الواجهة الرئيسيةترجمات

لماذا يرفض محمود عباس صفقة ترامب وأية صفقات أخرى مع إسرائيل؟

كيوبوست- ترجمات

اتَّسم رد فعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالسرعة والحسم والوضوح عقب عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطته “السلام من أجل الازدهار” الأمريكية، والهادفة إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط؛ فعقد أبو مازن مؤتمرًا صحفيًّا برام الله، ليقول “لا وألف لا” لصفقة القرن، مؤكدًا أن شعبه سيقوم بوضع الصفقة في صندوق القمامة كما فعل مع جميع مخططات التآمر للقضاء على القضية الفلسطينية.

يعتبر اعتراض عباس الشديد على التحرك الأمريكي أمرًا مفهومًا؛ كونه يمثل انسحابًا ملموسًا من بعض الالتزامات التي تقدمها الولايات المتحدة؛ فعلى مدى العقدَين الماضيَين حاولت واشنطن الوصول إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن في الحقيقة لم يتحقق اتفاق السلام ومن ثَمَّ يجب إعادة النظر في رد فعل منظمة التحرير الفلسطينية على الاقتراحات الإسرائيلية؛ سواء التي قدَّمها رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، إلى عباس، في سبتمبر 2008، أو التي اقترحها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، عام 2000، وقبلها آنذاك رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك.

الرئيس الفلسطيني عارضاً خريطة تبين الحدود الفلسطينية على مدار العقود الماضية – رويترز

رفض متكرر

رفض محمود عباس اقتراح أولمرت الذي قدَّم عرضًا غير مسبوق إلى الفلسطينيين؛ وهو ما يدفع إلى ضرورة معرفة الأسباب التي دفعت الفلسطينيين إلى رفض العرض الذي كتبه عن أولمرت بعدها بعام في افتتاحية صحيفة “واشنطن بوست”، متحدثًا عن مزاياه للبلدَين، وهو العرض الذي يريده عباس الآن أساسًا لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل.

اقرأ أيضًا: عرب 48 يرفضون الانضمام إلى دولة فلسطين.. ويفضلون البقاء في إسرائيل

كشفت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس، في مذكراتها الصادرة عام 2012، عن أنها اقترحت سرًّا في صيف 2008 توثيق قبول عباس لاقتراح أولمرت؛ لكن الرئيس الفلسطيني عندما جاء للمرة الأخيرة في البيت الأبيض ليودِّع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، رفض الموافقة بحزم، وتلاشت الفكرة بعد ذلك.

أصرَّت قيادة منظمة التحرير منذ 2008 على ضرورة استئناف المفاوضات مع إسرائيل؛ من أجل الوصول إلى اتفاق دائم، من النقطة التي توقفت عندها هذه المفاوضات، وهو ما كرره عباس خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، في نيويورك، الشهر الماضي، وهي الخطوة التي جاءت بعدما حثّ أولمرت عباس على قبول خطته القديمة؛ لإحباط خطة ترامب للسلام، لكن الرئيس الفلسطيني رفض قبول خطة أولمرت كاملةً، لرغبته في مناقشة عدة أمور بها مرتبطة بالحدود ووضع القدس واللاجئين؛ والتي تحتاج إلى مزيد من التفاوض قبل الموافقة عليها.

اقرأ أيضًا: نتنياهو وغانتس.. المواجهة الثالثة في عام

أبعاد جديدة

كشفت صفقة القرن عن مشكلة عميقة في المعتقدات الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية؛ وهو ما عبَّر عنه عباس في المؤتمر الصحفي بعد إعلان الصفقة رسميًّا، عندما اعتبرها تتويجًا لإعلان وعد بلفور؛ الوعد الذي قال إنه خرج نتيجة اتفاق أمريكي- بريطاني، وبدأ تنفيذه الآن بعدما أُدرج في الأمم المتحدة عند تأسيسها، حسب توصيفات عباس.

في مئوية وعد بلفور، اقترح عباس في مقال كتبه حلًّا لقضية اللاجئين الذين قدر عددهم بـ7 ملايين لاجئ، على أساس اختيار كلٍّ منهم ما بين حقه في العودة إلى منزله الأصلي بإسرائيل أو قبول التعويض المادي، معتبرًا أن وعد اللورد آثر بلفور، وزير الخارجية البريطاني، جاء لتغيير هوية ومصير فلسطين.

اقرأ أيضًا: بعيدًا عن التعصب.. عهد جديد في الشرق الأوسط يشهد تحالفًا عربيًّا- إسرائيليًّا

معنى هذا الاقتراح أن منظمة التحرير الفلسطينية غير مخولة لتمثيل إرادة جميع اللاجئين، وبالتالي هي غير قادرة على الاتفاق مع الحكومة الإسرائيلية على أية حصة من اللاجئين يسمح لها بالاستقرار في إسرائيل، ومن ثَمَّ فإن المنظمة ليست لديها القدرة على الوصول إلى عدد محدد في النهاية تضعه في مطالبها لإنهاء هذه المشكلة. وبجانب مشكلة أعداد اللاجئين فإن هناك إشكالية أخرى مرتبطة بمطالبة المنظمة الحصول على أرض إسرائيل كاملةً؛ وهو المطلب الذي لا تزال تقوم بتثقيف شبابها به حتى الآن.

تتوقع خطة “السلام من أجل الازدهار” الأمريكية الجديدة، عودة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات؛ من أجل تجنب الأخطاء في المستقبل، لكن يجب علينا التخلي عن النظرية الخاطئة التي تقول إن المنظمة هي الحل؛ فالحقيقة أن القضية الأساسية في الشعور بالظلم البالغ من العمر مئة عام لدى المنظمة والمتمثل في وجود السيادة اليهودية، وهذا الأمر لا يمكن تجاوزه؛ فأية خطة يمكن أن تقبلها أية حكومة إسرائيلية لا يمكن أن ترضي منظمة التحرير، ومن ثَمَّ فلن يكون هناك توقيع لأية معاهدة سلام معها، ولن تكون هي الحل.

المصدر: هآرتس

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة