صحة

لماذا يشعر بعض الأشخاص بالألم أكثر من غيرهم؟

هل جربت شعور الحياة من دون ألم؟

ترجمة كيو بوست – 

الألم هو الإشارة الأكثر شيوعًا عندما يصيبك عارض صحي؛ إذ يشير الألم إلى الإصابة، والاستجابة الطبيعية له هي تزود الشخص بالعلاج حتى يخف الألم. لسوء الحظ، يختلف الناس ليس فقط في قدرتهم على الكشف عن الألم، أو تحمله، أو الاستجابة له، بل في كيفية تعبيرهم عنه واستجابتهم للعلاج أيضًا، مما يصعب من طريقة علاج كل مريض على نحو فعال، لذلك يمكن طرح السؤال: لماذا لا يشعر الجميع بالقدر نفسه من الألم؟

غالبًا ما تكون الاختلافات الفردية في النتائج الصحية ناجمة عن التفاعلات المعقدة للعوامل النفسية والاجتماعية والبيئية والوراثية. تحدث التجارب المؤلمة لنا طوال حياتنا، ومن الممكن أن تجعلنا أكثر أو أقل حساسية للألم، كما أن حالتنا العقلية والجسدية، والتجارب السابقة –المؤلمة والصادمة- والعوامل البيئية يمكن أن تعدل استجابتنا.

اقرأ أيضًا: بلسان ألماني: آلام الظهر وعلاجها

وفي حال تمكن العلماء من فهم هذه الأسباب بشكل أفضل، فسيتم التوصل إلى وسيلة للحد من المعاناة البشرية، عن طريق تطوير علاجات للألم، بعيدًا عن مخاطر سوء استخدام العلاجات الحالية، مما يؤدي إلى معرفة من سيشعر بمزيد من الألم، ومن يحتاج أدوية لقتل الألم بشكل أكبر، بالإضافة إلى القدرة على إدارة الألم بفعالية أكبر.

 

ليست كل جينات الألم هي ذاتها

تلعب الجينات دورًا حاسمًا في تحديد حساسيتنا تجاه الألم، ومدى كفاءة المسكنات في تقليل ألمنا، وحتى خطر تعرضنا للألم المزمن. كانت أولى دراسات “علم الوراثة للألم” قد أجريت على عائلات ذات حالات نادرة للغاية تميزت بغياب الألم.

كشف التقرير الأول عن أولى حالات عدم الحساسية الخلقية، التي تسمى “التسكين النقي”، لدى فنان يقوم بعروض متنقلة، تتضمن الاستلقاء على وسادة مليئة بالدبابيس. وفي ستينيات القرن الماضي، تم الكشف عن عائلات يحمل أطفالها صفات وراثية تجعلهم عديمي الشعور بالألم.

اقرأ أيضًا: لقد أصبحتُ في الـ50، وهذه 10 دروس في الحياة أتمنى لو تعلمتها قبل زمن

في ذلك الوقت، لم تكن التقنيات التكنولوجية متاحة لتحديد سبب هذا الاضطراب، لكن، من خلال هذه العائلات ذات الصفات النادرة، تم الكشف عن الـCIP، أو ما يعرف بـ”اعتلال القنوات”، المرتبط بعدم الحساسية للألم أو الاعتلال العصبي والحسي الوراثي، نتيجة لإحدى الطفرات، أو الافتقار لبعض الجينات المسؤولة عن نقل إشارات الألم للمخ.

 

العيش دون ألم.. نعمة أم نقمة؟

قد يبدو أن من النعمة العيش دون الشعور بالألم، إلا أنه تم توثيق عدد من الحالات القليلة في الولايات المتحدة، التي تعيش دون الإحساس بالألم، وتعيش عائلاتها في حالة تأهب دائم بسبب الإصابات الخطيرة أو الأمراض المميتة، فعادة ما يسقط الأطفال ويبكون، لكن في هذه الحالات لا يوجد أي ألم للتمييز في حال حدوث كسر، كما أن عدم الإحساس بالألم يعني عدم وجود ألم في الصدر يشير إلى احتمالية حدوث نوبة قلبية على سبيل المثال، وعدم وجود ألم أسفل البطل يدل على وجود التهاب ما بالزائدة الدودية، مما قد يقتل المصاب بهذه الطفرة الوراثية دون معرفة أن هناك شيئًا ما خاطئ.

في المقابل، كشفت بعض الحالات عن وجود أشخاص يعانون من إحساس مفرط للألم، هذه الأنواع من حالات الألم الوراثي نادرة للغاية. تشير الدراسات العلمية إلى أن حوالي 60% من التباين في الإحساس بالألم يرجع إلى عوامل وراثية، ما يعني أن حساسية الألم تتدفق في العائلات من خلال الوراثة الطبيعية، مثلها مثل جينات الطول، أو لون الشعر، أو لون البشرة.

 

المصدر: The Conversation

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة