الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

لماذا يصدق الناس أشياء أثبت العلم أنها خاطئة؟

كيوبوست- ترجمات

جوليا لايتون

أثار عدد كبير من الأشخاص الذين يرفضون تلقي لقاح “كوفيد-19″، لأنهم يصدقون الخرافات التي انتشرت حوله، اهتمام جوليا لايتون، التي كتبت مقالاً نشره موقع “هاو ستاف ووركس”، وتبحث فيه في ظاهرة تصديق بعض الناس للخرافات التي تتنافى مع العقل والمنطق والعلم. وتشير لايتون، في مطلع مقالها، إلى أن ما يقارب نصف الأمريكيين يعتقدون أن الحياة البشرية بدأت على الأرض قبل أقل من عشرة آلاف سنة، ويعتقدون أن الأفعال البشرية لا علاقة لها بتغير المناخ، وأن خُمس الأمريكيين يعتقدون أن اللقاح يسبب التوحد، وأن التدخين لا يسبب السرطان، وأن الحليب الخام لا يمكن أن يسبب أي ضرر.

ربما يكون هذا الأمر مقبولاً عند أشخاص لا يؤمنون بالعلم على الإطلاق؛ ولكن الأمر يثير الكثير من التساؤلات عند الذين يؤمنون بالعلم وبالطرق العلمية والاستنتاجات الناجمة عنها. فكيف يحدث ذلك؟

تُعرف هذه الظاهرة عند علماء النفس بظاهرة “التمسك بالمعتقد”. ومعظمنا يقع فريسة لها؛ لكن بدرجات متفاوتة، والذي يحدث هنا هو أن العقل يبذل جهداً كبيراً ليحافظ على سلامه الداخلي.

اقرأ أيضاً: عبارات فلسفية رائجة- 8 “العقلي واقعي والواقعي عقلي”.. هيجل

التنافر المعرفي

اعتقد أفراد طائفة دينية أن العالم سينتهي في 21 ديسمبر 1954، وكانوا يشعرون بالاطمئنان لأن سفينة فضائية ستنقذهم من غضب الله. وفي 22 ديسمبر، شعر بعض أفراد هذه الطائفة بأنهم كانوا في غاية الحماقة؛ ولكنْ كثيرون ذهبوا في الاتجاه المعاكس وتعمق إيمانهم أكثر مما كان عليه قبل فشل النبوءة، فهم لم يروا أنها قد فشلت؛ بل يعتقدون أن إيمانهم القوي قد أوقف نهاية العالم. وكان عدم حدوث الطوفان هو الدليل على صحة إيمانهم بأن الطوفان سيحصل.

في عام 1957، وضع عالم النفس فيستينغر مصطلح “التنافر المعرفي” للإشارة إلى الانزعاج العقلي الناتج عن مواجهة التناقضات بين أفكار المرء ومعتقداته والواقع الذي يواجهه. وافترض فيستينغر أنه في هذه الحالة يلجأ العقل إلى البحث عن طريقة للهروب من الصراع واستعادة الانسجام المعرفي. ومثال ذلك الأم التي ترى أن ابنها رسب في الامتحان لأن الأسئلة كانت خاطئة.

وعندما يكون لدى شخص عقلاني اعتقاد غير عقلاني في مواجهة أدلة قاطعة ضده، عادة ما يكون هنالك تنافر معرفي، وعادة ما يترافق هذا الأمر مع ميل عقلي يُعرف بالتحيز التأكيدي.

الحيز التأكيدي

عندما لم يحدث الفيضان، ولم تأتِ سفينة الفضاء، ولم يقع الدمار والموت، كان أمام أعضاء الطائفة حقيقتان محتملتان: الأولى هي أنهم كانوا مخطئين في إيمانهم، والثانية هي أنهم كانوا على حق وأن إيمانهم قد أوقف الطوفان. وفي الواقع فإن المؤمنين المخلصين لم يفكروا على الإطلاق في الخيار الأول؛ فنحن نميل إلى أن نلاحظ ونصدق الحقائق التي تدعم وجهات نظرنا الحالية ونتجاهل الحقائق التي تدحضها. وكلما كانت وجهة النظر أكثر رسوخاً، ذهب العقل باتجاه تجاهل ما يدحضها؛ وبالتالي فإن محاولة دحض اعتقاد غير عقلاني سوف تؤدي في كثير من الأحيان إلى تعزيز هذا الاعتقاد؛ حيث يعتقد المؤمن أن تمسكه بما يعتقده هو نوع من البطولة.

اقرأ أيضاً: هل أصبح المرض العقلي وباءً عالميًّا؟

الإنكار

الأب الذي رفض إعطاء اللقاح لأطفاله لأنه يعتقد أن اللقاح يسبب التوحد، وتحدث بذلك علناً أمام أصدقائه وانتقدهم لأنهم التزموا باللقاح، عندما يواجه بأدلة علمية دامغة تنفي وجود أية علاقة بين التوحد واللقاح، يقرر أن تلك الأدلة هي نتيجة “مؤامرة” أطرافها الحكومات والأطباء وشركات الأدوية؛ لتحقيق الأرباح المادية. وهذه هي الطريقة الأسهل لرفض الأدلة؛ ولكنها ليست الطريقة الوحيدة.

ففي حالة الفيضان، كانت الطريقة هي إعادة تفسير الأدلة وتحليل الحقائق الجديدة بطريقة تدعم المعتقد الأصلي. فقبل 21 ديسمبر كان الطوفان هو ما سيثبت صحة إيمان أتباع الطائفة، وبعد 21 ديسمبر كان غياب الطوفان هو ما أثبت صحة إيمانهم. وبالمثل، عندما نشرت دراسة أندرو ويكفيلد التي تربط اللقاح بالتوحد في مجلة علمية بريطانية مرموقة عام 1998 دليلاً على صحة هذه الدراسة، وفي عام 2011 كان تراجع المجلة عن هذه الدراسة دليلاً على شرعيتها أيضاً؛ من الواضح أن شركات الأدوية شعرت بالخطر، وألقت بثقلها على المجلة كي تتراجع عن الدراسة.

المصدر: هاو ستاف ووركس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة