الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا يعمد الأردن إلى تشديد القبضة الأمنية على الإخوان المسلمين؟

بعد اضطراباتٍ أمنية ودورٍ مشبوه لبعض قيادات الجماعة في الشارع الأردني وسط توقعات بإجراءات أخرى أكثر تشدداً

كيوبوست- سلمان إسماعيل

بدأت السلطات الأردنية باتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه عناصر من جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة “إرهابية” في مصر وعددٍ من الدول العربية، على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد بسبب رفع أسعار المحروقات، وإضراب سائقي النقل الثقيل، آخرها قرار محافظ إربد، توقيف قيادي في جماعة الإخوان إدارياً، بعد أن وضع الادعاء العام شارة منع السفر عليه، وأخلى سبيله.

وبحسب وسائل إعلام عربية، فقد قرر مدعي عام محافظة إربد، عدم توقيف أيمن العكور، عضو حزب جبهة العمل، الذراع السياسية للإخوان، وأخلى سبيله بعد إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر، بعد اتهامه بمخالفة قانون الاتصالات والجرائم الإلكترونية.

اقرأ أيضاً: هل من دور للإخوان المسلمين في تأجيج الأوضاع داخل الأردن؟

يذكر أنه وقبل عدة أسابيع أعلن سائقو الشاحنات في محافظة معان الجنوبية، إضرابهم عن العمل نتيجة رفع الحكومة أسعار المشتقات النفطيّة ومادة الديزل، لينضم إليهم بعد أربعة أيام سائقو قطاع النقل العام في المملكة.

وشهدت البلاد احتجاجاتٍ واعتصامات تحوّلت في بعض المدن إلى مظاهر عصيانٍ مدنيّ، لاسيما بعد أن أكدت الحكومة، خلال مؤتمرٍ صحافي، عدم قدرتها على خفض أسعار الوقود، ما ساهم في تدخل مجموعةٍ من مثيري الشغب الذين تقصّدوا تكسير الممتلكات العامة والاعتداء على الأجهزة الأمنية، ما أسفر عن مقتل وجرح عدد من رجال الأمن، فيما شوهد عدد من قيادات حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في أماكن التظاهرات، وهو ما دفع إلى الربط بينهم وما جرى من تجاوزات.

ويرى خبراء ومحللون تحدثوا إلى “كيوبوست”، أن عمليات المنع من السفر لن تطال المزيد من عناصر الجماعة في المرحلة المقبلة؛ حتى لا تكتسب الجماعة شعبية على حساب القرارات الحكومية، في وقتٍ تتعامل السلطات الأردنية مع الجماعة بمبدأ وسطي لا يسعى لاستئصالها، وفي نفس الوقت لا يهدف لدمجها.

حسن أبو هنية

عدم ثقة

وقال المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية حسن أبو هنية، إن جماعة الإخوان المسلمين تعمل وتتحرك بشكلٍ قانوني في الأردن؛ من خلال جبهة العمل الإسلامي التي يُعتبر أيمن العكور أحد قياداتها، وعضو مكتب تنفيذي فيها.

وأضاف أبو هنية في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن علاقة الإخوان والنظام الحكومة في الأردن شبه مقطوعة، ولا يوجد تواصل رسمي مع الجماعة أو أعضائها، وهناك حالة عدم ثقة بين الطرفين.

أيمن العكور

وأوضح المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن المملكة تبنت نهجاً وسطياً في التعامل مع وضع الجماعة، ولم تذهب نحو سيناريو الاستئصال الكامل؛ ولم تعتبرهم مجموعة إرهابية، وفي نفس الوقت لم تتعامل معها بمنطق الإدماج والاستيعاب، إنما تبنت نهجاً محافظاً وسطياً، وتضغط على الجماعة لتكييف وضعها القانوني والسياسي.

وأشار أبو هنية، إلى أنه جرى تقليم أظافر الجماعة وكل مؤسساتها، من مراكز إسلامية وحتى جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومؤسسات المجتمع المدني، والنقابات وغيرها.

اقرأ أيضاً: حماس والأردن.. هل من عودة للعلاقات؟

ومضى أبو هنية قائلاً: مطالب الاحتجاجات مشروعة، والجماعة أعلنت دعمها للحراك الشعبي، من باب تسجيل موقف يمكنها استثماره في أي انتخابات لاحقة، لافتاً إلى أن الحكومة لن تصعد الموقف أكثر ضد الإخوان المسلمين في الوقت الحالي.

واختتم المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، تصريحاته بالقول: لا أعتقد أن الأردن يمكن أن يذهب لمقاربة أكثر تشدداً تجاه الجماعة، وستبقى على موقفها الملكي المحافظ، ولا يمكن أن نقول إنه سيحدث استئصال للجماعة، ولا يمكن أن نذهب باتجاه دمجها، فهي مجموعة حاضرة في المشهد، لكن حضورها هامشي.

مالك العثامنة

خطر محدود

من ناحيته، قال الكاتب الصحفي الأردني مالك العثامنة، إن وضع العكور على قوائم الممنوعين من السفر حالة فردية لعنصر إخواني، لا تنسحب على الجماعة نفسها. فهناك أزمة عميقة مع تيار الإخوان في نقابة المعلمين. ويمكن أن يكون المنع له علاقة بذلك الأمر. مستبعداً أن تقدم السلطات الأردنية على خطوة أو قرار تكون نتيجته اكتساب الإخوان شعبية.

وأضاف العثامنة في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الإخوان لا يشكلون خطراً أمنياً في الأردن حتى الآن، وخطرهم الحقيقي يتمثل في امتدادهم السياسي وجمعياتهم الاجتماعية، والخصومة معهم سياسية تأخذ طابع الحدية. لكن الخطر الحقيقي الأمني حالياً هو من التيارات السلفية المتطرفة التي اغتالت ضباط الأمن العام في جنوب البلاد، حسب تعبيره.

شاركت جماعة الإخوان في احتجاجات الأردن لكسب أصوات انتخابية، بحسب أبو هنية

وتابع الكاتب الصحفي الأردني، قائلاً: لا أعرف إن كان هناك منع من السفر في المرحلة المقبلة، لكن في كل الأحوال، منع مجموعة ما من السفر سوف يدفع لتعاطف الشارع معها ويكسبها وضعاً آخر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة