الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

البرلمان النمساوي يناقش قانونا لمكافحة الإرهاب والتطرف 

لورنزو فيدينو لـ"كيوبوست": القانون لا يستهدف المسلمين

كيوبوست 

ناقش البرلمان النمساوي مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب والتطرف بحسب ما ذكرت تقارير إخبارية عديدة من بينها سكاي نيوز؛ حيث بدأ العمل على القانون الذي يستهدف التصدي للإرهاب في نهاية العام الماضي، في وقت تتخذ فيه النمسا المزيد من الإجراءات في مواجهة الجماعات المتطرفة، التي تغلغلت في المجتمع خلال العقود الماضية، وبينما حظرت النمسا شعارات الجماعات الدينية وتنظيمات الإسلام السياسي؛ بما فيها “الإخوان المسلمين”، إلا أن حظر تنظيم الإخوان نفسه ومنع أنشطته لا يزالان محل النقاش والتداول.

سارة برزوسكيويتش

تقود النمسا معركة الاتحاد الأوروبي ضد الإسلام السياسي، حسب الباحثة الإيطالية سارة برزوسكيويتش، مديرة تحرير موقع “عين أوروبية على التطرف”، التي تؤكد لـ”كيوبوست” أن النمسا فضلت اتخاذ خطوات فعلية على أرض الواقع؛ وهي الخطوة التي يمكن القيام بها أيضاً في فرنسا، لكن مع الأخذ في الاعتبار أن تكون مثار جدل.
وأضافت أن الهجوم الإرهابي الذي وقع في فيينا العام الماضي دفع لاتخاذ إجراءات تركز على مواجهة الأفكار الخطيرة وليس الأحداث فقط، في خطوة من شأنها أن تكون استباقية وتحبط المخططات، لافتةً إلى أن عدد النمساويين الذين انضموا إلى تنظيم داعش وصل إلى نحو 300 شخص؛ وهو رقم كبير جداً مقارنة بباقي الدول الأوروبية.

لورنزو فيدينو

في مقابلة سابقة مع كيوبوست تحدث الدكتور لورنزو فيدينو، مدير برنامج مكافحة التطرف في جامعة جورج واشنطن، عن مراحل تغلغل جماعة الإخوان المسلمين في المجتمع النمساوي، وأهمية دعم الدول الإسلامية المعتدلة لأوروبا في مواجهة التطرف، مؤكداً أن النمسا لا تعادي المسلمين؛ ولكن التطرف.

وقال لونزو “بدأ الأمر في الستينيات؛ حيث استقر هناك بعض المصريين، وكان من بينهم يوسف ندا، الذي أمضى بعض الوقت في النمسا قبل أن يستقر في سويسرا، ثم تبع ذلك وصولُ بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المصريين للإقامة في فيينا وغراتس في السبعينيات والثمانينيات؛ حيث أسسوا لوجود الجماعة في هاتين المدينتَين، وقاموا ببناء أول المساجد وأولى الشبكات، ولم تعِر السلطات النمساوية أية أهمية للأمر، ولم ترَ فيه أية مشكلة في البداية؛ خصوصاً أن بعض هؤلاء كانوا من رجال الأعمال الذين لم يشكلوا أي تهديد للسلطات النمساوية”

 اقرأ أيضًا: “الإسلام السياسي” جريمة جنائية في النمسا

أصبجت جماعة الإخوان تشكل تهديداً على الأمن في النمسا – وكالات

 

وأضاف “تمكن الإخوان من خلال المساجد التي أنشأوها من استقطاب أفراد غير المصريين والسوريين؛ خصوصاً من أبناء الجيل الثاني لأبناء المهاجرين من دول البلقان، وبذلك أصبحت ترى الكثير من الشباب الناشطين بجماعة الإخوان المسلمين ينتمون إلى أصولٍ بوسنية ومقدونية وألبانية وكوسوفية، ممن ولدوا في النمسا وترعرعوا في هذه الشبكات التي أنشأتها الجماعة، وبالطبع هؤلاء الشباب من الجيل الثاني كانوا على درجةٍ عالية من الذكاء واتصفوا بالأداء العالي؛ فالألمانية كانت لغتهم الأولى، وكانوا يعرفون كيف يتحدثون إلى السياسيين ووسائل الإعلام، ويعرفون تماماً كيف يخفون تطرفهم بشكل أفضل كثيراً من أبناء الجيل الأول من المصريين والسوريين، وتمكنوا من بناء شبكة قوية جداً في النمسا، كما هي الحال في سائر الدول الأوروبية”.

المستشار النمساوي سيباستيان كورتس

يقول مدير برنامج مكافحة التطرف في جامعة جورج واشنطن “منذ عامَي 2015 و2016 عندما كان المستشار النمساوي سيباستيان كورتس، لا يزال وزيراً، بدأ يفهم بشكل كامل مشكلة الإسلاموية؛ فهو لم يكن قلقاً من الإرهاب فحسب، بل عمل أيضاً على موضوع الإسلام السياسي لفترةٍ طويلة، وكانت نظرته إلى الأمر متوافقة مع تلك القائمة في مصر والإمارات والسعودية، والتي تعتبر أن جماعة الإخوان المسلمين أكثر خطراً من المجموعات الجهادية، ولذلك جرى اتخاذ الكثير من الإجراءات، والجميع انتبهوا الآن فقط إلى النمسا، ومنذ سنوات كان يقول ذلك ويتصرف بناء على هذه الحقيقة، والآن الجميع ينظرون إلى ماكرون؛ لأنه تحدث عن الأمر خلال الأشهر الأخيرة، ولكن كورتس كان قد قال الكثير حول هذا الموضوع منذ 4 أو 5 سنوات، وبدأ بمعالجة هذه المشكلة بالفعل”.

اقرأ أيضًا: موسوعة الجماعات والتنظيمات والحركات والفرق “الإسلامية”

وأضاف “على سبيل المثال، صدر في عهده قانون يمنع التمويل الأجنبي للمؤسسات الإسلامية، وهناك قوانين وضعت لوقف تدفق الأموال من قطر وتركيا إلى هذه المؤسسات في النمسا، وقبل عامَين صدر قانون يمنع تداول شعارات الإخوان المسلمين، وليس الجماعة نفسها؛ فلا يمكنك الآن استخدام شعار الأصابع الأربعة “رابعة” في النمسا، ثم بدأوا بإغلاق المساجد المرتبطة بالجماعة، سواء التركية منها أو العربية.. إلى جانب هذه السياسات الحكومية هناك أيضاً عمل المؤسسات الأمنية والقضائية، فهناك تحقيقات معقدة للغاية طالت شبكة الإخوان المسلمين في النمسا، وقامت على حقيقة أن الإخوان المسلمين هم جماعة إرهابية دولية، وأن هؤلاء الأفراد في النمسا هم جزء من هذه الجماعة وداعمون للإرهاب؛ فحتى لو لم يتورطوا بشكل مباشر في أعمالٍ إرهابية، فهم جزء من آلة أو حركة أو آلية إرهابية، ويقدمون لها الدعم الأيديولوجي على الأقل من النمسا بمجرد انتمائهم إلى الجماعة، وهذا يُعتبر تدبيراً غير مسبوق في الغرب؛ فلا توجد أية حكومة أوروبية اتخذت إجراءات مثل هذه من قبل، وهذا عمل طموح بالطبع، وسوف نرى كيف ستسير هذه القضية؛ ولكنها، في كل الأحوال، تثبت أن الحكومة النمساوية هي الآن أكثر الحكومات عداء للإخوان المسلمين، وأن الوضع هنا مختلف تماماً عن بقية الدول الأوروبية”.

اقرأ أيضًا: كيف أصبحت النمسا حاضنة العمليات المالية للإخوان المسلمين في أوروبا؟

يقول لورنزوا “بالطبع هنالك خشية من أن هذه السياسة الهجومية التي تتبناها النمسا قد تسبِّب المشكلات، ومن الواضح أن شبكات الإخوان المسلمين سوف تحاول تصوير هذا الأمر على أنه معادٍ للإسلام وللمسلمين، ويجب على كورتس والنمساويين بشكل عام أن يكونوا في غاية الحذر في ما يتعلق باللغة التي يستخدمونها؛ لأنهم لا يريدون أن يشعر النمساويون المسلمون بالاستهداف، فما تفعله الحكومة النمساوية موجه ضد جماعة إسلامية صغيرة، وليس ضد المسلمين النمساويين؛ ولكن كما تعلم يمكن للأمور أن تتعقد في ظل التكتيك الذي تستعمله الجماعة في تصوير الأمر على أنه هجوم يستهدف الإسلام والمسلمين. لذلك، يجب أن يتحلى النمساويون بالذكاء الشديد تجاه هذا الأمر، وبالطبع فإن الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في هذا الموضع هو في غابة الأهمية؛ فقد رأينا كيف حشد أردوغان وحكومته ضد فرنسا عندما أظهر ماكرون بعض السلوك الهجومي تجاه الجماعة، لقد هاجم أردوغان كورتس والنمسا في الماضي عندما أمر بإغلاق بعض مساجد حزب العدالة والتنمية في النمسا، وأنا أتوقع أن يطالعنا أردوغان بخطابٍ قاس تجاه النمسا قريباً، وسوف نرى ما الذي سيحدث، وهناك خشية من ردود الأفعال التي يصعب توقعها، سواء أكانت هجمات إرهابية أم مزيداً من التوتر”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة