الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

لماذا يقلق حزب الله من العودة السعودية إلى لبنان؟

يعتقد حزب الله مخطئًا أن علاقة السعودية بالحريري انتهت!

كيو بوست – 

لم تخرج الكثير من المعلومات للصحافة حول نتائج محادثات رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مع المسؤولين السعوديين في الرياض خلال الزيارة الأخيرة، لكن صورة السيلفي التي التقطها الحريري مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وسفير السعودية لدى واشنطن خالد بن سلمان أرسلت بالكثير من الإشارات الإيجابية حول الطقوس التي سادت اللقاءات الثنائية.

من الطبيعي أن الرياض تسعى إلى الاقتراب أكثر فأكثر من لبنان، كما حدث سابقًا مع العراق. في الأخيرة، تسعى الرياض إلى إعادة إحياء العلاقة القديمة، لكن الوضع مختلف قليلًا في لبنان.

 

بين العراق ولبنان

تحاول السعودية أن تستعيد وجودها التاريخي في لبنان، مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في طبيعة العلاقات بين السعودية وكل من لبنان والعراق، لأن الرياض كانت دائمًا تتمتع بعلاقات قوية مع تيارات لبنان السياسية كافة، خصوصًا بعد اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989، والعلاقات القوية مع عائلة الحريري.

ولم يكن هذا متوفرًا في العلاقة مع العراق؛ فرغم وجود حدود مشتركة بين المملكة والعراق، إلا أن العلاقات ظلت متوترة في كثير من الأوقات -حتى أثناء حكم الرئيس السابق صدام حسين- بسبب الاختلاف الجذري في الآراء السياسية لنظامي الحكم في البلدين. خلال الفترة القريبة الماضية، بدأت معالم العلاقة تتحسّن.

وعلى عكس دول عظمى، تشعر السعودية أنها في موقع رأس الحربة ضد سياسات إيران التوسعية في المنطقة، بما فيها العراق، ولبنان. لذلك، يرى مراقبون أن خطوات السعودية الأخيرة هي محاولة لاستبدال خيار الغياب الذي طبع منهج الرياض خلال الفترة الأخيرة في لبنان، وإحلال –بدلًا منه- سياسة الحضور الفاعل، وسياسة اليد الممدودة إلى بيروت.

 

سياسة اليد الممدودة إلى لبنان

يبدو أن الغرض من الزيارة الأخيرة كان إقناع الحريري بالعودة إلى الإستراتيجية التي تقوم على توحيد الآراء بين الطرفين، فيما يتعلق بالعلاقة مع حزب الله. وكانت وسائل إعلام قد نشرت أخبارًا تتعلق بـ”تفهم” الحريري لرؤية السعودية حول الحزب، وضرورة عدم تدخله في شؤون دول المنطقة.

كما يبدو أن الرياض منزعجة من مواقف ميشيل عون المؤيدة لحزب الله؛ فقد دافع عون عن سياسات حزب الله، وبرر وجود ميليشياته المسلحة. وعلى إثر ذلك، قام حزب الله بشن حرب إعلامية على السعودية، بالرغم من أن جهات كثيرة اتهمته بدعم وتدريب الميليشيات اليمنية المدعومة من إيران.

وقد وجدت الرياض نفسها غير قادرة على احتمال استمرار مثل تلك السياسات، خصوصًا أنها ترى أن مواجهة إيران ووكلائها في المنطقة يتطلب أكثر من مجرد أدوات سعودية، وإنما أيضًا تحركات دولية. ورغم أن السعودية تعلم أن هناك ضغوطًا دولية متزايدة على إيران، إلا أنها تدرك أن على العرب أن يستعدوا للخطوات التي ستحدد قدر المنطقة ومستقبلها.

لم تتوقف الاتصالات مع الحريري بتاتًا في أي وقت، لكنها تعرضت في بعض الأحيان لبعض التوترات، لكن هذا الأمر لم يقطع الاتصال بين الطرفين، وهذا يفسر مسارعة الحريري لقبول الدعوة الرسمية للزيارة، إضافة إلى الإعداد لها منذ فترة ليست قصيرة.

 

علاقات طيبة مع الجميع

يبدو أن السعودية معنية جدًا ببناء علاقات قوية مع القوى السياسية اللبنانية كافة، باستثناء حزب الله. خلال زيارته إلى لبنان، تحدث المبعوث السعودي إلى لبنان نزار العلولا بشكل إيجابي عن رئيس مجلس النواب، رئيس حركة أمل، نبيه بري. وقد رأى مراقبون في ذلك اهتمامًا سعوديًا بتطوير العلاقات مع الشيعة في لبنان، من خلال بري، أو من خلال قادة شيعيين غير مرتبطين بحزب الله أو يعادونه.

كما تبين من ذلك أن السعوديين معنيون ببناء جسور مع القوى المسيحية داخل الطيف السياسي، ولا شك أن الخاسر الوحيد من هذه التحركات هو حزب الله، الذي ظل حذرًا طوال الفترة الماضية من عودة محتملة للسعودية. وكان حزب الله يعتقد مخطئًا أن الجدل الذي دار حول استقالة الحريري قد أبعده عن السعودية.

بالنسبة لحزب الله، تعتبر العودة السعودية تمثيلًا للمخاطر التي تهدد خطط إيران في لبنان، لكن هذه الـ”عودة” تتزامن مع تزايد القلق الدولي من سياسات إيران التوسعية في المنطقة، الأمر الذي أضاف سببًا آخر لقلق حزب الله.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة