الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا يموت الأمريكيون مبكراً؟

كيوبوست- ترجمات

ديريك تومبسون

نشرت صحيفة “ذا أتلانتيك” مقالاً بقلم ديريك تومبسون، يشير فيه إلى تراجع متوسط عمر الفرد في الولايات المتحدة بالمقارنة مع مثيلاتها من الدول الأوروبية الغنية. ويشير تومبسون إلى أن هذا التراجع بدأ منذ نحو ثلاثين عاماً، ويصفه بأنه عقوبة إعدام غير معلنة؛ فمعدل عمر الفرد في دول أوروبا الغربية تجاوز 80 عاماً، بينما يقل في الولايات المتحدة عن 79 عاماً. ويتساءل تومبسون عن أسباب فشل الولايات المتحدة في أدائها الوظيفة الأساسية للحضارة وهي الحفاظ على حياة البشر.

وفي معرض إجابته عن هذا التساؤل، يشير تومبسون إلى أبحاث استعرضت البيانات حول متوسط حياة الفرد الأمريكي، حسب العرق ومستوى الدخل، وقارنتها مع نظيرتها في الدول الأوروبية، وتوصلت من خلال ذلك إلى ثلاث نتائج مهمة.

أولاً، كانت معدلات الوفيات الأوروبية متشابهة إلى درجة صادمة بين المجتمعات الغنية وتلك الأكثر فقراً، ويرجع ذلك إلى توفر الخدمات الصحية بشكل متوازن يشمل أكثر المناطق فقراً. بينما في الولايات المتحدة يتوقف متوسط عمر الفرد على المنطقة التي يعيش فيها، وأيضاً يبلغ تعرض الأطفال السود للوفاة ضعف نظرائهم من الأطفال البيض الذين يعيشون في المناطق الغنية.

اقرأ أيضاً: هذه الدول الـ10 سيعيش سكانها أطول متوسط أعمار بحلول عام 2040

ثانياً، كان الأثرياء الأوروبيون يعيشون أكثر من الأثرياء الأمريكيين، وكان متوسط عمر الأمريكيين السود أقصر عموماً. وبشكل عام يبدو أن الأوروبيين الذين يعيشون في مناطق فقيرة يعيشون أكثر من الأمريكيين البيض أو السود الذين يعيشون في أغنى 10% من المقاطعات الأمريكية.

ثالثاً، أظهرت الأبحاث أن الأمريكيين قد نجحوا في تقليص الفجوة في متوسط معدل حياة الفرد بين البيض والسود من سبع سنوات إلى نصف هذه المدة تقريباً بعد أن ارتفع معدل متوسط حياة الأمريكيين السود في المناطق الغنية والفقيرة وفي جميع الفئات العمرية.

نساء أمريكيات يطالبن بتوسيع برنامج العناية الطبية “ميديك إيد”- أرشيف

ثم يستعرض الكاتب تفسيرات هذا التحسن؛ حيث يرى أن التطور العلمي وتحسن علاج أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وارتفاع الكوليسترول وضغط الدم قد أضافت سنوات وربما عقوداً إلى حياة ملايين الأمريكيين من جميع الأعراق.

اقرأ أيضاً: خرافات حول الشيخوخة

كما لعبت السياسة أيضاً دوراً رئيسياً قد أدى إلى توسع برنامج “ميديك إيد” الذي قدم الخدمات الطبية للنساء الحوامل والأطفال، وربما حسَّن من وصول الأمريكيين السود إلى الخدمات الطبية. ويشير تومبسون إلى أن انخفاض معدلات تلوث الهواء قد انعكس بشكل إيجابي على حياة الأمريكيين السود الذين كانوا أكثر عرضة للعيش في مناطق أكثر تلوثاً. وكانت وفيات اليأس [الوفيات الناتجة عن الإفراط في تعاطي الكحول والمخدرات والانتحار- المترجم] التي تقتل البيض بشكل غير متناسب من العوامل الأخرى التي قلصت الفجوة في متوسط العمر بين البيض والسود، إلى جانب انخفاض معدل جرائم القتل التي تقتل السود أكثر من البيض.

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن السياسيين الأمريكيين اليمينيين قاوموا على مدى عقود الدعوات لإعادة توزيع الدخل وتوفير التأمين الصحي الشامل بموجب النظرية القائلة إن عدم المساواة كان ثمناً عادلاً للحرية؛ ولكننا نعلم الآن أن ثمن عدم المساواة يُدفع من حياة الأمريكيين من جميع الأعراق والأعمار ومستويات الدخل. وعندما يتعلق الأمر بالحفاظ على حياة الأمريكيين فنحن جميعاً في مركب واحد.

المصدر: ذا أتلانتيك

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات