اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةفلسطينيات

لماذا يعيش الفلسطينيون “المرحلة الأخطر” في تاريخ القضية؟

خطاب تحذيري من الرئيس عباس

كيو بوست – 

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ما تمر به القضية الفلسطينية في عام 2018 بأخطر المراحل التي عاشها الشعب الفلسطيني: “إننا أمام لحظة تاريخية، إما أن نكون أو لا نكون”، قال في خطابه أمام المجلس المركزي الفلسطيني الذي انعقد في رام الله.

وأتبع الرئيس عباس هذا الوصف بالتلويح بما وصفها قرارات مصيرية وصعبة ضد الولايات المتحدة من جهة فيما يتعلق بصفقة القرن، وحركة حماس فيما يتعلق بالمصالحة الداخلية المتعثرة من جهة أخرى.

اقرأ أيضًا: هل فكت حماس فعلًا ارتباطها بالإخوان أم هو مجرد بالون إعلامي؟

ويرى مراقبون أن وصف المرحلة الحالية بالأصعب واقعي، ويشخص فعليًا ما وصلت إليه القضية الفلسطينية، جراء التشرذم الداخلي والهجمة الأمريكية من الخارج. وترتبط معالم تلك المرحلة بمستجدات عدة.

 

صفقة القرن

التهديد الأكبر الذي يعيشه الفلسطينيون كان ولا يزال يتمثل بالخطة التي أعدتها الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب لحل الصراع، التي أزاحت اثنتين من أبرز ثوابت الحق الفلسطيني: القدس واللاجئون.

وسعت الولايات المتحدة إلى تثبيت ما وضعته على الورق، ليصبح واقعًا على الأرض؛ إذ لم تتخذ أية مواقف تدين التوجه الاستيطاني الواسع في القدس وطرد الفلسطينيين منها. لعل آخر الخطوات في هذا الصدد، سعي الاحتلال إلى إخلاء قرية الخان الأحمر البدوية شرق القدس لتوسيع وربط الاستيطان في الضفة مع عاصمة الفلسطينيين المحتلة.

وآخر ما أزيح عنه الستار، إقرار الاحتلال لمخطط لإقامة 20 ألف وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة معاليه أدوميم لغرض ربطها بالقدس عمرانيًا.

اقرأ أيضًا: ما وراء مقابلة السنوار: رسائل اضطرارية أم تغير في نهج حماس؟

“يجب أن نستمر في تعزيز السيطرة على منطقة القدس من معاليه أدوميم في الشرق، إلى جفعات زئيف في الغرب، ومن عطاروت في الشمال، إلى منطقة بيت لحم وقبر راحيل في اتجاه إفرات وغوش عتصيون. هذه أماكن ذات أهمية تاريخية وإستراتيجية ووطنية”، علق وزير الاستيطان الإسرائيلي يوآب غلانط بشكل فج، دون أي اعتبار لكون المجتمع الدولي يعتبر كل هذه الأعمال تجري بخلاف القانون الدولي وداخل أرض محتلة.

وتسعى إسرائيل إلى استغلال إدارة ترامب في تسريع عملية الاستيطان وفرض مزيد من الوقائع على الأرض في غياب الرادع الدولي.

أما في قضية اللاجئين، فتكفلت واشنطن بأخذ زمام المبادرة لإسقاطها عبر قطع تمويل وكالة الأونروا، وترويج أفكار حول تخفيض عدد اللاجئين من ملايين إلى بضع آلاف.

“أنتم اليوم أمام لحظة تاريخية يجب أن تنتبهوا إليها جيدًا، لا يزالون يتحدثون عن صفقة العصر، وعن تقديمها بعد شهر أو شهرين، لكنهم قدموا كل صفقة العصر ولم يبق منها شيء… لقد مررنا بمثل هذه المرحلة ومراحل خطيرة، لكن ليس أخطر من هذه المرحلة”، قال الرئيس عباس مخاطبًا المجتمعين في المجلس المركزي.

 

التشرذم الداخلي

عدا عن الأوضاع الخارجية القاتمة، تواجه القيادة الفلسطينية واقعًا داخليًا متأزمًا، تمثل بمقاطعة الفصائل الوازنة في منظمة التحرير لجلسة المجلس المركزي التي انطلقت، الأحد، وتستمر ليومين.

وقال الرئيس عباس: “عار على من يقاطع اجتماعات المجلس في ظل ما يحيط بقضيتنا”، في تعليقه على تلك المقاطعة.

وهذه المقاطعة ليست الأولى، إنما شهدت جلسات سابقة مقاطعة مماثلة، وتبرر الفصائل التي كانت تشارك ومن ثم امتنعت، بأنها ترفض ما تسميها بسياسة التفرد بالقرار.

 

أزمة الانقسام وسيناريو الانفصال 

وفي جانب آخر من الأزمة الداخلية، وصل مسلسل الوساطة المصرية لتوحيد الصف الفلسطيني بين قطاع غزة والضفة، إلى طريق مسدود.

فمن جهة، ترفض حركة حماس التخلي عن السيطرة في قطاع غزة، وإتاحة الفرصة لحكومة الوفاق لتسلم زمام إدارة القطاع المحاصر، ومن جهة أخرى، تصر السلطة الفلسطينية على تمكين الحكومة من مهمتها.

ووفق مراقبين، لن يكون سيناريو سقوط المصالحة هذه المرة كما في مرات سابقة، عندما كانت تتوقف الأمور عند حد بقاء الخلاف فحسب، إنما هنالك مستجدات قد تقود إلى انفصال غزة كليًا عن الضفة.

ويقول مراقبون إن حركة حماس تعيش في ضائقة، وتسعى خلف الخروج منها بأي ثمن دون التنازل للسلطة الفلسطينية، وقد يكون هذا المخرج بعقد اتفاق تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال على أن يتم رفع الحصار عن القطاع وعودة تدفق الأموال إليه.

والجهود في هذا الجانب وصلت إلى مراحل متقدمة مؤخرًا، إلا أن رفض السلطة الفلسطينية لأي اتفاق بمعزل عنها أحبط الاتفاق. وصرحت حماس بذلك علنًا.

لكن ما قد يثير القلق لدى الرئيس عباس هو بدء الأمم المتحدة بتجاهل موقف السلطة الرافض، خصوصًا بعد دخول دولة قطر على الخط وإبرامها صفقة الوقود مع إسرائيل.

وقال عباس: “المرحلة التي نمر بها، قد تكون أخطر المراحل التي عاشها شعبنا الفلسطيني، وإننا أمام لحظة تاريخية، إما أن نكون وإما لا نكون”.

وأضاف أبو مازن في خطابه أمام المجلس المركزي: “لقد اتخذتم قرارات سابقة، وآن الأوان لتنفيذها، لأنهم لم يتركوا لنا أي طريق للمصالحة ولا للتسوية، ولم نعد نحتمل”.

هذه القرارات، يرى مراقبون بأنها قد تكون الأكثر تصعيدًا تجاه حماس، ما يفتح الأبواب على عديد الاحتمالات على صعيد الجبهة الفلسطينية الداخلية ومستقبل قطاع غزة. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة