استعراض القوة بين أمريكا وروسيا

* حالياً، ما الخيارات البديلة المتوافرة أمام أوروبا في حال تم الاستغناء عن روسيا في مجال الطاقة؟

– البدائل موجودة. تقضي خطة الاتحاد الأوروبي بتخفيض اعتمادنا على الغاز الروسي من خلال تنويع مصادر التوريد، وقد وافقت الولايات المتحدة على زيادة شحناتها من الغاز الطبيعي المسيَّل إلى أوروبا بنسبة 70%، كما أننا نجري محادثات مع موردين آخرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها، ونستثمر على نطاق واسع في تحسين البنية التحتية في أوروبا، ونقوم أيضاً بتسريع التحول الأخضر عبر تكثيف المساهمة في مزيج الطاقة من المصادر المتجددة.

تعتمد دول أوروبية عديدة على الغاز الروسي

* هل الدول الأوروبية جاهزة لتحمُّل تبعات الحظر على المستوى الاقتصادي؛ لا سيما أن النقابات في إسكتلندا قد حذَّرت من حصول مظاهرات شعبية بسبب غلاء المعيشة؟

– لا ننكر أن هذه التدابير سوف تلحق الضرر بأوروبا؛ ولكنها سوف تلحق ضرراً أكبر بكثير بروسيا، فروسيا لا تملك موارد غير محدودة، وقد بدأت تعاني النتائج؛ الروبل فقد من قيمته، والبورصة بالكاد فتحت أبوابها، وقد غادرت روسيا 400 شركة كبرى، وعزلة الكرملين الدولية إلى ازدياد، وفي المقابل يشكل الاتحاد الأوروبي أكبر سوق موحدة في العالم، وحجم اقتصادنا يوازي 13 ضعف حجم اقتصاد روسيا، ونحن متأكدون من قدرتنا على اجتياز العاصفة، وبالطبع، وعلى عكس روسيا، يتمتع مواطنونا بحق التعبير عن مخاوفهم بحرية والدخول في حوار مع السلطات؛ من أجل تحسين ظروفهم المعيشية.

* ولكنَّ المراقبين يعتبرون أن سبب استعجال الاتحاد الأوروبي لإبرام الاتفاقية مع إيران هو من أجل تلبية احتياجات الاتحاد الأوروبي للطاقة عبر إيران؟

– إن إبرام هذه الاتفاقية هو أولوية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، ومن أُسس النظام الدولي منع انتشار أسلحة الدمار الشامل. يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤولية أوكلها إليه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بصفته منسقاً للجنة المشتركة، وسوف نستمر في القيام بهذه المهام قدر المستطاع.

تسعى أوروبا لتحجيم الصادرات النفطية الروسية- “رويترز”

* كيف سيتعامل الأوروبيون مع رغبة موسكو في دفع مستحقاتها بالروبل الروسي؟

– لقد أشارت عدة دول أوروبية إلى أن مثل هذا الاقتراح إنما يشكل خرقاً لعقودها مع الموردين الروس، وإنها سوف تواصل احترام شروط العقود التي تنص على أن المدفوعات يجب أن تكون باليورو أو الدولار الأمريكي، وهذا الأمر يدل مجدداً على أن السلطات الروسية تشعر بأثر العقوبات التي فرضناها، وهم يحاولون تجنب الآثار الأسوأ لهذه التدابير من خلال فسخ عقودهم القانونية.

اقرأ أيضاً: الحسابات الصينية في الحرب الروسية- الأوكرانية

* هل تتوقعون أن تكون للعقوبات في مجال الطاقة تأثير على الاقتصاد الروسي سلباً، وإلى أي مدى يمكن أن يشكل ذلك ورقة ضغط على موسكو لكي توقف الحرب؟

– لقد بدأت العقوبات تؤثر على الاقتصاد الروسي أصلاً، ولا تظهر بالطبع آثار العقوبات بشكل فوري، وإنما الهدف هو ممارسة الضغط على السلطات الروسية؛ لكي توقف هذه الحرب العدوانية التي وضعتنا جميعاً في الأُسرة الدولية في خطر، كما تظهر آثار هذه الحرب بوضوح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فانظروا إلى وضع الأمن الغذائي؛ لقد تسببت روسيا من خلال حربها العدوانية في اضطرابات هائلة في أسواق الأغذية، بدأت تؤثر في المنطقة. وقد بدأ الاتحاد الأوروبي في زيادة دعمه لشركائه في المنطقة؛ من أجل مساعدتهم على مواجهة مسألة الأمن الغذائي التي تسببت فيها روسيا، ولكن الأمر الأساسي هو توحيد الأسرة الدولية حول هدف واحد: جعل الكرملين يوقف حربه.

تبحث أوروبا عن مصادر بديلة لتأمين الغاز- وكالات

* يعتمد الاتحاد الأوروبي على مصادر الطاقة في ليبيا والجزائر في غياب البدائل؛ ولكن الوضع الأمني في تلك المناطق يحول دون ذلك على ما يبدو؟

– الوضع في الجزائر لا يشبه أبداً الوضع في ليبيا؛ فالجزائر تتمتع بمؤسسات قوية وهي مورِّد موثوق به للطاقة إلى الاتحاد الأوروبي، ونحن على ثقة من أننا نستطيع الاعتماد على شركائنا الجزائريين بهذا الخصوص. أما بالنسبة إلى ليبيا، فالاتحاد الأوروبي هو في طليعة الجهود الدولية الرامية إلى دعم الأمم المتحدة والسلطات الليبية، بعد سنوات من الحرب في إرساء الاستقرار في البلاد والانخراط في المسار المحدد في عملية برلين، وسوف يبحث الاتحاد الأوروبي بالتأكيد في إمكانية زيادة الاستثمار في علاقته بليبيا في مجال الطاقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة