الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا يعيد أردوغان تصدير أزمة الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط؟

كيوبوست

في وقتٍ تواجه فيه تركيا تحدياً يتمثل في السيطرة على فيروس كورونا بعد تفشيه في البلاد[i]، وفي خضمم انشغال العالم بالتصدي للفيروس الرئوي القاتل، يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الحديث عما يصفه بالمؤامرات في منطقة المتوسط، في ما يبدو كمحاولة منه للتعتيم على فشله في إدارة الأزمة.

وبعد تجاوز عدد المصابين بالفيروس حاجز 90 ألف شخص، أصبحت تركيا أول بؤرة لانتشار الفيروس في منطقة الشرق الأوسط متجاوزةً إيران[ii]، وهو الإطار الوحيد الذي يمكن من خلاله تفسير دوافع أردوغان في إعادة تصدير أزمة الغاز بمنطقة شرق المتوسط، حسب المراقبين.

ما أبرز دوافع أردوغان في إعادة تصدير الأزمة؟

  • التغطية على الإخفاقات الداخلية

يواجه الرئيس التركي انتقادات داخلية حادة؛ بسبب مواقفه في التعامل مع أزمة انتشار فيروس كورونا، وهو أمر ارتبط بعدة مستويات داخلية؛ ففي الوقت الذي تأخرت فيه بلاده في اتخاذ الإجراءات الوقائية والتدابير اللازمة للحد من انتشار الفيروس، يتعرَّض أردوغان إلى انتقادات من المعارضة التي تتهمه بتقديم مساعدات طارئة للمدن التي يديرها حزبه فقط.[iii]

وعلى عكسِ حالة الوحدة التي فرضتها أزمة كورونا بين الحكومات ومعارضيها، اختار أردوغان أن يحول أزمة كورونا إلى معركة سياسية خاصة مع رئيسَي بلديتَي إسطنبول وأنقرة المنتمَين إلى حزب الشعب الجمهوري الذي اعترض على استمرار الرحلات الجوية بين أنقرة والدوحة، على الرغم من توقف الرحلات حول العالم؛ فرد أردوغان منتقماً بملاحقة حملات تضامنية أطلقتها بلديات عدة؛ على رأسها بلدية إسطنبول التي يتزعمها أكرم إمام أوغلو، منافس أردوغان المرتقب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والعضو البارز في هذا الحزب.

أطماع أردوغان في السلطة تتجاوز تركيا- “أسوشييتد برس”

وتتزامن هذه المواقف مع غموض بشأن الرؤية المستقبلية للاقتصاد التركي، والذي أصبح في ذيل قائمة الأسواق الناشئة الرئيسية في العالم، نتيجة تراكم الأخطاء السياسية والتدخلات الفردية من الرئيس التركي في الملف الاقتصادي، حسب “فورين بوليسي” التي اعتبرت في تقرير نشرته مؤخراً أن فيروس كورونا قد يؤدي إلى تدمير الاقتصاد التركي بشكل كامل، مشككةً في تصريحات وزير المالية والخزينة بيرات البيرق، حول محدودية تأثُّر الاقتصاد التركي بتبعات كورونا.[iv]

اقرأ أيضًا: تركيا تعبث بالقانون الدولي في غاز المتوسط

  • تأمين مصادر مجانية للطاقة

وفق دراسة تقديرية أعدتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، ونشرت قبل 10 سنوات، فإن حوض شرق البحر المتوسط يحتوى على 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و1,7 مليار برميل من احتياطي النفط، وإن كان بعض التقديرات يشير إلى أن الأرقام الحقيقية أعلى من الأرقام المعلنة.[v]

ولذا تعول تركيا على الثروات الكامنة في المتوسط من أجل سد احتياجاتها المتزايدة من الطاقة. فعلى الرغم من التوجه إلى زيادة استغلال الطاقة الشمسية والتوسع في المشروعات المولدة للطاقة النظيفة؛ فإن تزايد الطلب على مصادر الطاقة المستوردة بنسبة تصل إلى 75% تقريباً من الاحتياجات المحلية يزيد من الضغوط على الاقتصاد التركي.

اقرأ أيضًا: فاسد ومتناقض وداعم للإرهاب.. أردوغان يُغرق تركيا

وحسب البنك الدولي، فإن تركيا استوردت لقطاع الطاقة ما قيمته 43 مليار دولار في 2018 فقط؛ ما وجَّه أنظار أردوغان إلى ثروات الغاز الكامنة في أعماق المتوسط، لوقف عملية الاستيراد؛ حيث تخطط أنقرة لزيادة أعمال البحث والتنقيب في البحر المتوسط، وحددت 26 موقعاً بحرياً للتنقيب عن الغاز والبترول حتى 2023.[vi]

  • معالجة إخفاقات إقليمية

يسعى الرئيس التركي لمحاولةِ إثبات نجاح سياساته المؤيدة للمشروع الإسلامي في المنطقة، عبر دعم صعود جماعات الإسلام السياسي للسلطة؛ وهو ما يحاول التمسك به في ليبيا باعتبارها المنفذ الأخير عربياً بعد فشله في مصر وتونس.

سفينة تنقيب تركية في البحر المتوسط- وكالات

ويمكن فهم اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين أردوغان وحكومة السراج في هذا السياق، على الرغم من المخالفات القانونية التي شابتها، بدءاً من موقف حكومة الوفاق التي انتهت شرعيتها بعد مرور نحو 5 سنوات على اتفاق الصخيرات، مروراً بعدم تصديق البرلمان الليبي المنتخب على الاتفاقية، وصولاً إلى تضمنها تعدياً واضحاً على سيادة الحدود البحرية لدولتي اليونان وقبرص، وفصلها الحدود البحرية لإسرائيل ومصر وقبرص وفلسطين عن اليونان وإيطاليا.[vii]

اقرأ أيضًا: أحلام تركيا في ليبيا

وشكل التحالف الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص، تحدياً جديداً للحكومة التركية؛ خصوصاً أن تحرك الدول الثلاث التي أصبحت على خلاف واضح وعلني مع تركيا بات يشكل إزعاجاً واضحاً لأنقرة.

وعَكَس الإقصاءُ المتعمد لتركيا من “منتدى غاز شرق المتوسط”، والذي يضم كلاً من مصر وإسرائيل وقبرص وفلسطين واليونان وإيطاليا والأردن، غضباً تركياً واضحاً تمثل في تزايد المحاولات الاستفزازية التي تقوم بها أنقرة تجاه جارتها قبرص؛ باعتبارها الحلقة الأضعف حتى الآن.

اقرأ أيضًا: أوروبا تحذِّر أردوغان من التنقيب في البحر المتوسط

الخلاصة

تسعى تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، إلى وساطة دولية مقبولة بالنسبة إليها، تحقق لها الحد الأدنى من الامتيازات في استغلال حقوق الغاز والنفط في منطقة شرق المتوسط، بما يمكنها من استخراج الغاز وتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ وهي الخطوة التي يمكن أن يقوم بها الاتحاد الأوروبي ضمن مبادرات تسوية تشمل عدة أمور مع أنقرة؛ في مقدمتها مشكلة اللاجئين.

المراجع

[i] https://www.skynewsarabia.com/world/1338046-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D8%A8%D9%88%D9%94%D8%B1%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85

[ii] https://www.skynewsarabia.com/world/1338046-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D8%A8%D9%88%D9%94%D8%B1%D8%A9-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85

[iii] https://foreignpolicy.com/2020/04/20/turkeys-coronavirus-crisis-grows-as-infections-exceed-chinas/

[iv] https://foreignpolicy.com/2020/04/08/the-coronavirus-will-destroy-turkeys-economy/

[v] https://arabic.rt.com/world/1058156-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B9%D9%84/

[vi] https://www.setav.org/ar/%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-6484/

[vii] https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50823072

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة