الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لوب بيرو: عاملوني في سجون تركيا كالوحش المحتجز بحديقة للحيوان

كيوبوست

ينشر الصحفي الفرنسي لوب بيرو، الأربعاء 2 أكتوبر 2019، كتابه المنتظر “تعليقات سجين.. اثنان وخمسون يومًا في سجن تركي”.

في 26 يوليو 2017، وبينما كان بيرو يستعد للذهاب إلى مدينة الرقة في سوريا لإعداد تقرير صحفي، تم اعتقاله على الحدود التركية، ووجهت إليه تُهم بالإرهاب، وأمضى ما يقرب من شهرَين في السجون التركية.

الصحفي الفرنسي لوب بيرو على الحدود السورية

اتهامات باطلة

بدأت الحكاية في يوليو 2017؛ حيث يقع مكتب لوب بيرو في أربيل عاصمة كردستان العراق. يريد الصحفي المستقل، البالغ من العمر 27 عامًا، الذهاب إلى سوريا؛ لتغطية هجوم قوات حماية الشعب الكردية، والتي تسعى للسيطرة على الرقة؛ أكبر معقل لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

اقرأ أيضًا: “مراسلون بلا حدود”: تركيا تجبر الصحفيين السوريين على “العودة القسرية” إلى بلادهم

وبسبب الصعوبات المترتبة على الحصول على تأشيرة وعبور الحدود العراقية- السورية، يحاول لوب الوصول إلى الرقة عبر الحدود التركية، وعندما شعرت السلطات التركية بوجوده سارعت إلى وقفه واحتجازه في بلدة سيلوبي.

في حيثيات القضية تعثر أجهزة الأمن التركية على صورة له على صفحته عبر “فيسبوك” تعود إلى 2013، تظهره مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية؛ وهي تُصَنَّف منظمة “إرهابية” في تركيا.

يمضي لوب ستة أيام في حجز الشرطة في بلدة سيلوبي، قبل إطلاق سراحه لفترة وجيزة، ثم يُستدعى مرة أخرى للذهاب إلى مركز الشرطة؛ لكنه يُقتاد هذه المرة إلى سجن سيرناك المحاط برقابة أمنية مشددة في جنوب شرق تركيا.

اقرأ أيضًا: الإسلام السياسي والديموقراطية في تركيا.. عقب انتخابات إسطنبول

يقول لوب في مطلع كتابه: “لم أكن أعتقد أن قصتي الشخصية ستكون يومًا ما مهمة”، مضيفًا: “بدأت في كتابة هذا الكتاب لتسجيل مذكراتي حول ما حدث. كنت خائفًا من نسيان كل شيء؛ اعتقالي، المحاكمة، كلمات المحامي التركي مسعود.. لقد فقدت فكرة الشعور بالوقت داخل السجن. كنت آمل أن تجعلني الكتابة في السجن أشعر بتحسُّن؛ لكن في النهاية كانت الكتابة مؤلمة للغاية، فكلما كتبت أكثر شعرت بالسجناء الآخرين”.

تركيا تغيَّرت

في مقطع من كتابه يستذكر الصحفي الفرنسي ذكريات رحلته الأولى إلى تركيا: “أتذكر هذا الفندق القديم في منطقة السلطان أحمد التاريخية في إسطنبول؛ حيث هبطت في رحلتي الأولى في سن الثامنة عشرة، قضيت ساعات في مراقبة الصيادين على مضيق البوسفور عند غروب الشمس، والمناظر الطبيعية الخلابة.. هناك رحَّبت بنا أُسرة تركية وأقمت مع صديق. ماذا حدث لهذه البلاد التي أحبها كثيرًا؟! تركيا بالنسبة إليَّ هي أوروبا تقريبًا، نموذج يحتذى في المنطقة، مزيج فريد من الغرب والشرق غير موجود في أي مكان آخر. كيف وصلت تركيا إلى هنا؟! لا أستطيع أن أتخيل أن هذا هو نفس البلد الذي قُمت بزيارته عدة مرات. كيف يمكن أن يقع جزء من المجتمع تحت وطأة هذه القومية الشرسة التي تشجع على كراهية الأجانب على نحو غير صحي؟!”.

الكتاب المنتظر للصحفي الفرنسي لوب بيرو

ظروف سجن قاسية

يروي الصحفي الفرنسي أيضًا ظروف القبض عليه والتحقيق معه؛ لقد أجبروه على الركوع على ركبتَيه أمام العلم التركي، وكان عناصر الأمن يقهقهون ضحكًا بأصوات عالية، ويتساءل لوب: “كيف لهم أن يستمتعوا برؤية شاب أوروبي وهو يركع أمام العلم التركي؟! شعرت أنني في حلقة من حلقات مسلسل (صراع العروش)، وأنني عُدت إلى القرون الوسطى، كل هذا بشع.. أفكر في رجب طيب أردوغان، أقول لنفسي إنه يومًا ما سيتعيَّن عليه دفع ثمن كل هذا الجنون”.

الصحفي الفرنسي لوب بيرو لدى عودته إلى بلاده

يقول لوب: “في تقاريري الصحفية، لم أتحدث يومًا عن حزب العمال الكردستاني الذي اعتبرته تركيا منظمة إرهابية، لم أشرح مطلقًا كيف يمكن أن تُضطهد الجالية الكردية بسبب سياسة الحكومة التركية، لهذا شعرت بالظلم، فأنا لم أكن بالنسبة إلى الحكومة التركية سوى صحفي فرنسي، كان وضعي سخيفًا جدًّا”.

اقرأ أيضًا: كيف انخرطت المخابرات التركية في دعم الحركات الجهادية في الصومال وسوريا؟

وصف الصحفي الفرنسي سجَّانيه في الكتاب بـ”العصابة المجنونة”، ويقول إنه تعبير لطيف بالنسبة إلى المعاملة التي تلقاها من قِبَل الحراس، لقد كانوا ينعتونه بالإرهابي طوال الوقت.. “وكنت أبدو لهم كالوحش الذي تم احتجازه في حديقة للحيوان”.

يقول لوب في كتابه: “في النهاية، أدركت أن أردوغان هو مَن يسبب لي كل هذا الرعب، كان هو سجاني الحقيقي، هو يمسك بخيوط هؤلاء الحراس، هو الذي يقرر ما إذا كنت سأبقى في هذه الزنزانة لسنوات مقبلة أم سأغادر غدًا، هو مَن لديه الحق في أن يكتب لي الحياة أوالموت، كدت أفكر أنه ككائن حي متفوق بيولوجيًّا.. رغم أن كلانا بشر؛ فإنه هو مَن سيقرر إذا كنت سأستطيع متابعة حياتي بحرية، أعتقد أن هذا على الأرجح ما نسميه السلطة”.

اقرأ أيضًا: بالوثائق: تورط المخابرات التركية بتهريب المخدرات والسلاح لمتطرفين بحماية إردوغان

حملات كراهية

بعد إطلاق سراحه تعرَّض لوب بيرو إلى حملة شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلقَّى عديدًا من رسائل الكراهية وتهديدات بالقتل له ولأفراد أسرته؛ كان معظمها من مواطنين ذوي أصول تركية يدعمون أردوغان، لكنهم يحملون الجنسية الفرنسية. يضيف لوب: “بعد بضعة أشهر توقفوا، ولكن بمجرد أن كتبت تغريدة عن تركيا بدؤوا مرة أخرى؛ هؤلاء الناس فرنسيون ويعتبرونني إرهابيًّا”.

اليوم لا تزال محاكمة لوب بيرو مستمرة بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، وَفقًا لمعلومات محاميه في فرنسا، أصدرت محكمة سيرناك قرارًا بالبراءة في عام 2018؛ لكن المدعي العام استأنف الحكم، فتمت إحالة القضية إلى محكمة غازي عنتاب. وَفقًا لمكتب محامي لوب، فإن وضعه القانوني “غامض جدًّا”، ولا يحق للجهات المعنية الوصول إلى المستندات الموجودة في ملفه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة