الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا يرفض إخوان ليبيا ترسيم الحدود البحرية مع مصر؟

حديث عن وساطة تركية لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وحكومة الدبيبة وسط محاولات إخوانية للتحريض والوقيعة بين الجانبين

كيوبوست

أثار القرار الجمهوري المصري الصادر الأسبوع الماضي بشأن اعتماد ترسيم الحدود البحرية الغربية لمصر في البحر المتوسط مع ليبيا، والذي اعتمد من جانب واحد جدلاً من قبل حكومة الوفاق بقيادة عبد الحميد الدبيبة، والتي ترفض القاهرة التعامل معها، حيث صدر القرار المصري قبل ساعاتٍ من لقاء جرى بين الرئيس المصري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في واشنطن، على هامش القمة الأمريكية الإفريقية الأسبوع الماضي.

وجاء القرار المصري بترسيم الحدود البحرية استعداداً لطرح مصر بعض المناطق البحرية للمنافسة أمام شركات النفط العالمية من أجل التنقيب عن الغاز والنفط، وسط تزايد الاستكشافات المصرية في هذه المنطقة بشكلٍ مطرد خلال السنوات الماضية، حيث تعول الحكومة على هذه الاستكشافات من أجل زيادة الموارد بالعملة الصعبة، وسط أزمة اقتصادية خانقة يمر بها الاقتصاد المصري.

اقرأ أيضًا: “سجن معتيقة”… حيث ينتهك الإخوان حقوق الإنسان في ليبيا!

وسبق أن دعمت حكومة الدبيبة اتفاقاً وقع من قبل الحكومة السابقة بقيادة فايز السراج لترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، وهو اتفاق لم يحظ بموافقة البرلمان، وسط استنكار دولي كونه ينتهك حقوق قبرص واليونان في المنطقة.

وبينما دعت وزارة الخارجية الليبية في حكومة الوفاق بقيادة نجلاء المنقوش الحكومة المصرية لمباحثاتٍ عاجلة، معتبرة أن الاتفاق ينتهك المياه الاقليمية والجرف القاري لدولة ليبيا، وهو ما يخالف القانون الدولي، دارت أحاديث عن دور لجماعة الإخوان المسلمين -التي تسيطر على العاصمة طرابلس- بالتأثير على حكومة الوفاق، ودفعها لاتهام الحكومة المصرية بـ”عدم احترام سيادة ليبيا ووحدة أراضيها”.

الإخوان خطر يهدد مستقبل ليبيا- (AFP)

صورة غير واضحة

حتى الآن لا تبدو الصورة واضحة بشكلٍ كامل، بحسب المحلل السياسي الليبي والناطق السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي محمد السلاك الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التعامل مع مثل هذه المواضيع الحساسة يحتاج إلى الرأي العلمي في المقام الأول، مشيراً إلى أن التصريحات المصرية تؤكد عدم المساس بالمنطقة الاقتصادية المشتركة بين البلدين.

محمد السلاك

يرجح السلاك أن يحمل الأمر بعداً سياسياً، لأن المسألة لو كانت مرتبطة بالسيادة سيكون هناك حديث عن الوضع مع باقي دول الجوار مثل قبرص واليونان، خاصة وأن الاتفاقية التي أعادت الحكومة بطرابلس الحديث عنها واجهت اعتراضاً دولياً من مختلف دول العالم، مؤكداً أن حكومة الدبيبة ليست على وفاق مع الحكومة المصرية بالوقت الحالي، ومن ثم فمثل هذا الأمر يمثل فرصة لإثارة مسائل خلافية.

ونقلت وكالة الأناضول الرسمية التركية عن مصادر دبلوماسية تدخل أنقرة لحث مصر وليبيا على بدء المفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية في أقرب وقتٍ ممكن، بوقت بدأت فيه العلاقات بين مصر وتركيا بالتحسن النسبي بعد اللقاء الذي جمع بين الرئيس المصري ونظيره التركي للمرة الأولى الشهر الماضي، وكانت الأزمة الليبية أحد أكثر النقاط الخلافية بين البلدين.

اللقاء الذي جمع بين الرئيس المصري ونظيره التركي

لكن الامر لا يستحق كل هذا الجدل الذي أثارته حكومة الدبيبة حول الموقف المصري من ترسيم الحدود البحرية، بحسب الباحث والمحلل الليبي أحمد المهداوي الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المبالغات في رد الفعل مرتبطة برغبة الدبيبة في الحصول على شرعية حكومته من الجانب المصري عبر الانخراط في المفاوضات، وهو أمر لن يحدث، في ظل موقف القاهرة الرافض للتعاون مع حكومة تساعد على نشر الفساد وتدعمه.

أحمد المهداوي

وأضاف أن مصر عملت منذ فترة طويلة على دعم المسار السياسي الساعي لتوحيد مؤسسات الدولة في ليبيا، ومن ثم فلا يعتقد أنها تحاول استغلال الوضع الحالي لتحقيق مكاسب على حساب ثروات الشعب الليبي، كما تحاول بعض الدول العمل بشكلٍ حثيث مع دعم استمرار حالة عدم الاستقرار بالشارع.

تحركات قانونية

تتحرك مصر وفق مراعاة القوانين والأطر الدولية، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير صلاح حليمة الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن مصر لن تمانع في الدخول بمفاوضات من أجل التوصل لاتفاق بشأن ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، على غرار ما حدث مع قبرص واليونان في أوقات سابقة، لافتاً إلى أن المشكلة الأساسية في الوقت الحالي مرتبطة بالوضع المضطرب في ليبيا.

اقرأ أيضاً: انقسام إخوان ليبيا.. خلاف حقيقي أم مناورة للتمويه؟

صلاح حليمة

وأضاف أن التحركات المصرية في منطقة شرق المتوسط تتم وفق القوانين والأعراف الدولية والتزاماً بها مما يضمن حقوق كافة الدول، لكن في الوقت نفسه هناك موقف مصري واضح بشأن التعامل مع الدبيبة وحكومته، مشدداً على أن مصر ستكون مرحبة بالتواصل مع نظام ليبي منتخب على أساس شرعي للوصول لتوافقاتٍ بشأن جميع القضايا المشتركة ومن بينها ترسيم الحدود البحرية.

وكان الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا واليونان قد تجدد مع إعلان أثينا نيتها التنقيب عن الغاز والنفط بالحدود البحرية في جزيرة كريت المتنازع عليها، وسط اتهامات من حكومة الدبيبة لليونان بـ”تصرفات غير مسؤولة”، واستغلال الأزمة الليبية لفرض الأمر الواقع.

يشير المهداوي إلى أن مصر لن تقبل التفاوض مع حكومة الدبيبة فاقدة الشرعية بعد انتهاء مدتها لكن في الوقت نفسه تجري مباحثات مع المجلس الرئاسي والبرلمان، وكذلك حكومة فتحي باشاغا المنتخبة من البرلمان لافتاً إلى أن التصعيد بالتصريحات تجاه مصر لا يتناسب مع رد الفعل من نفس الحكومة على رفض البرلمان والسياسيين الاتفاقية الموقعة مع تركيا لترسيم الحدود البحرية.

عبدالحميد الدبيبة

يختتم المهداوي حديثه بالتأكيد على أن ما قدمته مصر بالملف الليبي من دعم ينفي وجود أي شبهة لاستغلال الوضع، وفي نفس الوقت يعبر عن حقها في استغلال مواردها الطبيعية، على أن يتم مناقشة الأمر بشكلٍ أوسع مع وصول نظام منتخب للسلطة، مشيراً إلى أن المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية لن تكون مع مصر فقط، ولكن أيضاً مع باقي الدول التي لديها حدود بحرية مع ليبيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة