الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا يرفض الأردنيون الانتساب إلى حزب جماعة الإخوان؟

من أسباب تراجع الإخوان في المشهد الأردني غموض النهج وضعف المصداقية.. فضلاً عن السرية المفرطة داخل كواليس "جبهة العمل الإسلامي"

كيوبوست

يشكِّل حضور جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية “حزب جبهة العمل الإسلامي” في المشهد السياسي الأردني، أحد الموضوعات الأكثر جدلاً على الساحة الأردنية، في ظلِّ الواقع السياسي المتغير الذي تعيشه البلاد؛ إذ تلقي المتغيرات الإقليمية الحادة، ونظرة الأردنيين للجماعة، بظلالها على مستقبل علاقتها مع الدولة الأردنية.

ويرى مراقبون أن العلاقة بين الجماعة والمجتمع الأردني شهدت قطيعةً وحالةَ فتورٍ منذ سنوات، وعزوفاً عن الانتساب إلى صفوفها، وذلك على خلفية المواقف المتباينة لها من الربيع العربي، وقيادتها التي دخلت في مواجهةٍ مباشرة مع السلطة في البلاد أثناء تلك الفترة.

عبداللطيف أبو قورة مؤسس فرع تنظيم الإخوان المسلمين في الأردن

جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، والتي تأسست عام 1945، بمبادرةٍ من الأردني عبداللطيف أبو قورة، وبالتشاور مع مرشد الجماعة ومؤسسها بمصر حسن البنا، لم يتم حظرها طوال تلك الفترة، وتُرك لها مجال الدعوة والاستقطاب، وتحالفت في مراحل مختلفة مع النظام الأردني، والذي سمح لها بالتغلغل في المجتمع في فترة الخمسينيات والستينيات، بداعي محاربة الفكر الشيوعي والقومي المنتشر آنذاك في الأردن أكثر من الفكر الإسلاموي، والإخواني على وجه الخصوص.

اقرأ أيضاً: الأحداث في غزة.. استثمار إخوان الأردن لتحقيق مكاسب شعبية

غموض في النهج وضعف في المصداقية

ورغم ما تقدم، وفي ظلِّ وجود نحو 50 حزباً في البلاد؛ فإن الأردنيين على مختلف مشاربهم يعزفون عن الانتساب إلى حزب جبهة العمل الإسلامي؛ الذراع السياسية للجماعة؛ إذ يرجع الخبير والمحلل السياسي الدكتور هاني السرحان، سبب الرفض “إلى غموض منهجهم وضعف مصداقية خطابهم المُعلن والمُستتر، وخروجهم في عديد من المواقف والأحداث عن رؤية الدولة وسياساتها”، فضلاً عن محاولة تغريد البعض منهم خارج السرب؛ كما شاهدنا مؤخراً في فترة ما يُسمى بالربيع العربي.

هاني السرحان

من زاويةٍ أخرى، يقول المستشار والمحلل السياسي والأمني الأردني محمد الملكاوي: لم يكن باستطاعة أي أردني أن يتقدم بطلبٍ للانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين في الأردن؛ لأن الجماعة هي من كانت تختار أعضاءها وتحدد قياداتها، والذين يكون ولاؤهم كاملاً للجماعة وليس للدولة الأردنية؛ لهذا نجحت في حماية نفسها من الاختراق، ومن الدخلاء غير المرغوبين على مدى هذه السنوات.

يؤكد الدكتور السرحان أهمية تحديث حزب جبهة العمل الإسلامي خطابَه من جديد، بما يتناسب مع فكر وتاريخ الأردن المعاصر، وضرورة اختيار قيادات جديدة ووازنة “تخاف على الأردن ومستقبله، وليس لها أجندات خارجية”، رافضاً في ذات الوقت حصر الإسلام في جماعةٍ سياسية، وهنا يكمن الخطأ -حسبه- في أتباع جماعة الإخوان؛ حيث يرون أنفسهم أنهم “على هدى ونور وأن غيرهم على باطل وضلال، فلماذا هذا إن كنا جميعاً مسلمين؟”.

من جانبه، يقول الملكاوي: “إنه رغم الانشقاقات التي حدثت داخل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن”؛ وأبرزها مبادرة زمزم عام 2013 والتي حصلت على ترخيص حزب سياسي عام 2016، وكذلك تأسيس جمعية بديلة عام 2015؛ فإن المؤشرات أوضحت أن القيادات الإخوانية التقليدية استطاعت الصمود أمام الهزات التي تعرضت لها بغض النظر عن تراجع قوتها السياسية والحزبية والبرلمانية، “وهذا يؤكد أن الجماعة لا تحتاج إلى أعضاء جدد قد يشكلون عبئاً عليها، بقدر اعتمادها على ذاتها داخلياً في هذه المرحلة”.

القضية الفلسطينية كوسيلةٍ للتجنيد

محمد الملكاوي

وأوضح الملكاوي أن الجماعة التي ما زالت تعمل من خلال قياداتها التقليدية بشكل منفرد إلى جانب حزب جبهة العمل الإسلامي، وتراهن دائماً على أتباعها والمتعاطفين معها الذين يبلغون مئات الآلاف في الشارعَين الأردني والفلسطيني، لأنها تستثمر دائماً وبشكلٍ عاطفي القضيةَ الفلسطينية، وأيَّ تصعيد إسرائيلي في المسجد الأقصى والقدس وقطاع غزة بشكل جيد؛ مما يجعلها تراهن أكثر على الأتباع والمتعاطفين وليس على أعضائها، وقد بدا ذلك جلياً في الشارع الأردني خلال التصعيد الإسرائيلي الأخير في المسجد الأقصى، وحي الشيخ جراح، وقطاع غزة.

اقرأ أيضاً: إخوان الأردن يستغلون قيود “كورونا” للعزف على العاطفة الدينية

ويرى الملكاوي أن جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في الأردن؛ بما فيها حزب جبهة العمل الإسلامي، لا تعتمد كثيراً على عدد أعضائها المسجلين رسمياً بقدر حرصها على قوة التأثير في الشارع الأردني والفلسطيني، وذلك من خلال الأتباع غير الرسميين والمتعاطفين معها؛ لأنهم خزان الأصوات لضمان نجاح مرشحيها عبر صناديق الاقتراع للانتخابات، وهم أنفسهم جماهيرها العريضة في أي نشاطات أو حِراكات في الشارع.

إخوان الأردن واجهة التنظيم الدولي!

ويعتقد الملكاوي أن إخوان الأردن الذين تفوقوا على إخوان مصر في إدارة الأزمات التي واجهتهم، أصبحوا الواجهة الرئيسية لحركة الإخوان المسلمين الدولية؛ خصوصاً بعد أن أصبحت تركيا في عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ملاذاً آمناً وحامياً لهم.

ولا تنفصل أزمة حركة الإخوان المسلمين في الأردن عن أزمة الإسلام السياسي عموماً في العالم العربي؛ لكنها، هنا، تزداد حدة، بسبب تعمق الخلاف الداخلي في الحركة، وبروز منازعاتٍ ذاتية بشأنها، ما جعل الحكومة الأردنية تبقى بعيدة عما يجري ظاهرياً، وتشعِر المراقب وكأنها تجلس على مقاعد المتفرجين، لمعرفة ما يجري في البيت الداخلي.

وفي ما يتعلق بالتنظيم، يرى الدكتور السرحان أن هناك شكوى شائعة تتمثل في افتقار الإخوان إلى الديمقراطية الداخلية، وتطبيق الجماعة الصارم لمبدأ “السمع والطاعة” أو كما يسميه بسخرية “أغلق فمك وأَطِع”؛ خصوصاً أنه يمكن للقادة الكبار أن يقرروا ما يرون بمكالمة هاتفية، متجاهلين الانتخابات والإجراءات واللوائح الداخلية الأساسية للحزب، إن وجدت.

اقرأ أيضاً: إخوان الأردن يشاركون في انتخابات البرلمان.. فما فرصهم؟

وحسب الدكتور السرحان، فثمة مصدر مشترك آخر لعزوف الأردنيين عن الانتساب إلى حزب “الإخوان”، هو السرية المفرطة للتنظيم، والتي تغلف جميع جوانب حياة الجماعة؛ لتشكل نقطة ضعف استراتيجية كبرى، وسلوكاً مُنفِّراً من الارتباط بها.

حابس الفايز

ويضرب عضو مجلس النواب الأردني السابق حابس الفايز، مثالاً صارخاً على تناقض جماعة الإخوان وأذرعها السياسية، التي أينما وجدت تطلق اتهامات التخوين والعمالة والتصهين في كل اتجاه؛ بانضمام زعيم الحركة الإسلامية في الداخل العربي بإسرائيل منصور عباس، إلى رئيس حزب “هناك مستقبل” يائير لابيد؛ ليتمكن من تشكيل حكومة إسرائيلية متطرفة.

وتعد القائمة العربية الموحدة التي يتزعمها منصور عباس، الجناح السياسي للفرع الجنوبي من الحركة الإسلامية في إسرائيل، والتي تأسست عام 1971، وترجع أصولها إلى جماعة الإخوان المسلمين.

منصور عباس

وحسب الفايز، فإن دخول الإخواني منصور عباس، إلى الحكومة الإسرائيلية، يكشف عن حقيقةٍ ثابتة؛ وهي أن الإخوان يتحالفون مع إسرائيل سراً وجهراً، رغم مزاعم قياداتهم ومنابرهم ومنصاتهم الإعلامية بالعداء معها.

ويؤكد الفايز أن القيادي الإخواني منصور لم يقم باتصالاتٍ مع الإسرائيليين من تلقاء نفسه؛ إذ إن الأمور التنظيمية للجماعة لا تسمح باتخاذ قراراتٍ فردية لأمور “خطيرة واستراتيجية” مثل هذه دون موافقة التنظيم الدولي، وهو ما يعني أن القرار صدر من قيادات التنظيم الدولي للإخوان، وما يدعم ذلك هو أن منصور لم يكن الأول بل سبقه مؤسس الحركة الإسلامية عبدالله نمر درويش، الذي كان يعقد اجتماعاتٍ علنية مع رؤساء إسرائيل ورؤساء الحكومات الإسرائيلية، علناً ودون مواربة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة