الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

“لوبوان” الفرنسية تتساءل: لماذا يهدد تنظيم داعش قطر؟

تقرير "لوبوان" يبدو متفائلاً في إظهار قطر قادرة على الخروج من هذا المستنقع بهذه السرعة والبساطة.. ولم ينظر إلى احتمالية أن يكون تصريح أبي حمزة القرشي ليس إلا تعبيراً عن موقف مؤقت من قطر ومحاولة لابتزاز المزيد من الدعم

كيوبوست- ترجمات

في تسجيلٍ استمر تسعاً وثلاثين دقيقة، ونُشر على قنوات “تيليجرام” التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وجه أبو حمزة القرشي، المتحدث باسم التنظيم، تهديداً غير مفاجئ إلى أعضاء التحالف الدولي المناهض للجهاديين، والذي أنهى العام الماضي ما يسمى بـ”دولة الخلافة” التي أعلنها “داعش” في سوريا والعراق؛ حيث يقوم التنظيم بتكثيف هجماته حالياً؛ مستغلاً فترة وباء كورونا، والفراغ الأمني المصاحب لها، من أجل استعادة قوته هناك.

وحسب “لوبوان” الفرنسية فإن الغريب في هذا التسجيل أنه، للمرة الأولى، يستهدف التنظيم المتطرف دولة قطر، ويشير أبو حمزة القرشي إليها مباشرةً بالقول: “لم ننسَ يوماً أن قاعدة العديد، التي بناها طغاة قطر لإيواء الجيش الأمريكي، كانت وستظل دائماً منطلق الحملة التي يقودها الصليبيون”، في إشارة إلى أكبر قاعدة جوية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والتي تضم نحو 11000 جندي أمريكي وبريطاني بالقرب من الدوحة، وأسهمت بشكل كبير كمنطلق للغارات الجوية التي شنها التحالف على معاقل “داعش” في العراق وسوريا.

وأنشأت قطر قاعدة العديد منذ ربع قرن، وطوال السنوات التي صعدت فيها قوة تنظيم الدولة الإسلامية حتى انهياره في نهاية 2018، لم يشر التنظيم في بياناته أو منشوراته أو في تصريحات قياداته إلى القاعدة القطرية؛ وهذا ما يطرح أسئلة ملحة عن التوقيت وعن طبيعة العلاقة بين قطر و”داعش” من جهة، وبينها وبين التنظيمات المسلحة على امتداد العالم العربي من جهة ثانية، وعلى رأسها “القاعدة” وذراعها السورية “جبهة النصرة”؛ هل انتهت هذه العلاقة الآن؟ أم هي مجرد مناورة ودعاية لتحسين سمعة قطر؟ أم هو تغير حقيقي في العلاقة؟

سياسات قطرية متخبطة- وكالات

تسجيل نادر

هذه المرة، يتهم أبو حمزة القرشي الدوحة مباشرةً، ويقول إنها “موَّلت” فصائل متمردة ضد الجهاديين في العراق، إبان نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وكذلك في سوريا منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2011؛ حيث دعمت دول عدة الجهود الأمريكية في العراق، والرامية إلى تجنيد القبائل السُّنية لمحاربة “القاعدة”.

كما نقلت “لوبوان” عن المحلل المستقل سام هيلر، مستشار مجموعة الأزمات الدولية: “في سوريا مولت الدوحة، مثل دول أخرى، عدداً من الجماعات المعارضة لبشار الأسد، والتي تحولت في ما بعد إلى محاربة (داعش)؛ لكن الفارق الأساسي هو أن المتمردين الذين ساعدتهم الدوحة كانوا أكثر ميلاً إلى التطرف الإسلامي”.

اقرأ أيضاً: تمويل الإرهاب.. كيف تجد قطر نفسها متورطة في الجدل مجدداً

وكانت مجلة “لوبوان” الفرنسية، نفسها، قد نشرت في أغسطس من العام الماضي، دلائل قاطعة عن الدور القطري الكبير في تمويل الجماعات الإرهابية؛ ومنها “الإخوان المسلمين” وغيرها في فرنسا وخارجها عبر مؤسسة قطر الخيرية. كما قالت “التايمز”، في نفس الشهر، إن هناك 11 كياناً تدعم الإرهاب عبر بنك قطري في بريطانيا.

الرئيس الأمريكي ترامب، في 2017، وجه اتهامات صريحة إلى قطر بدعم الإرهاب. ونشرت “النيويورك تايمز”، في يوليو 2019، اتهامات صريحة بدعم قطر للشباب الإسلامي في الصومال. وجاء في تسريب، على لسان رجل أعمال قطري معروف: “كان أصدقاؤنا وراء التفجيرات الأخيرة في الصومال، والهجمات كانت تهدف إلى جعل تجار دبي يهربون من هنا”، وأضاف: “يجب طرد الإماراتيين؛ حتى لا يجددون العقود معهم وسأحضر العقود إلى الدوحة”.

دعم الإخوان سياسة قطرية ثابتة- وكالات

وذكرت “لوبوان” أن بعض دول الخليج تورطت في دعم ما يوصف بـ”الجماعات المسلحة المعتدلة”، من خلال برنامج مساعدات أطلقته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بين عامَي 2013 و2017؛ لكن قطر لم تخفِ قطر قط علاقاتها مع الفصائل الإسلامية السورية، والتي تستلهم أفكارها بشكل ما أو بآخر من أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين التي تدعمها.

مصالح متبادلة

وحسب المجلة، تحتفظ قطر بعلاقات جيدة مع هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً والفرع السوري لتنظيم القاعدة)، والتي تسيطر على ريف إدلب؛ هذا الفصيل دخل في حرب مفتوحة ضد تنظيم داعش في 2013 بعد انشقاقه عن التنظيم، وتمكنت الدوحة من خلال علاقاتها مع هذا الفصيل من تنفيذ تسويات لإطلاق سراح رهائن اختطفوا على أيدي جماعات إرهابية مسلحة. وقال الباحث توماس بيريت: “لقد شجعت الدوحة -ربما عبر التمويل- جبهة النصرة على اتخاذ قرار التغيير البراغماتي والتحول إلى هيئة تحرير الشام”.

هيئة تحرير الشام- وكالات

ونقلت المجلة عن سباستيان بوسوا، الباحث في العلوم السياسية المرتبط بجامعة بروكسل الحرة وجامعة مونتريال في كندا، قوله: “بالنسبة إلى (داعش)، فإن قطر موجودة فقط لدعم الإخوان المسلمين، وهم مَن يصفهم التنظيم في تسجيله بالمرتدين”، ويضيف: “عادة يهاجم التنظيم في رسائله إيران وتركيا أيضاً؛ ولكن في هذا التسجيل هنا حقيقة جديدة، وهي أن الدعم القطري للإخوان قد أصبح مشجوباً الآن من قِبل تنظيم الدولة الإسلامية”.

أياً يكن، فإن الجماعات الإرهابية ليست كيانات يمكن الوثوق بها، وكثيراً ما يكون من الصعب تتبع مسار الدعم؛ لكثرة الوسطاء والرقابة الدولية والمساومات بين الجماعات نفسها، ولأنه غالباً يتوقف دور الداعم عند هذه النقطة، كما أن تغيير الولاءات شيء دارج بينها، وبالتالي فإن الدعم المالي لابد أن يكون مصحوباً بالاستعداد أيضاً لأية مفاجآت في تغير مسار الدعم أو الاستعداد للتعامل مع أية جهة إرهابية تستطيع وترغب في القيام بالمطلوب؛ سواء أكانت “جبهة النصرة” -تحرير الشام- أو “داعش” أو “الشباب الإسلامي” في الصومال، أو غيرها أو أية جهة تقوم بالخطف والابتزاز وطلب الفدية، كما حصل في 2018 عندما دفعت قطر أكثر من مليار دولار لجماعات إرهابية فدية؛ لتخليص مجموعة من أبناء العائلة الحاكمة من آل ثاني، والتي اعتبرت أكبر دعم في التاريخ تقدمه دولة إلى تنظيم إرهابي، وتقاسمتها عدة جماعات إرهابية.

اقرأ أيضًا: قطر تستغل هشاشة الوضع الأمني في الصومال لتعزيز علاقاتها مع الميليشيات المتطرفة

تقرير “لوبوان” يبدو متفائلاً في إظهار قطر قادرةً على الخروج من هذا المستنقع بهذه السرعة والبساطة، ولم ينظر إلى احتمالية أن يكون تصريح أبي حمزة القرشي ليس إلا تعبيراً عن موقف مؤقت من قطر، أو محاولة لابتزاز خزان من الدعم انقطع في الآونة الأخيرة، سعياً لإحياء الإمداد، أو مراوغة لا أكثر لإبعاد التهم عنها؛ لأنه لم يتغير شيء جذري على الواقع من قِبل قطر على الأقل حتى يقوم “داعش” بردة فعل منطقية تجاه قطر”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة