الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

لمَ تعمل من المنزل عندما يمكنك العمل من باربادوس أو برمودا أو إستونيا؟

بدأت العديد من الدول ذات الاقتصادات السياحية الهشة في إعطاء تأشيرات دخول تتيح للأجانب الإقامة والعمل فيها لمدد لا تقل عن ستة أشهر

كيـوبوست- ترجمات

لفت إعلان على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، الشهر الماضي، انتباه لامين نغوبيه، المدرس في المرحلة الثانوية في مدرسة فرير تشارتر، في مدينة ويلمينغتون، ولاية ديلاور. كان الإعلان يشير إلى فرصة عمل عن بُعد لمدة عام في جزيرة باربادوس الكاريبية.

“على الأرجح مدرستي لن تفتح أبوابها لحضور الطلاب شخصياً حتى فبراير 2021 على أقرب تقدير، وأنا أفضِّل أن أكون في بلد أكثر أماناً من الناحية الصحية، وأن أستمتع بأوقاتي. تواصلت مع إدارة مدرستي، ولحسن الحظ أبدوا دعماً كبيراً لقراري”.

عندما أعلنت عن برنامج الإقامة، الطوابع الترحيبية، لمدة 12 شهراً في أواسط يوليو، كانت باربادوس من أولى الدول في مناطق مختلفة من الكاريبي إلى أوروبا الشرقية التي وضعت برامج للعمل عن بُعد. وتستفيد هذه البرامج من تأشيرات إقامة خاصة أو من تمديد التأشيرات الحالية؛ لتشجع العاملين على الانتقال المؤقت، وتمنح العديد من الدول حالياً تأشيرات مشابهة، ومن هذه الدول إستونيا وجورجيا وبرمودا. والسبب الرئيسي الذي دفع هذه الدول لتبني مثل هذه البرامج هو الانخفاض الهائل في أعداد السياح القادمين إليها.

اقرأ أيضاً: بجعة “كورونا” السوداء تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

يقول مدير السياحة في باربادوس، يوسي سكيت: “إن السياحة هي شريان الحياة في البلاد”؛ حيث أسهم قطاع السياحة بما يعادل 14% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2019، وفقاً لبيانات بنك باربادوس المركزي، وسجلت رقماً قياسياً في عدد السياح بلغ 712000 زائر. ولكن في العام الحالي كان عدد الزوار خلال الفترة الممتدة بين أبريل ويونيو يقارب الصفر.

وقد صرَّح سكيت بأن البرنامج الجديد لتأشيرات العمل عن بُعد سوف يساعد على تحسين هذه الأرقام: “إن فترة 12 شهراً سوف تسمح للزوار بأن يستكشفوا البلد بشكل كامل”.

وفي الأسبوع الأول للإعلان، كان هناك أكثر من 1000 طلب من مختلف أنحاء العالم؛ معظمها من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.

تأشيرة إقامة وعمل لمدة 12 شهراً في باربادوس

تمت الموافقة على طلب نغوبيه يوم الاثنين الماضي، وهو يخطط للسفر في منتصف سبتمبر.

خدمات العمالة الرقمية الجوالة

منذ ما قبل انتشار الوباء، كانت أعداد العاملين عن بُعد تتزايد؛ فقد وجدت الأبحاث التي قامت بها شركة “MBO Partners” للاستشارات، أن عدد العاملين المستقلين في الولايات المتحدة، بمَن فيهم الاستشاريون والعاملون المستقلون والمؤقتون، قد بلغ نحو 41 مليون عامل في عام 2019. وقد وصف أكثر من 7,3 مليون عامل في الولايات المتحدة أنفسهم بالعاملين الرقميين الجوالين، وهم أولئك الذين اختاروا أسلوب حياة مستقلاً عن الموقع يسمح لهم بالسفر والعمل عن بُعد.

 ويشير ديفيد كاسار، مدير العمليات في شركة “MBO Partners”، إلى زيادة تأثير العاملين المستقلين على المستوى العالمي بشكل كبير، فيقول: “نحن نتوقع زيادة كبيرة بين العاملين المستقلين في الاهتمام بالتحول إلى (جوالين رقميين) خلال السنوات القادمة. وقد سرَّع وباء (كوفيد-19) انتشار التوجه نحو العمل عن بُعد على نطاقٍ واسع، وسيكون العاملون المستقلون من أوائل المستفيدين من أسلوب حياة مستقل عن الموقع ومعزز بالتكنولوجيا”.

أسلوب حياة الجوالين الرقميين يجتذب الكثيرين بسبب انخفاض تكاليف الحياة لمن يتبعونه.

اقرأ أيضاً: عودة ذكريات “الكساد الكبير” في أزمة “كورونا”

ماغي ترونسكي، وهي أمريكية من مدينة فونيكس، تعيش حالياً في جمهورية جورجيا؛ حيث تدير الموقع الإلكتروني The World Was Here First مع شريكها، إذ يستأجران شقة جديدة تماماً في مدينة تبليسي مقابل 500 دولار شهرياً، أقاما فيها خلال فترة انتشار الوباء.

“لا أعرف أية مدينة أخرى في أية دولة غربية يمكن مقارنتها مع تبليسي؛ فتكاليف المرافق والخدمات نادراً ما تتجاوز خمسين دولاراً شهرياً، وشبكة الإنترنت رائعة. جورجيا رائعة، وفيها الكثير لمشاهدته وفعله، لقد وقعنا في حبها”.

قال نغوبيه إنه تمكن من العثور على شقق جميلة من غرفتَين إلى أربع غرف نوم بإيجار شهري يتراوح بين 500 و1500 دولار.  

أماندا كولبي، مواطنة أمريكية أيضاً، تعمل حالياً من ماليزيا كمدربة أعمال عبر الإنترنت. وقد استمتعت خلال السنتين الماضيتين بالعيش والعمل في ستة بلدان؛ منها تايلاند وفيتنام وإندونيسيا وقطر وتايوان.

“أنا لا أخطط للعودة إلى الولايات المتحدة في المستقبل المنظور؛ ولكنني أفكر في إدارة عملي من دولة أخرى أقرب إلى الوطن، مثل إستونيا أو باربادوس أو برمودا”.

العمل من المنزل- وكالات

متطلبات الحصول على إقامة طويلة

تتشابه بعض المعايير الخاصة بالزوار الذين يسعون للحصول على تأشيرات زيارة طويلة المدة. فبينما يطلب جميع الدول إثبات التأمين الصحي ونتائج اختبارات سلبية للفيروس (إما قبل الوصول وإما بعده وإما كلاهما)، فإن بعضها يفرض رسوماً على تقديم الطلبات وإثباتاً للمعاش الشهري مرفقاً بكشف حساب بنكي.

وبالنسبة إلى باربادوس، يحتاج طالبو تأشيرات العمل عن بُعد إلى ملء نموذج طلب عبر الإنترنت وتقديم صور شخصية ووثيقة إثبات الحصول على وظيفة بدخل سنوي لا يقل عن 50000 دولار خلال فترة وجودهم في الجزيرة. بالإضافة إلى رسم تقديم الطلب البالغ 2000 دولار، والذي يدفع فقط بعد الموافقة على الطلب، في حين تدفع العائلة 3000 دولار بغض النظر عن عدد أفرادها.

ويبلغ رسم تقديم طلب الإقامة في برمودا 263 دولاراً، كما جاء في وثيقةٍ سياسة طلب الإقامة التي أعلن عنها في الأول من أغسطس الجاري.

يقول إدوارد ديفيد بيرت رئيس وزراء برمودا: “إن الوثيقة لم تتضمن أي تعديل في القوانين (فقد منحت البلاد وثائق إقامة من قبل) بل توسيعاً لها. وهذا بالتأكيد سوف يساعد صناعة السياحة في بلدنا؛ إذ يمكن الحصول على 52 تأشيرة سياحية لمدة أسبوع، أو تأشيرة سياحية مدتها 52 أسبوعاً، والنتيجة هي نفسها؛ ففي كلتا الحالتين سوف يدعم الأمر اقتصادنا”.

اقرأ أيضاً: في مصر.. “كورونا” يُصيب السياحة في مقتل ويُهدد آلاف العاملين في القطاع

في عام 2019 بلغت عائدات قطاع السياحة في برمودا ما يعادل 419 مليون دولار، وبلغ عدد زوارها أكثر من 808000 زائر، وهو أعلى رقم في تاريخ البلاد. ومن غير المفاجئ أن الوباء قد قلص هذه الأرقام بشكل كبير؛ ففي الربع الأول من عام 2020 بلغت عائدات السياحة في برمودا 19,8 مليون دولار مقارنة بـ32 مليوناً في الفترة نفسها من العام الماضي، وانخفضت أعداد زوارها بمعدل 44%.

يقول غلين جونز، المدير التنفيذي المؤقت لهيئة السياحة في برمودا: “انخفض عدد السياح في أبريل ومايو ويونيو إلى ما يقارب الصفر، ويمكنني القول إننا نعيش على الرحلات الجوية. ففي شهر يوليو انخفض عدد الركاب القادمين إلى ما يقارب 10% مما كان عليه في الشهر نفسه من العام الماضي. ونتوقع أن تكون النسبة 20% خلال شهر أغسطس”.

اقرأ أيضاً: صخرة الروشة.. الاحتجاجات تؤثر على السياحة والصيد

وخلال أيامٍ قليلة من إعلانها عن برنامج طلبات الإقامة فيها، تلقت برمودا 69 طلباً من مختلف أنحاء العالم. وبخلاف باربادوس، فإن برمودا لا تشترط حداً أدنى للدخل الشهري لطالبي الإقامة من العاملين عن بُعد.

إدوارد ديفيد بيرت رئيس وزراء برمودا- وكالات

أما في إستونيا، فإن تأشيرة الرقميين الجوالين التي أطلقت في الأول من أغسطس تعدّ امتداداً لبرنامج تأشيرة الإقامة الرقمي الذي يسمح للزوار بالبقاء في البلاد بشكل قانوني والعمل عن بعد في وظائفهم لمدة 12 شهراً. وتبلغ رسوم تقديم طلب التأشيرة 125 دولاراً، ويجب على طالب التأشيرة تقديم إثبات راتب أساسي لا يقل عن 4150 دولاراً شهرياً. ولكن يجب على الأمريكيين التحلي بالصبر؛ لأنه لا يسمح لهم حالياً بدخول إستونيا التي تتبع تعليمات الاتحاد الأوروبي في برنامجها.

يقول أوت فاتَّر، المدير الإداري للتأشيرة الرقمية في إستونيا: “إذا نظرت إلى الدول التي تعطي تأشيرات للعاملين عن بُعد، تلاحظ أنها الدول التي تعتمد بشكل كبير على السياحة. وعلى الرغم من أن إستونيا ليست من هذه الدول؛ فإن الناس فيها أدركوا أهمية وفوائد هذا النوع من التسهيلات، خصوصاً في فترة وباء (كوفيد-19)”.

شاهد: فيديوغراف.. “كورونا” يحاصِر قطاع الطيران عالمياً

أسهمت السياحة بنحو 8% من الناتج الوطني لإستونيا في عام 2019، وتتوقع وزارة الداخلية انخفاضاً لا يقل عن 50% في عائدات السياحة لهذا العام بالمقارنة مع العام الماضي.

جورجيا بدورها أطلقت برنامجاً مشابها سمَّته “عن بُعد من جورجيا” يسمح للراغبين بالإقامة والعمل فيها لمدة تصل إلى ستة أشهر. وكما هي الحال بالنسبة إلى بورما، فإن جورجيا حالياً لا تطلب حداً أدنى للدخل، بل تلزم طالبي التأشيرة بأن يتقدموا بما يثبت أن لديهم مورداً كافياً لتغطية نفقاتهم.

ديانا زينتي، القنصل العام لجورجيا في نيويورك، تقول: إنه على الرغم من عدم وجود قيود مالية على العاملين عن بُعد، فإن البرنامج متاح فقط لمواطني 95 دولة ممن يسمح لهم بالسفر إلى جورجيا دون تأشيرة دخول. ويطلب من الواصلين للإقامة أن يخضعوا للحجر الصحي على نفقتهم الخاصة لمدة 14 يوماً من تاريخ وصولهم.

شاهد: إنفوغراف.. إرشادات الحجر الصحي المنزلي السليم

ربما لا تكون متاحة للجميع

ترك نيفيل ميهرا، الذي ينحدر من واشنطن، عمله الأخير في إحدى الشركات منذ عام 2017، ومنذ ذلك الحين وهو يمارس عمله في الاستراتيجيات الرقمية عن بُعد من خلال شركته Nampora””، وهو حالياً يعمل ويقيم في مدينة فالنسيا بإسبانيا. ورغم أنه قد عمل في أكثر من خمسين بلداً، من بينها جورجيا؛ فإنه يخطط حالياً للعودة إليها من خلال برنامج “عن بُعد من جورجيا“.

ويعبر عن وجهة نظره بقوله: “مع مرور الوقت أصبح الرقميون الجوالون يسألون (ما نوعية الحياة الأفضل؟) بدلاً من سؤالهم (أين يمكن أن أحصل على عمل؟)؛ لم يعد الأمر يدور حول الانتقال إلى بلد ما وأخذ وظيفة أحد مواطنيه، بل أصبح الانتقال إلى بلد ما والعيش فيه بمستوى أفضل من خلال الإنفاق بعُملة أقوى”.

ولكن بينما يبدو العمل عن بُعد مغرياً لمَن هم قادرون على أداء عملهم من خلال كمبيوتر محمول وشبكة إنترنت سريعة، فإن الأمر قد لا يكون بالسهولة نفسها بالنسبة إلى أصحاب المهن الأخرى.

كما أن كاسار، مدير العمليات في شركة “MBO Partners”، أشار إلى أن العيش والعمل عن بُعد في بلد آخر ربما يحمل بعض المخاطر؛ مثل خسارة بعض التعويضات التي يتقاضاها العاملون لقاء الإصابة أثناء العمل، أو خسارة بعض الحقوق التي يحصل عليها “العامل المستقل” في الولايات المتحدة ولا تعترف بها دول أخرى.

اقرأ أيضاً:الغارديان” البريطانية تنقل صرخات عمال أجانب فقدوا وظائفهم  في قطر

ويمكن أن تكون اللغة حاجزاً. كيتيفان بوادزي؛ أحد مؤسسي شركة “BSH” للمحاماة، في جورجيا، التي تعمل مع المهاجرين والعاملين عن بُعد، يقول إن جورجيا بلد شديد الترحيب بالأجانب؛ ولكنه يشير إلى حقيقة أن القسم الأكبر ممن يتكلمون الإنجليزية هم من جيل الشباب، بينما تقل النسبة كثيراً بين مَن هم أكبر سناً.

كما أن مَن لديهم أطفال قد يعانون بعض المتاعب الإضافية؛ فالعائلات التي تخطط لتعليم أولادها عن بُعد في بلد آخر ربما تعاني مشكلات اختلاف التوقيت. أما الذين يرغبون في إلحاق أولادهم في مدارس محلية فسوف يعانون عوائق متعددة؛ فعلى سبيل المثال تضع برمودا وإستونيا قيوداً على أنواع المدارس المتاحة للطلاب الأجانب. يقول بيرت، رئيس وزراء برمودا: “العائلات الأجنبية لا يمكنها الاستفادة من المدارس الرسمية؛ بل من المدارس الخاصة فقط”. وتوفر إستونيا خيارات محدودة من المدارس الخاصة للطلاب الأجانب؛ مثل مدرسة تالين الأوروبية ومدرسة إستونيا الدولية، اللتين تتقاضيان أقساطاً مقابل التعليم فيهما.

ولكن النقطة الأهم بالنسبة إلى قرار الانتقال المؤقت إلى بلد آخر هي موضع الأمان والسلامة.

سادي ميلارد من نيويورك، والمقيمة في برمودا منذ بداية انتشار الوباء، قررت أن تتقدم بطلب تأشيرة عمل عن بُعد؛ لأن شركة الوساطة المالية التي تعمل بها لا تزال متوقفة عن العمل. “يوجد هنا نحو مئة إصابة فقط، ومع أن تكاليف الحياة هنا مرتفعة كما هي في نيويورك، إلا أنني أشعر بالأمان أكثر هنا. الشيء الوحيد الذي اضطررت للتعود عليه هو قيادة السيارة على الجانب المعاكس من الطريق”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات