الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لوكسمبورغ.. آخر محطات التجسس التركي في أوروبا

مراقبون لـ"كيوبوست": اعتماد أردوغان على سياسة التجسس يكشف عن فشل الدبلوماسية التركية.. والأمر يحتاج إلى تدخل أوروبي حاسم

كيوبوست

تستمر المحاولات التركية للتجسس على الدول الأوروبية عبر استخدام عدد من الدبلوماسيين الأتراك خلافاً للقوانين والمواثيق الدولية. هذه المرة في لوكسمبورغ؛ حيث أكدت وثائق قضائية أن دبلوماسيين أتراكاً تجسسوا على ثلاثة معارضين في لوكسمبورغ لصالح حكومة أردوغان.

حسب موقع “نورديك مونيتور“، اتهمت الحكومة التركية ثلاثة من المعارضين لها من المنتمين إلى جماعة غولن، والمقيمين في لوكسمبورغ، بالانتماء إلى جماعة إرهابية، بعد تمرير معلومات بشأنهم من جانب بعض الدبلوماسيين الأتراك؛ ما أثار غضب السلطات في هذه الإمارة التي تحتضن مقرات للاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا: كيف تحولت منظمة “IHH” إلى واجهة أردوغان الخفية للتوغل في العالم؟

سياسة التجسس

يرى المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، أن السلطات التركية تضع لقضية المعارضين المنتمين إلى جماعة غولن أولوية قصوى، “رغم وجود ملفات أخرى أكثر أهمية؛ فإن الرئيس التركي يأخذ المسألة من زاوية شخصية، وهذا يخلق الكثير من المتاعب”.

د. خير الدين كربجي أوغلو

يضيف د.كربجي أوغلو، لـ”كيوبوست”: “هناك اتجاه في السياسة التركية ظهر وتنامى منذ فترة، يعتمد على التجسس عبر تجنيد عشرات الأفراد من المنتمين إلى تركيا؛ لجمع ما يلزم من معلومات عن المعارضين لأردوغان خارج البلاد، وهؤلاء الأشخاص الذين يقومون بنقل وجمع المعلومات ليسوا بالضرورة أتراكاً؛ بل إن هناك منهم من غير الأتراك، ولكنهم يدينون بالولاء لحكومة أردوغان”.

لا يمكن التعامل مع الحادثة بشكل فردي؛ حيث سبقتها أوائل الشهر الجاري حادثة مماثلة في ألمانيا، حينما ألقت السلطات الألمانية القبض على أحد الأتراك في أحد الفنادق بمدينة دوسلدورف الألمانية، بعد ثبوت ضلوعه في جمع معلومات لصالح الحكومة التركية بشأن بعض الأفراد المنتمين إلى حركة غولن والمقيمين في ألمانيا.

المعارض التركي فتح الله غولن- أرشيف

تعتبر ألمانيا واحدة من أكثر الدول التي تحاول تركيا اختراقها عن طريق التجسس والاختراق، حسب المحلل السياسي المقيم في ألمانيا ومدير المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب والتطرف، الدكتور جاسم محمد.

يقول د.جاسم لـ”كيوبوست”: إن أردوغان وضع نهجاً لبلاده؛ بحيث باتت تسير في كل ما هو غير شرعي أو قانوني، وأصبحت السياسة التركية داخلياً وخارجياً تعتمد على نظرية المؤامرة وحرب الجواسيس.

يضيف جاسم: الرئيس التركي لا يستطيع الدخول في نقاشات وتفاهمات سياسية حقيقية؛ لذلك يلجأ إلى أساليب ملتوية غير مجدية، يحقق بها مكاسب وهمية على المدى القريب؛ غير أن تبعات ذلك ستكون في غاية الخطورة على بلاده، حيث إنه من المنتظر والمتوقع أن تتحرك الدول الأوروبية لوقف هذه الخروقات التركية التي تعصف بالأمن الأوروبي.

اقرأ أيضاً: تركيا دولة إمبريالية.. لا تدَعوا أردوغان يدَّعي عكس ذلك

جاسم محمد

بالنسبة إلى المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، فإن هذه الخروقات تكشف عن تهاوي الدبلوماسية التركية ووصولها إلى مرحلة من الضعف الشديد؛ بحيث لم تعد قادرة على الوصول إلى أهدافها بطرق أكثر احترافية وتقدماً ومهنية، وهو أمر يتماشى مع التراجع الواضح لتركيا اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً؛ “حيث تناسب هذه الطريقة أكثر حروب العصابات وليست الدول النظامية التي تعمل وَفق أسلوب مؤسسي ونظام واضح”.

يؤكد المحلل السياسي المقيم في ألمانيا ومدير المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب والتطرف الدكتور جاسم محمد، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، أن تكرار وقائع التجسس التركي على ألمانيا لن تمر مرور الكرام من جانب الحكومة الألمانية، غير أن الأمر في الوقت نفسه يستلزم تحركاً أوروبياً موحداً لاستصدار قوانين وتشريعات أكثر حسماً وحدةً؛ كي يتراجع أردوغان عن مواصلة السير في هذا الطريق الذي لا يضر بألمانيا وحدها؛ بل سينعكس الأمر على باقي الدول الأوروبية، “حيث يريد الرجل خلق كيانات داعمة تضمن له تنفيذ مخططاته وتمرير ما يريد من قرارات رغم أنف أوروبا، وهذا لن يحدث بطبيعة الحال”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة