شؤون عربية

لماذا يشكل فتح “معبر نصيب” انفراجة لسوريا ولبنان والأردن؟

أهمية معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن

كيو بوست – 

بعد يوم واحد من الإعلان عن اتفاق سوري إسرائيلي على إعادة فتح معبر القنيطرة في الجنوب الغربي من سوريا، أعلن عن اتفاق آخر بين دمشق والأردن على إعادة فتح معبر نصيب الحدودي بين البلدين، بعد 3 سنوات من الإغلاق.

هكذا أتت التحولات التي حدثت خلال الأشهر الأخيرة بثمارها بالنسبة لدمشق؛ فالمعبر مع الأردن يعد أحد البوابات المهمة للاقتصاد السوري المدمر بفعل سنوات الحرب السبع، كما أنه يشكل انفراجة كبيرة لاقتصادات لبنان والأردن. فما التحول الذي حدث بالنسبة لسوريا؟ وماذا يعني فتح معبر نصيب الحدودي؟

اقرأ أيضًا: كيف ستتعامل الأردن مع إعادة فتح معبر نصيب الحدودي؟

 

هدوء الجنوب والغرب

هدوء في الغرب والجنوب، كان نتاج صفقة أمريكية روسية بمشاركة أردنية وإسرائيلية، لإنهاء وجود المسلحين في درعا والقنيطرة، ليتوج بخطوة فتح المعابر.

وأعلنت الحكومة الأردنية أنها ستفتتح، الإثنين 15 أكتوبر/تشرين الأول، المعبر الحدودي مع سوريا، المعروف باسم نصيب/جابر، تزامنًا مع إعادة فتح معبر القنيطرة بين إسرائيل وسوريا كذلك في اليوم ذاته.

“اللجان الفنية الأردنية السورية اتفقت على الإجراءات النهائية اللازمة لإعادة فتح المعبر الحدودي بين البلدين… المعبر يعد شريانًا حيويًا لحركة التجارة بين الأردن وسوريا، وعبرهما إلى العديد من الدول”، قالت الناطقة بلسان الحكومة الأردنية، وزيرة الإعلام، جمانة غنيمات.

ويأتي الإعلان الأردني بعد أيام من تأكيد أمريكي بأن دمشق وإسرائيل ستعيدان فتح معبر القنيطرة أيضًا. وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي في بيان إن “الولايات المتّحدة ترحّب بإعادة فتح هذا المعبر الذي سيتيح للقبعات الزرق الأمميين تكثيف جهودهم الرامية لمنع الأعمال العدائية في منطقة مرتفعات الجولان”.

 
وأضافت: “إننا نتطلّع إلى كلّ من إسرائيل وسوريا لتمكين قوّات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من الوصول إلى كل ما يحتاجون إليه، بالإضافة إلى ضمانات لسلامتهم”.
 
 
معبر نصيب وأهميته
 
يقع معبر نصيب الحدودي أو معبر جابر الحدودي بين بلدة جابر الأردنية في محافظة المفرق، وبلدة نصيب السورية في محافظة درعا.
 
ويعد المعبر أكثر المعابر ازدحامًا على الحدود السورية؛ إذ تنتقل عبره معظم البضائع بين سوريا وكل من الأردن والخليج.
 

بدأ العمل بإنشاء المعبر عام 1991، ودخل حيّز العمل في 1997، مستقبلًا المسافرين القادمين والمغادرين بمركباتهم الخاصة أو بوسائل النقل العمومية، كذلك بدأ باستقبال الشاحنات القادمة والمغادرة من خلال فرع الشحن، كما تم إجراء مشاريع توسعه لزيادة قدرة المركز على تقديم خدمات بمستوى أفضل لزوار البلدين.

اقرأ أيضًا: العمالة الوافدة في مواجهة الاقتصاد الأردني، فمن ينتصر؟

وشهد المعبر حركة نشطة خلال سنوات عمله، لكنه تعرض للإغلاق لمدة 3 سنوات متتالية بسبب سيطرة قوات معارضة سورية عليه عام 2015.

يشكل المعبر محطة اقتصادية هامة للطرفين على حد سواء؛ فبالنسبة لسوريا يمكن المعبر الحكومة من تصدير منتجاتها إلى السوقين الأردنية والخليجية، إضافة إلى تحقيق عوائد مالية ضخمة، ورفد خزينته من العملات الأجنبية من خلال الجمركة على المعبر والترانزيت عبر دخول الشاحنات الأردنية إلى سوريا، إضافة إلى مرور الشاحنات اللبنانية عبره.

سياسيًا، سيشكل فتح المعبر خطوة مهمة للحكومة السورية باتجاه إعادة علاقاتها مع الأردن، في ظل ما تشهده من قطيعة مع دول عربية وغربية.

كما يشكل المعبر نقطة ربط بين القارات الثلاث؛ أي بين روسيا فإيران والعراق، وصولًا إلى تركيا، ثم إلى أوروبا.

وتقدر تقارير قيمة الصادرات اللبنانية التي كانت تعبر من نصيب بنحو ملياري دولار، تراجعت بشكل تدريجي لتصل إلى نحو مليار دولار قبل إغلاق المعبر في نيسان/أبريل 2015.

وبالنسبة للأردن، يمكّن فتح المعبر التاجر الأردني من الوصول من وإلى الموانئ السورية واللبنانية، والوصول إلى تركيا وأوروبا، كما يفتح المجال لاستيفاء رسوم الترانزيت للبضائع من وإلى الخليج التي تقدر بمليار دولار سنويًا، حسب تقارير.

كذلك يمكن أن يعيد المعبر تفعيل المنطقة الحرة المشتركة التي ترتبط مباشرة بمعبرين منفصلين إلى الداخل السوري والأردني، وقد لعبت سابقًا هذه المنطقة دورًا مهمًا في تطوير اقتصاد الدولتين.

وينتظر لبنان إعادة فتح المعبر بفارغ الصبر، إذ يعوّل عليه لإعادة تنشيط قطاعه الاقتصادي عبر تفعيل حركة صادراته إلى أسواق دول الخليج العربي الحيوية، ونقلها برًا، ما يخفف التكلفة على البضائع ويتيح عرضها بأسعار منافسة.

ووفق تقارير، تقلص عدد الشاحنات التي كانت تنقل البضائع إلى دول الخليج العربي في عام 2015، إثر إغلاق معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن، من 250 شاحنة يوميًا إلى النصف. واتخذت تلك الشاحنات المحملة بالبضائع طريقًا بديلًا عبر البحر من لبنان إلى الأردن لتصدير المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية، ما زاد كلفتها.

وكانت تمر عبر الخط البري من لبنان إلى دول الخليج عبر سوريا والأردن 70% من الصادرات الزراعية اللبنانية، و32% من الصناعات الغذائية اللبنانية، و22% من صادرات الصناعة بشكل عام.

 

أهمية بالغة للأردن

ترى جهات اقتصادية أردنية أن القطاع الصناعي يعول على فتح معبر نصيب بشكل كبير لتعويض الأضرار التي تعرض لها، والخسائر الكبيرة التي تحملها، نتيجة ارتفاع الكلف وتوقف الصادرات إلى سوريا وعبرها إلى بقية دول أوروبا ولبنان.

أما في القطاع الزراعي، فتقول تقارير إن الزراعة الأردنية تستفيد من المعبر بتصدير ما يقارب 250 ألف طن من الخضار والفاكهة، شتاءً وصيفًا، إلى أوروبا. ويصف سياسيون واقتصاديون المعبر بالرئة الشمالية للبلاد.

كما قد تشكل عودة المعبر للعمل خطوة هامة في سياق تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، وتخفيف عبئ ضخم ألقي إلى كاهل الأردن منذ سنوات. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة