الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا يواصل تنظيم داعش الإرهابي استهداف المغرب؟

تعمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الوقت الراهن على البحث في مخططات التنظيم ورصد تقاطعاته مع التنظيمات الإرهابية خارج المغرب

كيوبوست – حسن الأشرف

يبدو أن المغرب لا يزال موجوداً على أجندة التنظيمات الإرهابية الدولية، من خلال توالي إعلان سلطات المملكة بين الفينة والأخرى تفكيك خلايا إرهابية؛ آخرها الخلية المفككة في شهر أكتوبر، عندما تم اعتقال 5 أشخاص موالين لتنظيم داعش الإرهابي.

واللافت في تفكيك الخلية الإرهابية الأخيرة بالمغرب أن المتطرفين الخمسة ينحدرون جغرافياً إلى خمس مناطق مختلفة من البلاد، كما أنهم كانوا يستعدون لتنفيذ مخططات إرهابية لها علاقة عمداً بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام.

اقرأ أيضاً: الإمارات والمغرب ضمن البلدان الأقل تعرضاً لتهديدات الإرهاب

إجهاض 500 مشروع إرهابي

وأفادت معطيات الأمن المغربي أن كل واحد من المشتبه فيهم كان قد أعلن “الولاء” لتنظيم داعش، وكان يحمل مشروعات إرهابية تتمثل إما في تنفيذ عمليات تخريبية ضد مصالح حيوية بالمغرب باستخدام أجسام متفجرة، وإما تستهدف عناصر ومؤسسات أمنية في إطار عمليات “الإرهاب الفردي”، وكان بعضهم يتدربون على كيفية صناعة المتفجرات.

وتعمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية في الوقت الراهن على البحث في مخططات هذه الخلية الإرهابية الخطيرة؛ للكشف عن مشروعاتها الإرهابية ورصد التقاطعات والارتباطات المحتملة التي تجمعها بالتنظيمات الإرهابية خارج المغرب.

المغرب يفكك الخلايا الإرهابية بسياسة استباقية

وتعمد السلطات المغربية في مثل هذه الحالات على “تحييد مخاطر أعضاء التنظيمات الإرهابية قبل انتقالهم للتنفيذ المادي لمشروعاتهم التخريبية، وذلك لحماية أمن المواطنين وضمان سلامة ممتلكاتهم ضد الأخطار المحدقة بهم من طرف الخلايا الإرهابية وكذا المتشبعين بالفكر المتطرف”.

وكشف محمد الدخيسي، مدير الشرطة القضائية ومدير مكتب الإنتربول بالمغرب، مؤخراً في مؤتمر دولي بمراكش، أن السلطات الأمنية فككت 214 خلية إرهابية بين سنتَي 2002 و2021؛ 88 منها كانت ترتبط بتنظيم ما يُسمى الدولة الإسلامية “داعش”، كما تم إجهاض أزيد من 500 مشروع إرهابي كانت تستهدف المملكة.

التنويع الجغرافي

د.إحسان الحافظي

يعلق الخبير في السياسة الأمنية الدكتور إحسان الحافظي، على الموضوع بالقول إن المغرب كان دائماً موجوداً على أجندة قيادات الجماعات الإرهابية في العالم؛ خصوصاً تنظيم داعش، بدليل اختيار مغاربة ضمن الصفوف الأولى لـ”داعش” وقبلها “القاعدة” وفي مناصب المسؤولية داخل التنظيم.

وتابع الحافظي بأن المغرب يوجد على رأس قائمة أهداف الجماعات الإرهابية؛ سواء على مستوى استقطاب وتجنيد مغاربة للقتال في بؤر التوتر، أو داخل البلاد، أو على مستوى تحضير وتوجيه الخلايا الإرهابية لتنفيذ مشروعاتها التخريبية في المغرب.

اقرأ أيضاً: 84 دولة تتوعد من المغرب بتفكيك شبكات تنظيم “داعش” الإرهابي

وسجل المتحدث ذاته أن الخلية التي جرى تفكيكها مؤخراً تكشف نوعاً من التنويع الجغرافي لأعضائها بخمس مناطق داخل التراب الوطني، مبرزاً أن هذا التنويع هو جزء من استراتيجية اشتغال الخلايا الإرهابية في مرحلة ما بعد “جائحة كورونا”.

المغرب يواجه الإرهاب بالضربات الاستباقية

وأبرز الحافظي أن هذه الجماعات الإرهابية لم تعد تعمد إلى أسلوب التجمع، أو عقد لقاءات مباشرة، وتنظيم خلاياها بشكل تقليدي يعتمد التشبيك المباشر؛ بل صارت تعمل وفق أساليب مختلفة، منها “الذئاب المنفردة”، وقبلها الخلايا النائمة، واليوم نحن أمام شكل جديد، هو التنويع الجغرافي.

ولاحظ المتحدث أن قوة المقاربة الأمنية المغربية تكمن في قدرتها على تحييد المخاطر الإرهابية في طور التحضير، وهو ما مكَّن المصالح الأمنية المغربية من إحباط 500 مشروع إرهابي كانت تستهدف المملكة منذ 2002.

المغرب يحارب غسيل الأموال وتمويل الإرهاب

السياسة الاستباقية

د.زهير لعميم

من جانبه، يرى الدكتور زهير لعميم، المحلل والأستاذ بجامعة مراكش، أن الإرهاب ظاهرة معقدة ومتشابكة تُسهم في بروزها عوامل اجتماعية وأيديولوجية ونفسية واقتصادية وثقافية، والتي من خلالها تسعى جماعات أو أفراد إلى تحقيق أهدافهم الخاصة عبر اللجوء إلى العنف أو القتل أو حسم الخلافات بإقصاء المخالفين من الوجود.

وشدد لعميم، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، على أن “أية معالجة جادة لظاهرة الإرهاب تتطلب معرفة دقيقة لهذه العوامل والظروف؛ بهدف اجتثاث حواضنها”، مردفاً بأن “المغرب اعتمد لمواجهة الخطر الإرهابي مجموعة من الآليات الأمنية والسياسية والعسكرية والتشريعية، بالإضافة إلى ما تقوم به الدبلوماسية الموازية”.

اقرأ أيضاً: المغرب والإرهاب في الساحل الإفريقي.. مخاطر وأدوار أمنية واستراتيجية

واستطرد المتحدث بأن استراتيجية المغرب لمحاربة الإرهاب شاملة؛ تتم وَفق استراتيجية تعتمد على المبادرة الفردية، وكذلك التنسيق الإقليمي والدولي مع القوى الكبرى والأمم المتحدة، من خلال لعب أدوار إقليمية تعزز الحضور الخارجي للمملكة وتؤمِّن به أمنها الوطني بحكم التطورات الناشئة في البيئة الأمنية الإقليمية.

لذلك الاستراتيجية المغربية، يكمل لعميم، تعمل على تجفيف منابع الإرهاب ورصد مخططات الجماعات المتشددة التي ترتبط إما بتنظيم القاعدة وإما بـ”داعش”؛ سواء من أجل تجنيد الشباب وتسفيرهم إلى بؤر التوتر أو تنفيذ عمليات إرهابية.

المغرب يشن حرباً استباقية ضد الإرهاب والتطرف

الامتداد الداعشي

وواصل لعميم بأن مجموعة من المناطق؛ خصوصاً “الساحل والصحراء” تحولت إلى حواضن شكَّلت مصدر قلق للدول المجاورة؛ لذلك فالسياسة الأمنية والاستخباراتية المغربية تبقى وقائية واستباقية، مرتكزة على عصرنة الهندسة الاستخباراتية المغربية وملاءمتها مع التطورات التقنية وطبيعة التهديدات الإرهابية.

واسترسل الأستاذ الجامعي ذاته بأن هذه المعطيات مكَّنت من مراقبة شاملة للتراب الوطني والحدود، وإدارة ناجعة لتدبير المعلومات؛ مما يفيد السلطات الأمنية بشأن التدخل في الوقت المناسب، وهو ما يفسر التدخل في أكثر من منطقة جغرافية عند اعتقال المشتبه فيهم الخمسة الموالين لـ”داعش” بتهمة الإرهاب.

اقرأ أيضاً: على ماذا تقوم الاستراتيجية المغربية لمحاربة التطرف والإرهاب؟

ووَفق لعميم، أصبح تنظيم داعش ضعيفاً مركزياً؛ لكن فكره ما زال ممتداً في مناطق متعددة، وهو ما يستوجب مواجهة الظاهرة الإرهابية ليس فقط بمقاربة أمنية صرفة؛ ولكن أيضاً بمقاربة أيديولوجية وفكرية ودينية وثقافية واجتماعية متعددة المشارب، لأن الفكر الإرهابي له حضور في كل ما هو ثقافي وأيديولوجي وفكري أيضاً.

وذهب لعميم إلى أن هذه النتائج الأمنية الجيدة مردها إلى العمل الجاد والناجع للمصالح الأمنية والاستخباراتية المغربية، وإلى التعاون الداخلي بين مختلف المصالح المعنية، وإلى التعاون الأمني الدولي رفيع المستوى الذي يؤدي إلى جمع المعلومات وتحليلها بشكل دقيق.

وخلص إلى أن المغرب يدرك أن الأمن الإقليمي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني؛ فالحرب على الإرهاب تنطلق من تجفيف منابعه واستئصال مسبباته ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح، باعتبار أن خطورة الإرهاب تتجاوز مستوى الظاهرة المعزولة، وتشكل عاملاً لظهور أزمات وتهديدات أمنية مركبة؛ مثل المخدرات والجريمة والهجرة السرية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة