اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا يرفع النظام الإيراني شعار “قضية فلسطين” دائمًا؟

تستخدم حكومة طهران قضية فلسطين اليوم كساحة معركة

ترجمة كيو بوست –

“تحرير فلسطين، وتدمير إسرائيل، هما سبيل طهران لتبرير سياساتها الإقليمية”، هذا ما ذكرته مجلة “إنترناشونال بوليسي ديجست” الدولية في تحليلها لسياسة طهران الخارجية.

منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، أصبحت قضية فلسطين شعار النظام الإيراني الثابت عندما يتعلق الأمر بتبرير سياسات طهران الإقليمية. وبشكل عام، يدرك الجمهور العالمي أن المسؤولين الإيرانيين يلجأون في العديد من المناسبات إلى استخدام عبارتي “تحرير فلسطين” و”تدمير إسرائيل”، باعتبارهما خطابًا ملتهبًا يثير حماسة الجماهير. وقد سبق وأن استخدم مؤسس الثورة الإيرانية آية الله الخميني، وخليفته آية الله خامنئي، هاتين العبارتين لتتصدران الصفحة الأولى من الصحف الدولية لفترة طويلة.

ومع ذلك، يمكن الجزم بأن الانخراط الإيراني في قضية فلسطين ينطوي على نوايا غير صادقة وعيوب جوهرية خطيرة، أصبحت أكثر وضوحًا، بعدما رسخت طهران وجودها في عواصم العديد من بلدان المنطقة.

ومع زوال آية الله، تغيرت أشياء كثيرة في المشهد السياسي الإيراني، وكان نهج طهران تجاه قضية فلسطين أبرزها. يتصف الدفاع الإيراني الظاهري عن الحقوق الفلسطينية بالنفاق والزيف، وقد توصل غالبية الإيرانيين إلى هذا الفهم مؤخرًا، بعدما انخرط النظام في تسويق شعار “تحرير فلسطين” بشكل مبالغ فيه، دون اكتراثه بأيٍ من حقوق الإيرانيين الإنسانية والمالية والوظيفية.

بل إن العديد من الإيرانيين عبروا عن سخطهم إزاء السياسية الخارجية الإيرانية، واستخدامها لقضية فلسطين كـ”ورقة رابحة”، وقالوا إن النهج الإيراني الحالي يرقى إلى مستوى التدخل بالشؤون الداخلية الفلسطينية، فضلًا عن التدخل في شؤون العالم العربي، وهو ما يسخط عليه الشارع العربي.

وهذا صحيح جزئيًا؛ إذ تستخدم حكومة طهران قضية فلسطين اليوم كساحة معركة أيديولوجية لتحصين وجودها وهيمنتها الإقليميين. وفي الماضي القريب، بذل الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد خطوات إضافية لإضافة “المحرقة” إلى قائمة الشعارات المستخدمة ضد إسرائيل لإضافة مزيد من الحماسة.

في الحقيقة، أدرك الكثير من الإيرانيين أن طهران تستخدم قضايا البلدان الأخرى، بما فيها قضية فلسطين، من أجل تدعيم سياسات زعماء النظام الإيراني على المستوى الإقليمي، وأيضًا من أجل حرف الأنظار عن ضعف النظام في التعامل مع المشاكل الداخلية.

وقد أدى هذا الفهم الواضح في صفوف الإيرانيين إلى إرسال رسالة شديدة اللهجة إلى القيادة الإيرانية، تجلت خلال المظاهرات التي جابت شوارع طهران: يجب أن يدرك النظام أولويات الأمن القومي الإيراني، ويجب عليه ألا يشوه سمعة البلاد في تدخله بشؤون الدول الأخرى. من الواضح أن الإيرانيين العاديين في الشوارع سيكررون هذا المطلب، وهو توضيح “نوايا” إيران الحقيقية تجاه قضية فلسطين.

 

المصدر: مجلة “إنترناشونال بوليسي ديجست” الدولية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة