الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا يشعر مهندسو عالم ما بعد 11 سبتمبر بالارتياح؟ وهل يعترفون بأخطائهم؟ (2)

تصريحات خاصة لمجلة "بوليتيكو"

كيوبوست- ترجمات

بريان بندر ودانيال ليبمان

في هذا الصيف، ومع بدء الولايات المتحدة إنهاء عملياتها العسكرية في أفغانستان، تواصلت مجلة “بوليتيكو مع ما يقرب من عشرين من أكثر مهندسي عالم ما بعد 11 سبتمبر أهمية، وطلبت منهم أن يتأملوا في عقود الحرب التي ساعدوا في شنها والدفاعات المحلية التي ساعدوا في تشييدها. وسألتهم عما يعتقدون أنهم كانوا محقين أو مخطئين فيه، كما تم الضغط عليهم للتحدث بصراحة عما كانوا ليفعلوه بشكل مختلف إذا عاد الزمن إلى الوراء.

اقرأ أيضاً: لماذا يشعر مهندسو عالم ما بعد 11 سبتمبر بالارتياح؟ وهل يعترفون بأخطائهم؟ (1)

وبالعودة إلى اللحظات التي تَلَت هجمات 11 سبتمبر 2001، كان الشعور بالضعف والخوف ملموساً. وكان هناك إجماع على أن المزيد من الهجمات الفتاكة يجري الإعداد لها؛ حيث أشار وزير الأمن الداخلي مايكل تشيرتوف، الذي كان، آنذاك، يُدير القسم الجنائي في وزارة العدل، إلى سيكولوجية الصدمة التي ألمَّت بهيكل السلطة في واشنطن، قائلاً: “بعد رؤيتك مركز التجارة العالمي ينهار، يتبخر إدراكك لما هي حدود الأمور السيئة التي يمكن أن تحدث”؛ لكنه الآن يتمنى لو أن البلاد قد “أخذت نفساً عميقاً”.

وبعد مرور 20 عاماً بالضبط على أسوأ هجوم إرهابي في التاريخ الأمريكي، والذي أسفر عن مقتل ما يقرب من 3000 شخص، يمكن لمهندسي الرد الأمريكي -الرجال والنساء داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض وفي أعلى المستويات في البنتاغون، والسلك الدبلوماسي، ووكالات التجسس، والكونغرس- أن ينظروا بارتياح إلى الوراء؛ لأنه لم يحدث قط أي هجوم آخر واسع النطاق على الأراضي الأمريكية.

وزير الدفاع دونالد رامسفيلد يتفقد موقع الهجوم على البنتاغون بصحبة السناتور الديمقراطي كارل ليفين 2001- موقع هيستوري

لكن هذه الحقيقة غالباً ما تُستخدم كمبرر شامل للعديد من القرارات الأكثر تأثيراً وإثارة للجدل، بل وحتى الأكثر ضرراً التي اتخذت في أعقاب الهجمات؛ مثل التوسع الهائل لدولة المراقبة، والعمليات السرية لقتل الإرهابيين المشتبه بهم أو القبض عليهم، وفي بعض الحالات تعذيبهم، وقبل كل ذلك غزو أفغانستان؛ حيث تم التخطيط للهجمات، ثم العراق الذي لم يكن الإرهابيون موجودين به.

وقد تكلفت هاتان الحربان تريليونات الدولارات وحياة 7064 جندياً أميركياً؛ أي أكثر من ضعف العدد الذي لقي حتفه في هجمات 11 سبتمبر، وأدتا إلى أزمة انتحار قدامى المحاربين العسكريين، الذين بلغ عددهم أكثر من 30 ألفاً. وفي نهاية المطاف، لقي آلاف عديدة من المدنيين في العراق وأفغانستان حتفهم في صراعات اندلعت إما استجابة لأحداث سبتمبر وإما نتجت عن عواقبها.

اقرأ أيضاً: هل يسير الجيش الأمريكي “المُسيَّس” على خطى نظيره الفرنسي؟

وبينما رفض بعض أبرز اللاعبين؛ ومن بينهم الرئيس جورج دبليو بوش، ووزير الخارجية كولن باول، وكوندوليزا رايس، التي كانت مستشارة للأمن القومي ووزيرة للخارجية، إجراء مقابلات معهم، وافق 17 من قيادات الإدارة الأمريكية، آنذاك، على التحدث بشكل رسمي؛ حيث تقدم شهادتهم مجموعة فريدة من وجهات النظر التي لم يتم جمعها من قبل في مكان واحد، وهم كالتالي:

9- أندرو كارد

كان أندرو كارد رئيساً لموظفي البيت الأبيض في 11 سبتمبر. واشتهر بالهمس في أُذن الرئيس بوش خلال ظهوره في مدرسة ابتدائية في فلوريدا؛ لإبلاغه أن طائرة اصطدمت بالبرج الثاني لمركز التجارة العالمي.

أندرو كارد رئيس موظفي البيت الأبيض في 11 سبتمبر 2001- “سي إن بي سي”

شغل كارد البالغ من العمر 74 عاماً، منصب رئيس جامعة فرانكلين بيرس، في الفترة من 2014 إلى 2016، هو الآن متقاعد ويشغل عضوية العديد من مجالس إدارة الشركات؛ بما في ذلك “يونيون باسيفيك” للسكك الحديدية، و”دراجانفلاي” التي تصنع الطائرات دون طيار.

اقرأ أيضاً: كيف سمحت الولايات المتحدة لأعدائها باختطاف سياساتها الخارجية؟

يقول: “كانت هناك أخطاء في المعلومات الاستخباراتية، والمعلومات الاستخباراتية الخاطئة لم تكن قوية كما يجب في ما يتعلق بالعراق، وليس فقط بالطريقة التي تدخلنا بها؛ لكن بعض القرارات تم اتخاذها لأننا اضطررننا إلى مواجهة تحديات المساعدة في خلق مناخ يمكن أن يكون لديهم فيه حكومة”.

“ما فعلناه بشأن البعثيين والبيروقراطيين، أنه كان لدى [وكالة استخبارات الدفاع] معلومات استخباراتية معيبة تفيد أنه عندما سندخل سيكون البعض في الجيش العراقي يلوحون بالرايات البيضاء وسيتبعوننا وسيساعدون في توجيهنا وسيحافظون على استمرار العمل البيروقراطي، وهذا لم يحدث. وأدركنا أنه ليس لدينا استخبارات بشرية جيدة”.

أندرو كارد والرئيس بوش يتابعان هجمات 11 سبتمبر عبر التلفاز 2001- “إنسايدر”

وحول الإطاحة بالنظام في العراق، قال كارد: “كانت لدينا معلومات استخباراتية جيدة نسبياً من قطاع التكنولوجيا؛ ولكن في ما يتعلق بالمغتربين من العراق، كان العديد منهم لديهم تحيزات معينة ولم نكن ندرك ذلك. وربما لم يكن أحمد الجلبي (المنفي العراقي الذي قدم الكثير من المعلومات الاستخباراتية التي فقدت مصداقيتها إلى المسؤولين الأمريكيين) صادقاً كما كانت الاستخبارات تنسب إليه الفضل في ذلك الوقت”.

ويضيف: “أعتقد أن الإطاحة بصدام حسين كانت قراراً صائباً، ومن الجيد أن الأمم المتحدة أقرت أنه يجب أن تكون هناك عواقب إذا لم تكن ستمتثل لقراراتها؛ لكنني لا أعتقد أننا خلقنا المناخ المناسب لبناء حكومة من الشعب وإلى الشعب العراقي”.

10- السناتور توم داشلي

كان توم داشلي، من ساوث داكوتا، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ في 11 سبتمبر. وقد لعب دوراً رئيساً في إقناع الكونغرس بتفويضات استخدام القوة العسكرية لملاحقة الجماعات الإرهابية العالمية في أفغانستان وخارجها وغزو العراق، وكذلك إقرار قانون باتريوت وإنشاء وزارة الأمن الداخلي؛ وجميعها قرارات كان يؤيدها. داشلي، البالغ من العمر الآن 73 عاماً، يدير شركة خاصة به في العاصمة.

اقرأ أيضاً: حروب أمريكا الأبدية.. إلى أين؟

وهو يتذكر قائلاً: “كنت أجلس في مكتبي مع جون غلين”، في إشارة إلى رائد الفضاء والسناتور الراحل من ولاية أوهايو. “عندما ضربت الطائرة الأولى مركز التجارة العالمي، قُلت له، انظر إلى ذلك، لقد اصطدمت الطائرة. فرد قائلاً: أؤكد لك أن هذا لم يكن طياراً. لن أنسى أبداً أن هذا كان تعليقه الأول، وقد كان محقاً”.

توم داشلي زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ في سبتمبر 2001- “تايمز يونيون”

وبعد ذلك بعام، حقَّق الكونغرس لإدارة بوش أمنيتها قبل الانتخابات بقرار شن حرب على العراق. وقد أعرب داشلي عن أسفه لهذا القرار؛ حيث قال: “أتمنى لو كنا أكثر تداولاً بشأن قانون باتريوت والتفويض باستخدام القوة العسكرية في العراق. لقد سارعنا إلى تمرير [قانون باتريوت]، ومرة أخرى منحنا الإدارة سلطة هائلة.

ويؤسفني أننا كنا على استعداد لتفويض تلك المسؤولية دون مزيد من الضوابط والتوازنات. وقد كانت هناك جهود ناجحة لمعالجة هذه القضايا على مدى السنوات العشرين الماضية؛ لكنني أعتقد أن الجميع تقريباً يعترف بأننا ارتكبنا أخطاء في كيفية صياغتها وفي التأثير الذي ستحدثه بمرور الزمن”.

اقرأ أيضاً: 5 أشياء تغيرت في الولايات المتحدة بعد هجمات سبتمبر

ويضيف توم داشلي: “لقد أعطى الكونغرس على مر السنين للرؤساء من كلا الحزبين وبشكل تلقائي، المزيد والمزيد من الفرص للتدخلات الدولية (العسكرية). وقد كان بإمكاننا إلغاء التمويل في وقت ما، وكان بإمكاننا فعل العديد من الأشياء لمنع هذه الأجندة الطموحة؛ لكن هذا لم يحدث، على الأقل ليس بالقدر الذي كان بإمكاننا أن نمنع حدوثه”.

11- السفير كارل إيكنبري

هو فريق متقاعد بالجيش الأمريكي، عمل كقائد عسكري في أفغانستان من 2005 إلى 2007، كما عمل أيضاً سفيراً للولايات المتحدة في أفغانستان من 2009 إلى 2011، إبان موافقة الرئيس باراك أوباما على دعم قوام الوجود الأمريكي بـ40 ألف جندي إضافي للتغلب على تفوق “طالبان”.

الفريق كارل إيكنبري الذي يطلق عليه رجل أوباما في أفغانستان- “سياتل تايمز”

إيكنبري، البالغ من العمر الآن 69 عاماً، يعمل حالياً مستشاراً أول بوزارة الدفاع السعودية. وفي صباح يوم 11 سبتمبر، كان إيكنبري -الذي كان يعمل في مقر قيادة الجيش– في اجتماع في مكتبه مع ضابط آخر في الطابق الثالث من البنتاغون عندما ارتطمت طائرة مخطوفة في الطوابق أسفل منه. يقول: “شعرت بصدمة، ألقيت برأسينا أنا والرائد على الحائط، كنت أنظر من النافذة التي تحولت فجأة إلى اللون البرتقالي”.

اقرأ أيضاً: 10 سنوات على مقتل بن لادن.. فما الحالة الراهنة لتنظيم القاعدة؟

ويستطرد كارل إيكنبري ذكرياته عن الهجمات، قائلاً: “بفضل الله، كان هذا الجانب من البنتاغون أول جانب يتم تجديده، وجزء من التجديد كان تركيب زجاج مقاوم للكسر. لو لم يتم تجديد البنتاغون من ذلك الجانب لكان هناك عدد كبير من الضحايا، بمَن فيهم أنا. وصلنا إلى البنتاغون نزولاً إلى الفناء؛ حيث تجمع كل مَن في المبنى. وعندئذ علمت أن مركز التجارة العالمي قد تعرَّض إلى القصف. ولم تكن لديَّ أية فكرة عن نوع الحرب؛ لكنني عرفت أننا في حالة حرب”.

ويشير إيكنبري إلى أن التحول السريع نسبياً في التركيز من أفغانستان إلى العراق أسهم في الفشل على المدى البعيد في ما يُسمى”الحرب على الإرهاب”. كما ينفي أنه كانت هناك خطة مفصلة لغزو العراق بعد 11 سبتمبر، ويعتقد أنه كان هناك على الأرجح إحساس لدى بعض القادة المدنيين بأننا أردنا التعامل مع أفغانستان من خلال ترتيبات سريعة، ومن ثمَّ التركيز ووضع الجهد الأساسي ضد العراق.

الفريق كارل إيكنبري يتحدث مع جنود الجيش الوطني الأفغاني في قاعدة بالقرب من الحدود الباكستانية- الأفغانية 2006- “سي إن إن”

وتساءل إيكنبري:”هل يمكننا أن نتخيل حدوث الأمر بشكل مغاير؟ لقد أدت مجموعة القرارات التي تم اتخاذها بشأن عدم إرسال عدد كبير من القوات البرية إلى أفغانستان إلى هروب بن لادن من حصارنا. دعنا نقول إنه في 15 نوفمبر 2001، تلقينا أخباراً تفيد أن بن لادن قد تم أسره أو قتله وأن جميع مساعديه قد تم أسرهم أو قتلهم، هل تعتقد أننا بعد 10 سنوات سيكون لدينا 100 ألف جندي يقاتلون في أفغانستان؟”، وأضاف: “إن مهمة أفغانستان فشلت؛ لأنه لم يكن واضحاً ما المهمة تحديداً”.

12- جوشوا بولتن

كان جوشوا بولتن، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للسياسة في 11 سبتمبر، ثم أدار في ما بعد مكتب الإدارة والميزانية، وأصبح في نهاية المطاف رئيساً لموظفي البيت الأبيض خلال الولاية الثانية لجورج بوش، وهو يبلغ من العمر 67 عاماً الآن، ويعمل كرئيس ومدير تنفيذي لرابطة المائدة المستديرة للأعمال.

اقرأ أيضاً: كيف باعت الولايات المتحدة الوهم في أفغانستان؟

ويعتقد بولتن أن غوانتانامو كان علامة سوداء في سجل سمعة البلاد؛ لكنه يستدرك قائلاً: “كانت هناك بدائل محدودة للغاية، ومن الواضح أن غوانتانامو تسبب في أضرار للولايات المتحدة على الصعيد الدولي، وسيكون من الرائع إغلاق الحديث حوله؛ لكن لم يتوصل أحد إلى إجابة أفضل لما يجب فعله بالمقاتلين الخطرين الذين تم القبض عليهم في ساحة المعركة الإرهابية”.

جوشوا بولتن نائب رئيس موظفي البيت الأبيض للسياسة ثم رئيس موظفي البيت الأبيض خلال ولاية بوش الثانية- “بوليتيكو”

ومع ذلك، امتدح بولتن الرئيس بوش؛ لتحويله مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى وكالة لمنع الهجمات الإرهابية، أكثر من مجرد كيان يركز على العثور على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم بالفعل. يقول: “أتذكر أن بوش خاطب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، بوب مولر، وقال: لقد تغيرت وظيفتك للتو؛ فقد تعودت على اصطياد الأشرار بعد قيامهم بأشياء سيئة، لكن مهمتك الآن تتضمن منع حدوث الأشياء السيئة في المقام الأول”.

13- بول وولفويتز

شغل بول وولفويتز منصب نائب وزير الدفاع في 11 سبتمبر، والمسؤول الثاني في البنتاغون.
وكان قد عاد لتوه إلى مكتبه بعد الإفطار مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، عندما اصطدمت الطائرة الثالثة بالبنتاغون، وشعر أن المبنى يرتجف. يقول:”كيف سمحنا بحدوث ذلك؟ ما الذي كان بإمكاننا فعله لمنع ذلك؟ وماذا يمكننا أن نفعل للتأكد من منع الهجوم التالي من الحدوث؟”.

اقرأ أيضاً: دونالد رامسفيلد.. إرث متنوع وسمعة ملطخة

عمل وولفويتز في البنتاغون حتى عام 2005، ثم عيِّن لاحقاً لإدارة البنك الدولي. وهو يبلغ من العمر الآن، 77 عاماً، ويعمل كزميل خبير في معهد “أمريكان إنتربرايز”، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن، كما أنه زميل زائر متميز في معهد هوفر.

وولفويتز نائب وزير الدفاع في إدارة بوش يتوسط قادة القوات الأمريكية خلال اجتماع في كابول 2002- أرشيف الجيش الأمريكي

وعند سؤاله عن أكبر إنجازاته التي يفخر بها، يستشهد وولفويتز، أحد أبرز مؤيدي حرب العراق، ببرنامج الوقاية الحيوية “بايوشيلد”؛ حيث يقول عنه: “لقد بدأنا بالفعل بطريقة جادة للغاية في الاستعداد للتعامل مع هجوم الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة بمجرد أن يصيبنا. وأعتقد أننا إلى حد ما نستفيد اليوم من أشياء مثل ترخيص استخدام الطوارئ الذي مكننا ليس فقط من الحصول على اللقاحات؛ ولكن أيضاً من تنفيذ سريع لأمور أخرى -بموجب قانون الإنتاج الدفاعي- في مواجهة هذا الوباء”.

اقرأ أيضاً: أربعون عاماً حزينة تتوج “طالبان” حاكماً على أفغانستان عشية الـ11 من سبتمبر

ويعد وولفويتز من الذين أقروا منذ زمن بعيد بفشل الحرب في أفغانستان. يقول: “كان من الخطأ الاعتقاد بأن هذا البلد الذي لم تكن لديه حقاً حكومة مركزية منذ آلاف السنين -ولسبب وجيه عندما تنظر إلى عوامل التضاريس والديموغرافيا– سينجح في محاولة محاكاة نموذج حكم من اليابان أو ألمانيا أو حتى العراق في عهد صدام حسين، تلك البلدان التي كانت تتمتع بحكومة مركزية قوية لعدة قرون. أعتقد أننا تجاوزنا تلك الفكرة في مرحلة ما؛ لكننا أصبحنا مفرطين في الطموح من الناحية العسكرية”.

ورغم ذلك لا يزال وولفويتز متردداً في الاعتراف بالخطأ في ما يتعلق بالحرب في العراق، حيث يقول: “أعتقد أننا انحرفنا عن مهمتنا نوعاً ما إلى التوجه إلى ما يسمى ببناء الأمة. من منظور معين أعترف أنني ربما كنت مذنباً باعتقاد هذا أيضاً؛ لكنَّ جزءاً مما كنا نتعامل معه كان عالماً إسلامياً فاشلاً، وكان هذا الفشل يسمح للمسلمين المتطرفين بالنجاح”.

بول وولفويتز نائب وزير الدفاع والمسؤول الثاني في البنتاغون عند وقوع هجمات 11 سبتمبر- “بوليتيكو”

كما يضيف: “واقع أننا لا نعرف ما إذا كان هناك أي ارتباط بين صدام حسين وتنظيم القاعدة لا يغير شيئاً من حقيقة أن هذا رجل كان لديه كل أسلحة الدمار الشامل، ذات مرة على الأقل. وأعتقد أنه كان من الخطأ عدم التأكيد أننا كنا نحاول منعه من الحصول على أسلحة أخرى جديدة”.

14- السناتور ترينت لوت

كان ترينت لوت، من ولاية ميسيسيبي، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، في 11 سبتمبر. وكان قد وصل لتوه إلى مكتبه في الكابيتول عندما تلقى أخباراً عن الهجمات التي حدثت في نيويورك. هو يبلغ من العمر الآن 79 عاماً، ويعد أحد أعضاء جماعات الضغط منذ تقاعده من مجلس الشيوخ عام 2007.

اقرأ أيضاً: كيف يقتاتُ الإرهابُ على الخوف؟

يقول مستعيداً ذكرياته: “كان توم داشل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، وكنت الزعيم الجمهوري. اتصلت به على هاتفه الأحمر وقلت: توم، أعتقد أننا الهدف التالي. أعتقد أنك يجب أن تأمر بإخلاء مبنى الكابيتول. وفي ذلك الوقت تقريباً جاءت الترتيبات الأمنية الخاصة بي، وقالت: يجب أن نخرج من هنا”.

ويتأمل لوت ما حدث على مدى 20 عاماً، قائلاً: “أحد الدروس التي يجب أن نتعلمها هو عندما نرسل الشباب/ الجنود إلى طريق الأذى، فمن الأفضل أن نكون حريصين على تحديد المهمة، ماذا سيفعلون هناك؟ وكيف سيخرجون؟ ومتى؟ أعتقد أننا فكرنا أنه يمكننا تغيير القلوب والعقول، لم نفهم حقاً معتقداتهم الدينية أو الطريقة التي جندوا بها شبابهم. واصلنا التخبط مرات ومرات؛ لأننا قللنا من شأن هؤلاء الناس وثقافتهم”.

السناتور ترينت لوت زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ 2001- “بلومبيرغ”

ويضيف: “لم نلقِ نظرة على تاريخ الإسكندر الأكبر والبريطانيين والروس، وانجرفنا على الفور إلى هذه الحرب التي استمرت 20 عاماً. والآن أفكر في الأرواح التي فُقدت، والأشخاص الذين فقدوا أطرافهم وأحباءهم. إنه لأمر محزن؛ لكن عليك أن تسأل نفسك: ما الذي كسبناه من خلال ذلك؟”.

اقرأ أيضاً: التعلم من إخفاقات الاستخبارات

ورغم شعوره بالندم تجاه هذا التخبط، أشار لوت إلى “المكسب الحقيقي” من 20 عاماً من الحرب، قائلاً: “ما حصلنا عليه هو أننا لم نتعرض إلى الهجوم مرة أخرى؛ لقد كنا في الأساس آمنين. هذا أمر إيجابي نتج عن كل هذا التورط. وآمل ألا ندخل في أي من هذه الحروب الطويلة مرة أخرى دون أية نتيجة تلوح في الأفق”.

15- السفير بول بريمر

كان بول بريمر دبلوماسياً مخضرماً اشتهر بتعيينه عام 2003 لرئاسة سلطة التحالف المؤقتة؛ حيث شغل منصب الرئيس التنفيذي للعراق بعد الغزو، وكان من أهم قراراته حل الجيش العراقي ومنع أعضاء حزب البعث بزعامة صدام حسين، من أي دور مستقبلي، وهي خطوة يعتقد الكثيرون أنها مسؤولة عن إشعال حرب أهلية طائفية. بريمر، البالغ من العمر الآن 79 عاماً، هو مدرب تزلج محترف ورسام مناظر طبيعية هاوٍ.

السفير بول بريمر- “بوليتيكو”

في صباح 11 سبتمبر كان بريمر متجهاً من واشنطن إلى نيويورك، عندما تم تحويل رحلته إلى بالتيمور. يقول: “لقد صُدمت؛ لكنني لم أتفاجأ. ترأست لجنة وطنية معنية بالإرهاب وبحثت في تطور التهديد الإرهابي، وقدمنا تقريرنا إلى الرئيس كلينتون والكونغرس في صيف عام 2000، والذي أكد أننا نواجه تهديداً جديداً من الإسلام الراديكالي؛ حيث الأشخاص الذين أرادوا قتلنا بعشرات الآلاف، وهو أمر لم نواجهه من قبل”.

اقرأ أيضاً: كيف دفعت واشنطن بالعراق بين ذراعَي إيران؟

ولعل أكثر ما يأسف عليه بريمر هو طريقة تنفيذ برنامج اجتثاث حزب البعث، وليس البرنامج نفسه، والذي يقول إنه “كان نتيجة حتمية تم الاتفاق عليها من قِبل أشخاص كانوا أكثر خبرة مني”؛ لكن “الخطأ الذي ارتكبته هو أنني سلمت التنفيذ الفعلي لهذا القرار المحدد إلى السياسيين العراقيين، الذين جعلوه على الفور أداة للانتقام من السياسيين الآخرين. وبدلاً عن ذلك، كان يجب أن أجد طريقة ربما لجعل المحامين أو القضاة العراقيين ينفذونها بدلاً من السياسيين”.

بول بريمر يتفقد الحالة الأمنية في العراق بعد الغزو الأمريكي بعام واحد.. 2004- “إندبندنت”

ثم يستطرد قائلاً: “لم أفكر قط على أساس أننا نبني أمة. اعتقدت أن مهمتنا كانت في الواقع مساعدة العراقيين على استعادة السيطرة على بلدهم سياسياً واقتصادياً. أعتقد أن التاريخ يظهر أننا فعلنا ذلك؛ فقد شهدنا حتى الآن 5 عمليات انتقال سلمية متتالية للسلطة في العراق. ولا توجد دولة عربية أخرى يمكنها أن تظهر مثل هذا السجل. وقد فعلوا كل ذلك بما يتفق مع دستور ليبرالي صاغه الشعب العراقي، وليس نحن”.

16- دان بارتليت

كان دان بارتليت مدير الاتصالات في البيت الأبيض من عام 2001 إلى 2005، وهو الذي صاغ رسائل الرئيس بوش خلال السنوات الأولى من حربي أفغانستان والعراق. كما كان بصحبته في طائرة الرئاسة يوم 11 سبتمبر. ويبلغ بارتليت الآن 50 عاماً، ويشغل حالياً منصب نائب الرئيس التنفيذي لشركة “وول مارت”.

اقرأ أيضاً: مجلس النواب الأمريكي يوافق على سحب تفويض استخدام القوة في العراق

يقول: “كان التوجه الأساسي بالنسبة إلينا هو حماية البلد من أية هجمات أخرى. وكانت وجهة النظر السائدة، وقتئذ، أنه إذا كنت تمارس الدفاع بطبيعتك، فستزيد احتمالية تعرضك للهجوم مرة أخرى، وبدلاً من ذلك عليك المبادرة بالهجوم؛ الأمر الذي أصبح خلال الحملة أو في ما بعد دستوراً متمثلاً في مبدأ (أُفضِّل أن أقاتلهم هناك بدلاً من هنا)، ولا يزال حقيقة واقعية حتى الآن”.

دان بارتليت مدير الاتصالات الأسبق في البيت الأبيض.. 2020- “فوكس نيوز”

وينتقد بارتليت كيف أضرت حروب الحكومة البيروقراطية المعتادة بفرص الولايات المتحدة في تحقيق نتيجة جيدة في العراق في وقت مبكر من الحرب؛ حيث يرى أن التخطيط بعد الغزو والخلافات بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية حول على مَن تقع مسؤولية الهجمات أدت إلى تباطؤ الجهود في وقت حرج. وبدلاً من تحفيز المكاسب التي تحققت من خلال الإطاحة بصدام حسين من السلطة، فقد أسهمت تلك الصراعات في “زعزعة استقرار البيئة؛ الأمر الذي ساعد على ولادة التمرد”، على حد قوله.

17- السناتور جوزيف ليبرمان

جوزيف ليبرمان، عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، وشغل منصب نائب الرئيس في عام 2000. وفي 11 سبتمبر، كان رئيساً للجنة الشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ، والتي سيتم تحديثها لاحقاً لتصبح لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية.

السناتور جوزيف ليبرمان عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت عام 2001- “بوليتيكو”

وقد قاد ليبرمان الجهود في الكونغرس لإنشاء وزارة الأمن الداخلي، بالإضافة إلى مركز وطني منفصل لمكافحة الإرهاب، للإشراف على ما يقرب من عشرين وكالة لإنفاذ القانون والأمن إلى جانب دوره في الدفاع المحلي.

اقرأ أيضاً: من نيكسون إلى ترامب.. كيف كانت السياسة الخارجية طوق نجاة من العزل؟

شارك ليبرمان أيضاً في رعاية قانون إنشاء لجنة 11 سبتمبر؛ وهي الهيئة المكونة من الحزبَين، والتي حققت في الهجوم وفشل وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات في منعه. كما كان مؤيداً أساسياً للغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق أوائل عام 2003. والآن يبلغ ليبرمان من العمر 79 عاماً، ويعمل كمستشار في شركة “كاسويتز وبنسون وتوريس وفريدمان”.

الرئيس بوش يراجع بعض الملاحظات مع دان بارتليت الذي كان مسؤولاً عن كتابة خطاباته كافة- “ويكي ميديا”

يقول: “لقد تعلمنا الكثير من الدروس حول ما لم نكن نعيه عن العالم العربي والعالم الإسلامي حين نجحنا في الإطاحة بالديكتاتوريين العرب مثل صدام حسين، لكن ماذا نفعل بعد ذلك؟ لم نكن مطلعين للغاية، كما يتضح من سياسة ما بعد الحرب في العراق التي كانت فاشلة. نأمل أن نكون قد تعلمنا من كل ما حدث”.

اقرأ أيضاً: الفانتازيا اللا نهائية للقوة الأمريكية!

ويشير ليبرمان إلى تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر، قائلاً: “كان هناك جزء لا يُنسى في التقرير، يقول إنه تم تمكين هجمات الحادي عشر من سبتمبر بسبب الافتقار إلى (الخيال)؛ الأمر الذي يعني أننا لم نستطع أن نتخيل أن الناس سيفعلون ما فعلته (القاعدة) بنا. ولكن الحقيقة هي أننا إذا نظرنا إلى ما حدث خلال التسعينيات لتخيلناه، وكان يجب أن نتوقعه”. ثم يضيف: “عليك أن تكون حريصاً على عدم خوض الحرب نفسها مرتَين”.

بريان بندر، مراسل رفيع المستوى لمجلة “بوليتيكو”.

دانيال ليبمان، مراسل يغطي شؤون البيت الأبيض وواشنطن لمجلة “بوليتيكو”.

لقراءة الجزء الأول: لماذا يشعر مهندسو عالم ما بعد 11 سبتمبر بالارتياح؟ وهل يعترفون بأخطائهم؟ (1)

المصدر: بوليتيكو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة