الواجهة الرئيسيةترجمات

لماذا يُتوقع أن يكون 2020 عام التصعيد مع إيران؟

كيوبوست – ترجمات

بعد الهجمات الصاروخية والهجمات بطائرات من دون طيار على منشآت النفط السعودية في البقيق وخريص في سبتمبر الماضي، تراجعت استفزازات إيران ووكلائها ضد المملكة العربية السعودية وحركة الملاحة الإقليمية. ومع اختيار إدارة ترامب تجنب الرد العسكري المباشر ضد إيران -حتى بعد توجيه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى طهران بشأن تلك الهجمات- تراجع السعوديون عن موقف المواجهة الحادة تجاه إيران لصالح السعي لإجراء حوار لتخفيف التوترات.

وبالنظر إلى السياق الأكبر، سنكتشف رغبة إيران والولايات المتحدة في تجنب تصعيد قد يشعل صراعًا عسكريًّا، ومع ذلك فإن لدى طهران كل الأسباب لمواصلة الضغط على واشنطن للتخلي عن حملة “الضغط الأقصى” للعقوبات؛ ما يعني أن الطرفَين سيبقيان في حالة مناوشات مستمرة.

اقرأ أيضًا: خبراء: العقوبات الجديدة تزيد القيود على إيران

فعلى سبيل المثال، يأتي إعلان إيران في 4 نوفمبر الماضي أنها ستتخذ خطوات إضافية للتخلِّي عن بعض التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، قد وضعها على الطريق نحو إعادة تنشيط أجهزة الطرد المركزي الأكثر تقدمًا، ومراكمة اليورانيوم المخصب الخفيف بوتيرة أسرع وتحويل محطة تخصيب اليورانيوم “فوردو” إلى أغراض بخلاف تخصيب اليورانيوم.

ونتيجةً لذلك، فإن المخاوف المتعلقة بتحجيم قوة إيران قد تعود إلى الظهور بحلول ربيع العام الجديد، ويمكن أن تتسبب بسهولة في حدوث أزمة بحلول الصيف. إضافة إلى ذلك، فإن قيام إيران بتركيب صواريخ باليستية في العراق وسوريا ولبنان لاستهداف إسرائيل، فضلًا عن تواتر الهجمات المتزايدة من قِبَل الميليشيات العراقية المدعومة من إيران ضد القوات الأمريكية في العراق، يمكن أن يثير رغبة انتقامية لدى الولايات المتحدة أو إسرائيل التي سوف تضع المنطقة بسهولة على الطريق نحو الحرب.

في وداع خطة العمل الشاملة المشتركة

من بين دول الخليج العربي، حافظ كلٌّ من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات منذ فترة طويلة على المواقف الأكثر حدة تجاه إيران، وما زال جميعها يشعر بقلق عميق إزاء الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط والخليج الفارسي. ولكن بالنظر إلى شدة هجوم البقيق، ووجود عديد من الأسباب التي يمكن أن تشعل حربًا إقليمية، وعجز الخليجيين عن التحكم في كيفية تعامل إسرائيل وواشنطن مع إيران، فمن المنطقي لهذه القوى الخليجية الحذرة أن تواصل الحوار مع طهران؛ ما قد يؤدي إلى تهدئة التوترات عبر منطقة الخليج.

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران والمملكة المتحدة والولايات المتحدة فضلًا عن الدبلوماسيين الصينيين والروس خلال الإعلان عن الاتفاق الشامل بشأن البرنامج النووي الإيراني- أبريل 2015

وعلى الرغم من ذلك؛ فإن التوترات السعودية- الإيرانية ليست السبب الوحيد المحتمل للتصعيد في الشرق الأوسط، حيث لا تزال طهران تأمل في الضغط على الولايات المتحدة لمنع بعض العقوبات بتخليها ببطء عن التزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة. وحتى وقت قريب، كانت إيران قد تسللت بعناية واتخذت خطوات متواضعة لتجنب إعطاء الولايات المتحدة وإسرائيل سببًا لاتخاذ إجراءات بشأن جداول المواعيد العاجلة، أو منح أوروبا عذرًا لاستعجال آلية حل النزاع بشأن الخطة أو الانسحاب من المعاهدة برمتها.

اقرأ أيضًا: لماذا يُعد الهجوم الأخير على السعودية فرصة إيران المنتظرة؟

من جانب آخر، قامت الجمهورية الإسلامية بتنشيط أجهزة الطرد المركزي الأقدم (IR-1) في مفاعل “فوردو”، بينما لا تسمح خطة العمل المشتركة لإيران بمعالجة اليورانيوم. ووَفقًا لما قاله علي أكبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، فإن هذه الانتهاكات الجديدة للخطة قد رفعت إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب الخفيف من 450 جرامًا يوميًّا إلى 5 كيلوجرامات يوميًّا. ويقول عديد من الخبراء النوويين إن معدل الإنتاج هذا يمكن أن ينقل مخزون إيران الحالي البالغ 372 كيلوجرامًا إلى ما يقرب من 1050 كيلوجرامًا؛ وهو ما يكفي لإشعال الصراع في وقت مبكر من عام 2020.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عند وصوله إلى بغداد- مايو 2019

وعلاوة على ذلك، قال صالحي إن إيران تنوي الإعلان عن جولة أخرى من الإجراءات المخالفة لقواعد خطة العمل الشاملة المشتركة بحلول يناير المقبل؛ بما في ذلك التحركات التي من شأنها أن تقلل من الوقت المتوقع لحدوث الصدام من خلال رفع الحد الأقصى لمستوى التخصيب الحالي عن 4.5%، ونشر المزيد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. بينما لم يوقع الشركاء الأوروبيون في خطة العمل الشاملة على آلية تسوية للنزاعات الخاصة بالاتفاقية، ومن المرجح أن يفعلوا ذلك في النصف الأول من عام 2020 أو ربما في وقت مبكر من الشهر المقبل في حال قامت إيران بخطوة مهمة.

اقرأ أيضًا: إيران تخسر تعاطف المجتمع الدولي بعد الهجمات على منشآت النفط السعودي

على الجانب الأمريكي وبينما يواجه الرئيس دونالد ترامب كلًّا من محاكمة العزل الوشيكة في مجلس الشيوخ الأمريكي وحملة إعادة انتخابه، قد يكون من الصعب على البيت الأبيض التركيز على إيجاد مخرج من مسار قد يؤدي إلى أزمة بحلول الصيف المقبل، مع الأخذ في الاعتبار رغبة الرئيس في تجنب اندلاع صراع ساخن في المنطقة.

ملف إسرائيل

وبالمثل، فإن أفعال إيران العدائية عبر الوكلاء ونشر صواريخها في العراق وسوريا ولبنان يمكن أن يجعلا المنطقة أقرب إلى الحرب؛ خصوصًا أن إسرائيل سوف تتحرك بشكل مستقل لكبح النفوذ الإيراني عندما يتصادم مع مصالحها. وكما هو معروف، فإن إسرائيل تشارك بالفعل في حملة جوية صارمة في سوريا، وكذلك منذ الصيف الماضي في كلٍّ من العراق ولبنان؛ حيث سعى الجيش الإسرائيلي إلى تقليص قدرة إيران على استخدام صواريخ بعيدة المدى لتهديد إسرائيل.

عناصر الجيشَين الأمريكي والإسرائيلي خلال مناورات مشتركة

وفي العراق على وجه الخصوص، دفع التوسع العسكري الإيراني مؤخرًا إلى القيام ببعض الغارات الجوية الإسرائيلية على الصواريخ الباليستية لطهران في البلاد؛ حيث توجد إيران من خلال وحدات الحشد الشعبي، التي يرتبط كثير منها بإيران، والتي تأخذ على عاتقها البحث عن طرق للانتقام من إسرائيل أو حليفتها الأمريكية. وقد تؤدي مثل هذه الأعمال الانتقامية إلى إصابة القوات الأمريكية أو قتلها؛ ما يؤدي إلى تصعيد متبادل؛ خصوصًا بعد أن أخبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الزعماء العراقيين، في يونيو الماضي، أن “قتل الأمريكيين سيعتبر تجاوزًا للخط الأحمر لواشنطن”.

اقرأ أيضًا: تغيُّر شكل المواجهة بين إسرائيل وإيران في 2020

الخلاصة

إذن تشير مسارات كل من أنشطة إيران النووية وأعمالها في العراق والشام إلى أن فترة الهدوء في التوترات منذ هجمات بقيق والخريص على وشك الانتهاء. بينما يرغب جميع الأطراف في تجنب اندلاع نزاع مسلح، إلا أن إيران تشعر بقوة موقفها؛ بسبب تصورها ضعف الجانب الأمريكي، مما يعني أن كلا المسارَين يمثلان مخاطر متزايدة في عام 2020. وستزداد مخاطر المسار النووي بمرور الوقت ما لم تتمكن الدول من إيجاد مخرج.

المصدر: مركز ستراتفور للدراسات

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة