الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا يعود بعض الكوريين الشماليين المنشقين؟

 كيوبوست- ترجمات

يون جونغ سو وجوليا هولينغزورث

لا تزال كوريا الشمالية واحدة من أكثر الدول عزلةً وغموضاً، ويعيش مواطنوها وراء ستار حديدي يعزلهم عن العالم. وفي كل عام يقرر عدد منهم كسر هذا الطوق والفرار إلى كوريا الجنوبية. ينجح قليلون في العبور؛ إلا أن بعض هؤلاء يقررون بشكل غامض العودة إلى بلادهم. وفي هذا المقال تحاول كل من يون جونغ سو وجوليا هولينغزورث، البحث عن أسباب عودة هؤلاء إلى سجنهم الكبير.

جاء في المقال أن أكثر من عشرة آلاف كوري شمالي نجحوا في الوصول إلى كوريا الجنوبية خلال العقد الماضي، وقرر ثلاثون منهم العودة إلى حيث يواجهون احتمال وضعهم في معسكرات العمل القسري. وربما يكون السبب وراء عودة هؤلاء يكمن في الصعوبات الكبيرة التي يواجهونها في كوريا الجنوبية.

اقرأ أيضاً: ميزان القوى العسكرية بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية

وبالنظر إلى صعوبة عبور المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتَين، فإن الغالبية العظمى من المنشقين تفرّ عبر الحدود الطويلة مع الصين، كما فعلت عائلة الطفل كانغ تشون هيوك، عام 1998.

ووفقاً لمسح أجرته مؤسسة اللاجئين الكوريين الشماليين، فإن 22% من المنشقين قالوا إن نقص الغذاء كان هو الدافع الرئيسي لفرارهم، بينما قال 23% إنهم لا يطيقون العيش في ظل سيطرة النظام ومراقبته. وبمجرد وصول المنشقين إلى كوريا الجنوبية، فإنهم يتلقون برنامجاً خاصاً لدعمهم يتضمن دورة تعليمية إلزامية مدتها 12 أسبوعاً تهدف إلى مساعدتهم على التكيف مع العيش في وطنهم الجديد، كما يتم منحهم السكن والدعم المالي والرعاية الصحية والعمل؛ ولكن على الرغم من ذلك فإن حياة هؤلاء غالباً ما تكون صعبة للغاية.

الشريط الحدودي بين الكوريتَين كما يبدو من مرصد كوري جنوبي- “سي إن إن”

عندما قررت المراهقة كانغ نا را، في عام 2014، أن تلحق بوالدتها التي سبقتها بالفرار إلى كوريا الجنوبية، كانت تتصور أن حياتها ستكون شبيهة لما شاهدته في الدراما الكورية الجنوبية؛ التي شاهدتها سراً في منزلها، لكن الواقع كان بعيداً كل البعد عن الرومانسية التي شاهدتها على الشاشة.

وتشير إحصاءات وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية إلى ارتفاع معدل البطالة بين الكوريين الشماليين بالمقارنة مع المعدل العام في البلاد بما يزيد على الضعف. ويزيد اختلاف اللهجة من معاناة الكوريين الشماليين في الحصول على عمل لائق، وهذه المعاناة ربما تكون مميتة في بعض الأحيان؛ ففي عام 2019 عثرت الشرطة على سيدة كورية شمالية وابنها بعد بضعة أيام من وفاتهما، وذكر ضباط الشرطة أن ثلاجة المنزل كانت فارغة وأن الجوع هو سبب الوفاة.

سيدة كورية شمالية وابنها توفيا بسبب الجوع في كوريا الجنوبية- “سي إن إن”

كانت كيم ريون هيو، تعيش حياة رغيدة نسبياً في كوريا الشمالية، وذهبت عام 2011 إلى الصين لغرض العلاج وزيارة بعض الأقارب، وبتشجيع من بعض السماسرة قررت الذهاب إلى كوريا الجنوبية، وتركت جواز سفرها مع أحد الوسطاء من دون أن تدرك أن ذلك يعني أنها لن تتمكن أبداً من العودة إلى وطنها.

تقول كيم إنها تشعر بعدوانية الكوريين الجنوبيين تجاهها، وإنها تعاني للتكيف مع مجتمع رأسمالي ولفهم مجتمع يأكل الكلاب. وقالت “يبدو الأمر وكأن كوريا الجنوبية زيت ونحن ماء، لا يمكننا الاندماج أبداً”. وهذا هو الشعور الشائع بين المنشقين، بينما يتمتع الكوريون الجنوبيون برغد العيش والحياة الحرة الكريمة.

اقرأ أيضاً: الفارون من كوريا الشمالية يكشفون حقائق صادمة عن المشاركين في البطولات الدولية

لكن الأمر الأصعب بالنسبة إلى كيم هو الانفصال عن عائلتها؛ فالقانون الكوري الجنوبي يمنع أي اتصال مع الكوريين الشماليين، ويحظر السفر إلى كوريا الشمالية، وما لم تتسلل كيم إلى الشمال أو تتوصل الكوريتان إلى اتفاق سلام، فإنها لن تتمكن من رؤية عائلتها مجدداً. وعلى مدى عشر سنوات كانت كيم تتواصل مع عائلتها عن طريق الصحفيين الذين يحملون الرسائل والهدايا إلى كوريا الشمالية؛ ولكن هذا لم يعد ممكناً منذ إغلاق كوريا الشمالية حدودها عام 2020 بسبب جائحة “كوفيد-19”.

وعلى الرغم من صعوبة حياة المنشقين في كوريا الجنوبية؛ فإن معظمهم يقررون البقاء فيها بسبب المخاطر الكبيرة التي تنتظرهم في حال عودتهم.

كيم ريون هيو ترغب بشدة في العودة إلى كوريا الشمالية- “سي إن إن”

سو جي بيونغ، رئيس رابطة المنشقين الكوريين الشماليين، يقول إنه على مدى عشرين عاماً لم يصادف سوى منشق واحد عاد إلى كوريا الشمالية. ويشكك في أن المنشقين الثلاثين الذين عادوا قد فعلوا ذلك بمحض إرادتهم. وقال إن البعض ربما يكون قد تعرض إلى الاختطاف قرب الحدود الكورية- الشمالية مع الصين أو إلى الابتزاز أو كانوا يعانون صعوبات مالية، ولم يكن لديهم خيار آخر. كما أن بعض المنشقين يكونون مدينين للسماسرة بمبالغ كبيرة منذ لحظة وصولهم إلى كوريا الجنوبية، مما يضطرهم إلى دفع مبالغ المساعدات الحكومية إلى هؤلاء الوسطاء الذين ساعدوهم في عبور الحدود، ثم يغرقون في الديون بينما يبحثون عن عمل.

ويخلص المقال إلى أنه لا يزال من الممكن تحسين سياسة الحكومة الكورية الجنوبية تجاه مساعدة المنشقين الشماليين؛ حيث أعلنت الحكومة، قبل أيام قليلة، أنها بصدد تشكيل فريق عمل جديد بهدف الحفاظ على سلامة هؤلاء المنشقين، وأقرت بأنه على الرغم من الدعم الحالي الذي تقدمه فلا يزال بعض المنشقين يواجهون صعوبات كبيرة في الاستقرار في المجتمع.

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة