الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لن يكون الفضاء آمناً إلا إذا تعاونت الولايات المتحدة والصين

كيوبوست- ترجمات

بين لي

لا يمكن لأحد أن ينكر أن الصين هي واحدة من أفضل دول العالم في مجال الفضاء. وقد أثار صعودها في هذا المجال منافسة مع الولايات المتحدة. وبالنظر إلى القيمة الاستراتيجية التي توليها كلتا الدولتَين لبرامجها الفضائية، وإلى التوتر السياسي القائم بين البلدَين، فمن المرجح أن هذا التنافس سوف يشتد على الإنجازات الفضائية.

وبهذا الشأن، كتب أستاذ القانون في جامعة نيوكاسل الأسترالية، مقالاً نشره موقع “ساينتيفيك أميريكان”، يؤكد فيه أنه على الرغم من التوتر القائم بين الدولتَين فلا بد لهما من اكتشاف طرق للتعاون في القضايا المتعلقة باستكشاف الفضاء. وأهم تلك القضايا هي المتعلقة بسلامة البنى التحتية الفضائية. وكانت هذه القضية قد برزت بشكل حاد مؤخراً بعد أن اقترب قمران من أقمار شركة “ستارلينك” المملوكة لإيلون ماسك، بشكل خطير من محطة الفضاء الصينية قيد الإنجاز، ومع أن أقمار “ستارلينك” مملوكة لشركة خاصة؛ إلا أن الحكومة الأمريكية هي المسؤولة عن أنشطتها الفضائية بموجب معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967.

اقرأ أيضاً: الفضاء عبر 50 عامًا من الآن.. حلول جديدة أم مشكلات إضافية لكوكبنا؟

ولكن هنالك الكثير من العوائق أمام هذا التعاون الثنائي؛ منها أن القانون يحظر على وكالة ناسا استخدام الأموال الحكومية للتعامل مع الصين والجهات التابعة لها. ومع ذلك فهذا القانون لا يمنع كل أشكال التعاون؛ مثل تبادل بيانات مدار الأجسام الفضائية، بما يضمن عدم تكرار ما حدث مع أقمار “ستارلينك”.

ستستمر الدولتان في الاعتماد على البنية التحتية الفضائية للأغراض المدنية والتجارية وقضايا الأمن القومي. وبما أن الولايات المتحدة تمتلك 2944 قمراً اصطناعياً -أي أكثر من نصف الأقمار الاصطناعية العاملة في العالم- فهي معرضة أكثر من غيرها لخسارة أقمار نتيجة حوادث اصطدام الأقمار الاصطناعية. وتمتلك الصين أيضاً عدداً لا بأس به من الأقمار الصناعية، وتخطط لإرسال أعداد كبيرة في السنوات المقبلة إلى مدارات أرضية منخفضة في مساحة تُسميها الأمم المتحدة “مساحة مزدحمة يشتد التنافس عليها”. لذلك فإنه من مصلحة البلدَين إجراء حوارات بناءة حول كيفية الحفاظ على مسارات آمنة.

ولكن الطريق نحو هذا التعاون لن يكون سلساً: فقد اتهمت الولايات المتحدة الصين بالتسبب في تفاقم أخطار التصادم بعد أن خلف اختبار مضادات للأقمار الاصطناعية، أجرته عام 2007، أكثر من 150 ألف قطعة من الحطام الفضائي تشكِّل خطراً على الأقمار الاصطناعية. وعلى الرغم من ذلك؛ فبعد عام واحد قامت الولايات المتحدة بتحطيم قمر اصطناعي خاص بها.

إطلاق تجريبي لصاروخ صيني مضاد للأقمار الاصطناعية- أرشيف

وعلى الرغم من حدة التوتر بين الدولتَين؛ فإنه يبدو أن الجانبَين متفقان على بعض القواعد القانونية المهمة المطبقة على الفضاء. ويبدو أن الصين حريصة على المشاركة في وضع القواعد الدولية للفضاء في إطار الأمم المتحدة، ولا يمكن للصين تحقيق هذا الهدف إلا من خلال المشاركة المفتوحة والبناءة مع الدول الأخرى المعنية. وما يدعو إلى التفاؤل هو أن متحدثاً باسم الصين قال، في تعليق له حول حادثة “ستارلينك”، إن الصين راغبة في وضع آلية تواصل طويلة الأمد مع الولايات المتحدة؛ لحماية سلامة روادها ومحطتها الفضائية.

اقرأ أيضاً: جي وو لـ”كيوبوست”: الإنجاز الإماراتي في مجال الفضاء نجاح للعرب والعالم

ولكن الاستمرار في سياسة توجيه الأصابع، يمكن أن يعيق كلا البلدَين، كما حصل عندما أعلنت الولايات المتحدة التزاماً أحادي الجانب بالتوقف عن تجارب الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية، بينما امتنعت الصين وروسيا عن مثل هذا الالتزام؛ مما أثار تبادل نيران دبلوماسية بين البلدَين. ورداً على ذلك طلبت الصين من الولايات المتحدة أن “تفكر بشكل شامل بشأن تحركاتها السلبية في الفضاء الخارجي”.

ولإحراز تقدم حقيقي لا بد للبلدَين من تبني نهج “فكّر بشكل كبير، وابدأ بخطوات صغيرة”. ونظراً لعدم وجود ثقة متبادلة بين الجانبَين في هذه المرحلة، سيكون من غير الواقعي أن يحدث اتفاق شامل بشأن قضايا سلامة الفضاء؛ ولكن يمكن بناء الثقة المتبادلة تدريجياً من خلال التعاون في القضايا المتعلقة بتجنب الأخطار في المحطات الفضائية المأهولة، وبالتالي يمكنهم توسيع التعاون الثنائي إلى مجالات أخرى مع التقدم في بناء الثقة.

♦محاضر أول في القانون بجامعة نيوكاسل في أستراليا، وأستاذ حل النزاعات والقانون الجوي والفضائي.

المصدر: ساينتيفيك أميريكان

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة