الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا يراكم “الإخوان” في أوروبا ثروات مالية ضخمة؟

السعي لكسب أصوات الناخبين وبث الدعاية السياسية والأيديولوجية المتطرفة أحد أبرز الأسباب

كيوبوست – حسن الأشرف

تترصد سلطات العديد من الدول الأوروبية ثروات عدد من أعضاء وقيادات جماعة الإخوان المسلمين؛ حيث تراقب تمويلاتهم ومصادر ثرواتهم ومن أين حصلوا عليها، من خلال لجان مختصة تُعنى بمتابعة وتقصي جميع الجهات التي ترتبط بالجمعيات ذات الطابع الديني.

ويراكم عدد من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، وَفق ما يصدر من تقارير أمنية واستخباراتية، العديد من الأموال والثروات وأيضاً الممتلكات؛ مثل العقارات وغيرها، مما يجعلهم يكونون شبه إمبراطوريات مالية في الكثير من الدول الأوروبية.

اقرأ أيضاً: جماعة الإخوان المسلمين تتحول إلى أوروبا في خضم أزمة قيادة

الاستقلال المالي

ويستغل إسلاميون منتسبون إلى جماعة الإخوان حُسن ضيافة هذه البلدان الأوروبية، كما يستثمرون شبكات علاقاتهم المتشعبة والمتعددة مع الكثير من المؤسسات والجمعيات والشخصيات الدينية؛ من أجل جمع الأموال تحت غطاء دعم ونشر فكر وأيديولوجية “الإخوان” في العالم.

وفي هذا السياق، تراقب السلطات الفرنسية، على مستوى وزارتَي الداخلية والاقتصاد، المداخيل المالية التي يحصل عليها منتمون إلى جماعة الإخوان في هذا البلد الأوروبي، كما تتحرى بشكل واسع في مصادر تمويل العديد من الهيئات الإسلامية وتمويل المساجد.

تراقب السلطات الفرنسية، المداخيل المالية التي يحصل عليها منتمون إلى جماعة الإخوان في هذا البلد الأوروبي

ويجمع الإخوان، سواء في فرنسا أو في غيرها من البلدان الأوروبية، بطريقة سرية، الأموال غير السائلة؛ مثل العقارات والشقق والبقع الأرضية والمحلات التجارية، تتيح لهم تمويل أنشطتهم ونشر أفكارهم السياسية والدعوية، وذلك من باب تحقيق “الاكتفاء المالي الذاتي”؛ حتى لا يضطروا إلى الاعتماد على دول أو جهات أجنبية.

ويراهن الإخوان المنتشرون في أكثر من بلد أوروبي على “عدم جمع جميع البيض في سلة واحدة”، من خلال التعويل على تمويلاتهم الخاصة بجمع الأموال تحت مسمى الإحسان ودعم الجمعيات الخيرية والتنموية وبناء المساجد.. وغيرها من الأنشطة؛ تفادياً لأي طارئ محتمل يتمثل في تغير علاقات “الجماعة” مع هذه الدول المانحة في أي وقت وحين.

اقرأ أيضاً: جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا

ثروات هائلة

وتناقلت في هذا الصدد وسائل إعلام فرنسية أخباراً عن ثروة الداعية الفرنسي ذي الأصول المغربية حسن إيكويسن، الذي طردته سلطات باريس؛ حيث قالت إنها ثروة تناهز 2 مليون يورو، دون احتساب ثروات أقاربه وعائلته، فضلاً عن “إخوانه” المقربين منه.

وتتحدث تقارير إعلامية متطابقة عن امتلاك شخصيات إخوانية ثروات مالية كبيرة؛ سواء في بلدانهم الأصلية أو في دول أوروبية، من قبيل محمود الإبياري المقيم في بريطانيا، والذي تقول تقارير إنه يمتلك ثروة كبيرة وأسهماً في شركات في كندا وأمريكا.

الداعية حسن إيكويسن المطرود من السلطات الفرنسية

كما تفيد تقارير أخرى أن القيادي في جماعة الإخوان المصرية خيرت الشاطر، يحوز على ثروة مالية كبيرة في عدة مجالات وقطاعات داخل وخارج البلاد، كما أن زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، يمتلك ثروة مالية رفقة أبنائه تقدر بزهاء مليار دولار.

وصرح الباحث في الإسلام السياسي، والمنتسب السابق إلى “إخوان المغرب”، محمد لويزي، لشبكة “غلوبال ووتش أناليز” للدراسات الجيوسياسية ومكافحة التطرف والإرهاب، بأن الداعية إيكويسن على سبيل المثال وأبناءه شيدوا إمبراطورية مالية في مجال شراء وتأجير العديد من الشقق في شمال فرنسا.

اقرأ أيضاً: كيف يُنظر إلى حركة الإخوان المسلمين في أوروبا؟

وعزا لويزي مراكمة شخصيات من “الإخوان” ثروات في أوروبا إلى ما سماه تواطؤ مسؤولين محليين في عدد من البلدات الفرنسية؛ بهدف ضمان كسب أصوات انتخابية للفرنسيين من ذوي الأصول المسلمة.

التمكين للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين

ويعلق الباحث والكاتب أحمد عصيد، على الموضوع بالقول إن الإسلام السياسي “الإخواني” و”الوهابي” قد استطاع على مدى عقود طويلة أن يؤسس مراكز له في كل دول العالم بميزانيات ضخمة من أموال البترول، وأن هذه المراكز تضم مساجد وشبكات جمعوية ومجموعات أفراد حركيين نشطين، إضافة إلى مشروعات اقتصادية وتجارية واستثمارات في العقار.

أحمد عصيد

تابع عصيد، في حديث مع “كيوبوست”، بأن القصد من هذه التحركات هو التمكين للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في أوروبا وأمريكا باستغلال درجة الحرية الكبرى الموجودة في تلك البلدان، وكذا بالاعتماد على ارتباط مصالح تلك البلدان بالبترول؛ مما جعل دولاً خليجية تفرض على الكثير من البلدان القبول بوجود تلك المراكز الإسلامية والمساجد والجمعيات مقابل تبادلات تفضيلية وتمييزية لتلك الدول.

وأكمل: “هذا مكَّن الإسلاميين من العمل دون رقابة على المساجد والأموال والأنشطة التبشيرية الإسلامية التي كانت العديد من الدول الغربية تعتبرها إيجابية؛ لأنها تستعملها ضد المعسكر الشرقي (الاتحاد السوفييتي سابقاً)”، مشيراً إلى كتاب “المشروع”Le projet لمؤلفَيه ألكسندر ديل فالي وإيمانويل رازافي، الذي يعد أهم مرجع يوضح بالتفصيل كيف تم إحداث تلك الشبكات الهائلة وتنشيطها وكيف تم تنظيم خطة عملها بمهارة.

اقرأ أيضاً: بعد فرار إيكويسن… فرنسا تستعد لطرد المزيد من دعاة التطرف

هذا الكتاب غاص في سراديب عمل جماعات الإسلام السياسي في أوروبا عموماً، وفرنسا خصوصاً، واقتفى أثر ومصادر تمويل “الإخوان” هناك، كما أظهر أن “استراتيجية جماعة الإخوان المسلمين تتمثل في زرع التشتت داخل المجتمعات الإسلامية في دول الغرب، عن طريق تأكيد شعور الاضطهاد، والذي يؤدي بهذه الأقلية إلى الانسحاب أو الانفصال عن المجتمع”، ويدفعها بالتالي إلى التعصب والعمل تدريجياً نحو محاولات أسلمة أوروبا.

العد التنازلي للإسلام السياسي

ووَفق عصيد، الواضح أن الهدف كان سياسياً محضاً؛ وهو الحصول على أكبر عدد من المنخرطين في المشروع الإسلامي من أجل التحرك انتخابياً للسيطرة على مؤسسات الدول الغربية، وبناء “المشروع الإسلامي” الذي هو الدولة الدينية، من خلال تغيير قوانين تلك الدول بالتدريج واعتماداً على الديمقراطية العددية والتمثيلية فقط دون مبادئها الفلسفية التي يسهل عليهم بالحصول على الأغلبية التخلص منها وتنصيب مبادئ أخرى دينية تعود إلى قرون طويلة.

تنبهت الدول والأنظمة الغربية إلى هذا المخطط الجهنمي

واستطرد المحلل بأنه جراء العمليات الإرهابية الدامية التي وقعت في السنوات الأخيرة؛ تنبهت الدول والأنظمة الغربية إلى هذا المخطط الجهنمي؛ لتشرع في تفكيكه بوضع قوانين جديدة خاصة بالمسلمين وبالإسلام السياسي؛ مثل “قانون الإسلام” في التشيك وقانون “الانفصالية الإسلامية” في فرنسا، وكان رد فعل هولندا وبلجيكا وإيطاليا ودول أخرى مماثلاً، مما أدى إلى احتدام الصراع بين هذه الدول وتنظيم الإسلام السياسي على أراضيها.

واسترسل “كان طبيعياً أن يظهر الكثير من الدعاة الأغنياء من ذوي الأرصدة البنكية الضخمة وكذا الجمعيات ذات الميزانيات الهائلة؛ حيث يتم جمع الأموال من المساجد ومن المراكز التجارية (الحلال) لتوجيهها لتمويل التنظيمات الإرهابية المسلحة وتمويل عمليات استقطاب الشباب على الخصوص”.

وخلص عصيد إلى أن هذه الظاهرة ستعرف دون شك نهايتها بعد هذه اليقظة الأوروبية والغربية عموماً، وأن العد التنازلي للإسلام السياسي في الغرب والعالم وحتى في دول الجنوب قد بدأ فعلاً؛ خصوصاً بعد فشل “الأحزاب الإخوانية” في كل من مصر وتونس والمغرب وسوريا والسودان وليبيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة