شؤون عربيةفلسطينيات

لهذه الأسباب.. تحركات ادارة ترامب للسلام شبه محكومة بالفشل

من السعودية الى قطر الى مصر حتى الاردن، 4 لقاءات نفذها الوفد الامريكي الرفيع الذي بدأ جولة في المنطقة لبحث اطلاق عملية سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وصولا الى حل لم تحققه الإدارات الامريكية المتعاقبة.

وعقد جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب، اجتماعات بدأت مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ثم امير قطر تميم بن حمد، ومنها الى القاهرة حيث اجتمع مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، واختتم الجولة العربية باجتماع مع العاهل الأردني الملك عبد الله.

وتحظى هذه الجولة باهتمام إعلامي وسياسي في المنطقة العربية. ومن المقرر ان تختتم بلقاءات مع الإسرائيليين تل ابيب والسلطة الفلسطينية في رام الله.

رغم ذلك فإن احتماليات الفشل الامريكي مرتفعة الى حد كبير، في ظل عدم توفر الحد الأدنى من الأسس التي يطرحها الفلسطينيون للدخول في مفاوضات جادة.

ففي حين تشترط السلطة الفلسطينية العودة للمفاوضات بوقف الاستيطان بالضفة الغربية، لم تصدر ادارة ترامب اي موقف حيال استمراره واقرار خطط استيطانية في مناطق من المفترض ان تكون ضمن حدود الدولة الفلسطينية المنشودة، وذلك عكس ما اتبعته ادارة اوباما التي اعلنت موقفها بشكل واضح من الاستيطان ورغم ذلك فشلت في جهود احقاق السلام.

كما ان خيار حل الدولتين الذي تعتبره السلطة الفلسطينية ومعها الدول العربية كافة والمجتمع الدولي الخيار “العادل” الوحيد للتوصل الى سلام دائم، لم تتطرق ادارة ترامب بأي تلميح له، بل على العكس ألمحت الى انه ليس الوحيد، اما على الطرف الاسرائيلي فيسخر جهوده لاسقاط هذا الحل وعدم ابداء اي التزام به.

وعزز من هذه الشكوك حول جدوى الجولة الامريكية، تصريحات لأكثر من مسؤول فلسطيني رفيع، قللوا من أهمية هذه الجولة بشكل اكثر صراحة من ذي قبل.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، ان لا مؤشرات تدلل على ان الجولة الامريكية ستحدث نقلة نوعية في موقف ودور الإدارة الأمريكية من عملية السلام.

ويشعر الفلسطينيون بخيبة أمل كبيرة ازاء البوادر التي أبدتها ادارة ترامب حيال عملية السلام في الأشهر الماضية، لعدم ادانتها الاستيطان واتخاذها موقفا منحازا تماما للاسرائيليين، من خلال جنوحها لملف “التحريض” الذي افتعلته الحكومة الاسرائيلية.

القيادي الفلسطيني مجدلاني قال ان جهد الإدارة الأمريكية يرتكز على قضايا جزئية وثانوية وليس على القضية الجوهرية المتمثلة بإنهاء الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية.

اللعب بالورقة العربية

بدء الجولة الأمريكية بالعواصم العربية التي تشكل حاضنة القضية الفلسطينية، قد يرجعه مراقبون الى مسعى أمريكي نحو ما بات يعرف بالحل الإقليمي او التفاهم مع العرب للضغط على السلطة الفلسطينية.

وينطوي فحوى الحل الإقليمي على تطبيع عربي اسرائيلي يبحث فيما بعد حلا للقضية الفلسطينية، بعكس بنود مبادرة السلام العربية التي اقرت عام 2002 تقضي بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، ثم فتح أبواب التطبيع العربي الاسرائيلي في كل المجالات.

وتعززت أفكار الحل الإقليمي خلال الربيع العربي وما بعد، اذ رأى مراقبون ان النفوذ الإيراني المتصاعد، دفع بتلاقي حاجة الدولة العربية لمواجهة هذا النفوذ مع حاجة الولايات المتحدة وإسرائيل الى ذلك ايضا، الامر الذي ألقى بالملف الفلسطيني جانبا.

الا ان السلطة الفلسطينية قد تكون نجحت في الحفاظ على موقف عربي موحد حيال مبادرة السلام العربية، ومؤخرا خلص اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة الى التأكيد على حل الدولتين والتوصل الى سلام وفق بنود المبادرة المذكورة.

وأكدت كل من مصر والأردن والسعودية، انها ملتزمة بالعمل على إحلال السلام وفق حل الدولتين الذي يقضي بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وانسحاب اسرائيل من المناطق التي احتلتها بعد هذا التاريخ.

الموقف الاسرائيلي.. مزيد من التشدد

تاريخيا لم تستطع الولايات المتحدة فرض نفوذها على سلطات الاحتلال لدفعها نحو الحل الذي يحظى بتأييد دولي، حتى ادارة اوباما التي ابدت معارضة للمواقف الاسرائيلية لم تصل لاختراق الموقف الاسرائيلي المتشدد طيلة 8 سنوات من حكمها.

ويرفض الاسرائيليون فكرة الانسحاب من الضفة.

وقال رئيس الحكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال هذا العام ان فكرة الانسحاب العسكري من الضفة لن تحدث، فيما ردت الرئاسة الفلسطينية انها لن تقبل بجندي واحد في الدولة الفلسطينية.

السلطة الفلسطينية.. عودة للمجتمع الدولي 

ومما يرشح من الرئاسة الفلسطينية، يبدو ان الرئيس محمود عباس قطع الأمل بامكانية توصل ادارة ترامب لحل جذري، خاصة وان مسؤولين افادوا بانه يشعر بفقدان طاقم ترامب لأي خلفية عن الصراع، سيما صهره جاريد كوشنر الذي يقود اللقاءات مع العرب في الجولة الجارية حاليا.

ومؤخرا صرح الرئيس انه سيتوجه الى الامم المتحدة، لطلب عضوية كاملة لفلسطين فيها، في خطوة تبدو تحديا للإدارة الامريكية.

ويخلص المراقبون الى ان عدم وضوح الموقف الامريكي من حل الدولتين والاستيطان وهما ابرز عاملين في عملية السلام، كذلك ضعف اطلاع طاقم ترامب على جوانب الصراع، وتزعم حكومة يمينية متطرفة في اسرائيل، وانشغال العرب بقضاياهم الداخلية وحروبهم، كلها عوامل ترمي بأوراق السلام المنشود، الى الهاوية.

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة