ثقافة ومعرفةشؤون دوليةملفات مميزة

لماذا يسعى المتطرفون إلى تجنيد الأطفال في صفوفهم؟

تجنيد الأطفال يكفل استمرارية الأفكار المتطرفة إلى زمن طويل!

خاص كيو بوست – 

يبدو أن الحركات المتطرفة تسعى إلى زرع أفكار التطرف داخل عقول الأطفال، تمهيدًا لتأجيج مشاعرهم الدينية، وتحويلهم إلى متطرفين، منذ نعومة أظفارهم، الأمر الذي سيعني حتمية تحولهم إلى مقاتلين، يخوضون الحروب لصالح هذه التنظيمات.

إن خطورة الأمر تنبع من أن عقول هؤلاء الأطفال بريئة، ولينة، يمكن تشكيلها بسهولة، عبر زرع الأفكار في أذهانهم، لضمان استمرارها حتى سنوات طويلة.

يقول المثل العربي: العلم في الصغر، كالنقش في الحجر. هذا ما يريده المتطرفون تمامًا؛ يريدون أن يحولوا الأجيال القادمة إلى مقاتلين لصالح أجنداتهم “الجهادية”، وهو أمر يكفل أن يتحول الطفل إلى مقاتل، حتى وقت طويل.

 

أهداف تجنيد الأطفال

تحتاج الحركات التي تقدم نفسها على أنها “جهادية” إلى الوقود، من أجل إشعال الحروب، وتخريب الممتلكات، بحجة محاربة “الكفار” من مسلمين ومسيحيين. ولهذا، كان لا بد من التوجه إلى الجيل الجديد، الذي يسهل زراعة الأفكار في عقله، حتى يكون الوقود اللازم لإشعال الحروب.

الأمر الآخر المتعلق بأهمية إشراك الأطفال في الأفكار المتطرفة، بالنسبة للجماعات التي تحمل تلك الأفكار، هي إطالة أمد عمليات التخريب التي تقوم بها؛ فضم الأطفال إلى صفوفها، وتلقينهم طبيعة العمليات التي عليهم من خلالها مهاجمة “الكفار”، يضمن أن يبقى الأطفال حاملين لتلك الأفكار خلال فترات طويلة من حياتهم، أي أن غسل دماغ طفل بعمر العاشرة بهذه الأفكار، يضمن أن تعيش هذه الأفكار، لمدة 50 عامًا على الأقل، أي حتى يصل إلى سن 60 عامًا. وإذا تمكن المتطرفون من زرع هذه الأفكار في أدمغة جيل كامل من الأطفال في السن ذاته، فإنهم سيضمنون بقاء هذه الأفكار بقوة، لأكثر من بضعة أجيال إلى الأمام، وهو أمر يعني أن الأفكار المتطرفة ستعيش وتعشعش في أذهان الكثيرين حتى سنوات طويلة. كما يعني ذلك أن جهود محاربة التطرف، التي تشنها دول كثيرة، ستمتد إلى زمن طويل، وستكون بحاجة إلى مزيد من الأموال والأسلحة، لإيقاف هذا التطرف.

 

أساليب تجنيد الأطفال

يسعى المتطرفون إلى غسل أدمغة الأطفال من خلال طرق كثيرة؛ أبرزها أن يجري التغرير بالطفل عبر استخدام المصطلحات الدينية، حتى يقتنع الطفل بأن ما يقوم به هو خدمة لله، وبالتالي فإن عمليات القتل التي سيقوم بها، أو العمليات التفجيرية، أو التخريبية، ستكون بأمر من الله، وتستمد شرعيتها من الدين.

إن خطورة هذه الفكرة تأتي من أن شعور الفرد بأن ما يقوم به يأتي بطلب من الله، وبالتالي فإن أحدًا من البشر لا يملك الحق في مخالفة هذه الأوامر الإلهية، كما أن أحدًا لا يملك الحق في التشكيك بأن ما يقوم به هو أمر يخالف الدين أساسًا.

يستخدم المتطرفون أسلوبًا آخر، وهو تقديم الهدايا للأطفال من أجل دفعهم إلى تبني الأفكار المتشددة. وقد نشر تنظيم داعش المتطرف سابقًا، صورًا لأحد عناصره يقدم لطفله هدية، هي لعبة صغيرة لفتاة. الطفل، وبتشجيع من والده، قطع رأس اللعبة، وبدأ يكبر فرحًا!

اقرأ أيضًا: إلى أين يذهب أطفال مقاتلي داعش الذين فقدوا أهاليهم؟

كما يحاول المتطرفون تجنيد الأطفال من خلال المخيمات الدعوية الترفيهية، التي تقدم الأفكار المتشددة والمتطرفة، بطريق ترفيهية تتلاءم مع الطريقة التي يفكر بها الطفل. وهكذا يمكن أن يتعرض الطفل لتلك الأفكار بطريقة محببة له، تدفعه إلى القبول بها بسهولة. وقد رصدت تقارير دولية وجود مدارس تعليمية ومخيمات دعوية تعمل لصالح تنظيمات مثل القاعدة وداعش في سوريا، والعراق، ونيجيريا، تهدف إلى تخريج دفعات من الأطفال الذين يحملون أفكار التنظيم، تمهيدًا لنقلهم إلى صفوف المقاتلين، بعد ترسخ تلك المعلومات في عقولهم.

 

أهداف بعيدة المدى

إضافة إلى الأهداف التي ذكرناها سابقًا، تسعى التنظيمات المتطرفة إلى تجنيد غسل أدمغة الأطفال بالأفكار المتطرفة، تمهيدًا لتحويلهم إلى مقاتلين عسكريين لصالح تلك التنظيمات. وقد ثبت ذلك، حقًا في عدد من المناطق حول العالم بما فيها العراق ونيجيريا.

في العراق، كشفت كثير من التقارير أن الأطفال ساهموا في تنفيذ عمليات “انتحارية” لصالح تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف. وفي آب 2016، ألقت القوات الأمنية العراقية القبض على طفل بينما كان يرتدي حزامًا ناسفًا بهدف تنفيذ عملية لصالح داعش.

 

في نيجيريا، كان الوضع متطورًا بشكل أكبر، إذ تبين أن جماعة بوكو حرام، التي تبايع تنظيم داعش، تتعمد استغلال الأطفال في تنفيذ العمليات التفجيرية، وعمليات الخطف. ويأتي ذلك، بعد أن أدرك قادة التنظيم أن الأطفال يصعب اكتشافهم من قبل الأجهزة الأمنية، وبالتالي فإن استخدامهم يضمن نجاح العملية.

إن أكثر العمليات التي يقوم بها بوكو حرام تجري على يد الأطفال والنساء، وكان من بين تلك العمليات عملية استهدفت مصلى جامعة مايدجوري في نيجيريا، في شهر كانون ثاني 2017، على يد طفلتين لم تتجاوزا الثانية عشرة من العمر.

اقرأ أيضًا: قادت تمردًا أودى بحياة 20 ألفًا: ماذا تعرف عن جماعة “بوكو حرام”؟

وقد ذكر الباحث محمد بوبوش في كتابه “تجنيد الأطفال” الصادر عن مركز المسبار للدراسات في دبي، أن السبب وراء استغلال الأطفال في عمليات بوكو حرام هو أن ذلك يساهم في تحقيق أهداف التنظيم المتمثلة بإيقاع أكبر عدد من الضحايا، خصوصًا أن الأطفال يسهل إقناعهم، ولا يثيرون الشبهات في الوقت ذاته.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة