الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا يلف الغموض الأسباب الحقيقية لموت “حسن إيرلو”؟

بالتزامن مع مرور الذكرى الثانية لمقتل سليماني إيران تخسر خليفته في اليمن وتتكتم على الدور التخريبي الذي لعبه في صنعاء

كيوبوست

كشف حرص السلطات الإيرانية على التكتم الشديد حيال ملابسات وفاة ما أسمته بـ”سفيرها” لدى ميليشيا الحوثي الإرهابية حسن إيرلو، والذي قالت لاحقاً إنه قضى متأثراً بفيروس كورونا، عن الدور الذي يلعبه في اليمن، وطبيعة المخططات والعمليات العسكرية المسندة إليه، وتحديداً في محافظة مأرب، في سياق استمرار أذرع طهران في محاولاتها نشر الدمار والخراب، وتبني الفكر الطائفي.

وبعد أن تسربت أنباء من داخل اليمن تتحدث عن إمكانية اصابته بإحدى غارات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، التي استهدفت أهدافاً عسكرية، نجم عنها مقتل عدد من القيادات والخبراء العسكريين اللبنانيين التابعين لـ”حزب الله” وعدد من قيادات “أنصار الله” الميدانيين، كشفت معلومات استخباراتية، أن إيرلو دخل إلى اليمن بطرقٍ غير مشروعة، وقام بدور الحاكم الإيراني للحوثيين في صنعاء، حيث باشر مهام عمله بعيد مقتل قائد فيلق القدس، والمسؤول عن الميليشيات غير الإيرانية التابعة للحرس الثوري في المنطقة “قاسم سليماني”، والذي صادف الأمس مرور عامين على مقتله، كما يعدُّ -بحسب محللين- مثالاً ظاهراً لأطماع طهران في تصدير الإرهاب والخراب إلى الدول العربية بشتى الطرق.

اقرأ أيضًا: مسار أفضل للتعامل مع إيران

تمكن إيرلو المولود عام 1959 في طهران، والذي تولى منصب مدير قسم اليمن في الخارجية الإيرانية، بعد عدة سنواتٍ قضاها في العمل بالحرس الثوري، قبل أن ينتقل إلى الخارجية، تمكن من دخول صنعاء لتولي مهام منصبه الأخير، على الرغم من الحصار البحري والبري والجوي الذي فرضه التحالف بقيادة السعودية الذي يقاتل الحوثيين.

العميد تركي المالكي

المتحدث الرسمي للتحالف العربي، العميد طيران ركن/ تركي المالكي، أكد في وقتٍ سابق أن “السفير” الإيراني السابق حسن إيرلو لدى الحوثيين كان يقود العمليات والتخطيطات العسكرية في مأرب باليمن، مشيراً إلى أن “النظام الإيراني يرعى الأذرع في المنطقة، ويقوم بالدمار والخراب” وتابع: “ميليشيا الحوثي تبنت الفكر الطائفي من إيران”.

إذكاء الفكر الطائفي

ويقول المحلل والكاتب السياسي محمود خطاطبة، إن طهران تسعى على الدوام في إذكاء الفكر الطائفي في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مضيفاً أن الحرب في اليمن فكرية اجتماعية وطائفية، كما هو الحال في لبنان.

حسن إيرلو وعدد من الميدانيين الحوثيين وسط صنعاء- (قناة العربية)

وأوضح خطاطبة لـ”كيوبوست”، أن ميليشيا الحوثي الإرهابية ترفض كل جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة في البلاد سياسيا، مرجعاً السبب في ذلك بأنهم لا يملكون القرار ليكونوا جزءاً من الحل السياسي في اليمن، في ظلِّ سيطرة طهران على زمام الأمور في صنعاء.

محمود خطاطبة

وتابع أن محاولة “أنصار الله” السيطرة على مأرب تهدد حياة ملايين اليمنيين هناك، كاشفاً أن السفير الإيراني لدى الحوثيين حسن إيرلو كان يقود العمليات العسكرية في اليمن.

من جهته، يرى السفير الأردني الأسبق أحمد مبيضين، أن إيران عملت طوال السنوات الماضية على إنكار أي دور لها في اليمن، مستهلكة كل ما يقدَّم من أدلة تشكيك يجري تسويقها في الدوائر الدبلوماسية الأجنبية على صعيد واسع، حتى أن البعض كان يسأل عن دليل ملموس على “الادعاء” بتدخلها إلى جانب الحوثيين.

ويقول مبيضين لـ”كيوبوست” إن تعيين سفير لجماعة الحوثي لدى طهران كان بداية كشف الأوراق على نطاق أوسع، مشيراً إلى أن انكسار الحوثيين في مأرب، والضالع قلب الطاولة على إيران، وخاصة حينما أخذت جماعة الحوثي تتخبط، ويشتد الضغط عليها على أكثر من صعيد، وهو ما حدا بالنظام الإيراني إلى استخدام آخر أوراقه واللعب على المكشوف بتهريب أحد جنرالاته إلى صنعاء لتسميه سفيراً لها، بينما مهمته هي إدارة التمرد الذي بدأ يتفكك وتنخر الصراعات أجنحته المتعددة.

اقرأ أيضًا: حسن إيرلو.. هل هو قاسم سليماني اليمن؟

أحمد مبيضين

وتابع مبيضين: لا تكمن المسألة هنا في انتهاك النظام الإيراني للقانون الدولي وقرارات الامم المتحدة، فهذا مما لا توليه إيران اهتماماً منذ أن بدأت بتوريد السلاح والإعداد لإغراق اليمن في كارثة الانقلاب والحرب، المسألة هي أن إيران قررت أن ترمي بكل ثقلها لتحدي إرادة اليمنيين في إحلال السلام والاستقرار وبناء دولتهم، وأن ما قامت به إيران هو تحدٍ ينم عن خطة لاتباع خطواتٍ تصعيدية قادمة، هذا التحدي الذي لا يجب أن تتوقف مواجهته عند مستوى مطالبة المجتمع الدولي بالإدانة، وإنما في العمل على تغيير المعادلة.

تجاوزات إيران

المحلل والباحث في الإعلام السياسي والدبلوماسية العامة؛ عماد المديفر، أرجع التوتر الذي تشهده المنطقة إلى ما وصفه بتجاوزات إيران، مشيراً إلى أن سياسات حكام طهران، وسلوكها السياسي المقلق، وتربصها باستقرار دول الجوار، وتعمدها التمدد في بعض المناطق المحاذية لها، وفي بعض الدول العربية، أدى إلى اشتعال الأزمة مع جيرانها العرب، بالإضافة إلى أنها لا تخفي دعمها العسكري والمادي لميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن، كما تتمدد في سوريا، وتنشر ميليشياتها المسلحة في العراق، بالإضافة إلى دعمها حزب الله في لبنان، وغيرها.

عماد المديفر

وأوضح المديفر لـ”كيوبوست” أن إيران سعَت منذ سنواتٍ إلى تأكيد وجودها في الشرق الأوسط، من خلال صفقات سياسية وعسكرية مع عددٍ من الدول التي تناصب محور الاعتدال العربي والخليج العداء، مؤكداً أن أخطر ما فعلته إيران على مدى ما يقرب من 40 عاماً تحت حكم الخميني وخلفائه، هو أنها كسَت أطماعها التوسعية برداءٍ ديني، ووجهت جزءاً كبيراً من جهدها لمد النفوذ في الإقليم العربي.

وانتقد المديفر تأخر الدول العربية في مواجهة ما وصفه بالتحركات المشبوهة للدولة “الثورجية الإسلاموية” في إيران، مشيراً إلى أن طهران أصبحت تمتلك أذرعاً عسكرية في كثيرٍ من دول المنطقة، يأتي في مقدمتها ميليشيا حزب الله الذي يقوده حسن نصر الله، والحرس الثوري المسمى بـ “الحشد الشعبي” في العراق، ولواء الفاطميون الأفغاني في سوريا، والحوثيين في اليمن، وبعض الفصائل في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة بالتحديد، مشيراً إلى أن إيران تقدِّم الدعم العسكري واللوجيستي لتلك الفصائل المسلحة بذرائع تدغدغ بها الجهلة وتتاجر بمعاناتهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة