الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا يدعم المتطرفون العمليات الإرهابية في إسرائيل؟

مراقبون لـ"كيوبوست": حركة حماس تسعى لنقل العنف إلى خارج قطاع غزة عبر استثمار بعض الأصوات المتطرفة في الداخل الإسرائيلي

كيوبوست

شهدت إسرائيل منذ بداية الشهر الماضي سلسلةً من العمليات الفردية التي قام خلالها مسلحون بطعن ودهس وإطلاق الرصاص بشكل عشوائي ضد أشخاص تصادف وجودهم في أماكن ارتكاب هذه الحوادث، حتى بلغ عدد الحوادث الإرهابية التي نفذتها “الذئاب المنفردة” التي تبناها تنظيم داعش الإرهابي ثلاث هجمات حتى الساعة، أدت إلى مقتل 11 إسرائيلياً خلال أسبوع واحد، بينما نفذت عمليات أخرى لم تتبنها أية جهة.

ترحيب حركة حماس بالعمليات التي تعتبر الأولى لتنظيم داعش في إسرائيل منذ نحو 5 سنوات، جاء في وقت اتهم فيه الإعلام الإسرائيلي كلاً من جهازَي الشرطة والاستخبارات بالإخفاق في الوصول إلى أفراد التنظيم الإرهابي.

وتصاعدت حدة هذه العمليات بالتزامن مع قمة النقب التي استضافتها إسرائيل وضمت وزراء خارجية الإمارات والبحرين ومصر والمغرب، بالإضافة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، والتي جرى الاتفاق على عقدها بشكل دوري سنوياً من أجل تعزيز عملية السلام، في وقت رفضت فيه حركة حماس هذه الاجتماعات.

تعاملت الشرطة الإسرائيلية بشكل سريع مع الهجمات- وكالات

مشكلة صعبة

في مقاله بصحيفة “هآرتس“، اعتبر محلل شؤون الشرق الأوسط الكاتب تسفي بارئل، أن تنظيم داعش لن يتمكن من تأسيس موطئ قدم له في إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية قريباً؛ لكن الهجمات التي تنفذ خارج إطار تنظيمي واضح أصبحت تشكل نوعاً جديداً من التحدي لأجهزة الأمن.

واعتبرت صحيفة “جيروزاليم بوست“، في افتتاحيتها، أن الوقت قد حان لإدراك المشكلة في وجود شريحة متطرفة من عرب إسرائيل، مع التأكيد أن الغالبية العظمى من المواطنين العرب يحترمون القانون؛ وهو ما ظهر في الإدانات الشديدة للهجمات الأخيرة في خطوة تستحق الترحيب والتقدير والتشجيع.

وأكدت الصحيفة أن تنفيذ أفراد من عرب إسرائيل هذه العمليات، أمر يشير إلى وجود مشكلة تحتاج إسرائيل إلى معالجتها بشكل أفضل، في ظل صعوبة التنبؤ والتعرف على الإرهابيين الذين لا يحتاجون إلى أكثر من سيارة أو سكين لتنفيذ عملياتهم الإرهابية.

وجه الإعلام الإسرائيلي انتقادات للتعامل الأمني

فوضى وترهيب

على الرغم من ندرة هذه الهجمات في العقد الأخيرة؛ فإنها تسببت في حالة من الفوضى والترهيب، حسب داني أورباخ، الأستاذ المشارك في قسم التاريخ والدراسات الشرق آسيوية بالجامعة العبرية في القدس، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن قيام بعض منفذي هذه الهجمات بإعلان الولاء لتنظيم داعش، لا ينفي وجود آراء تفيد أن حركة حماس هي المدبر الحقيقي لهذه الهجمات عبر صلاح العاروري، الذي يتحرك من تركيا.

داني أورباخ

وحسب الدكتور رامي عزيز، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد معاداة السامية والسياسة العالمية، فإن العمليات الأخيرة تمثل رسالة من الجماعات الإرهابية والمتطرفة بأنها لن تخضع بسهولة لعمليات السلام، ويقول لـ”كيوبوست”: هدف هذه الجماعات هو خلق حالة من الاضطراب في المشهد بشكل كامل؛ مما يقوض عملية السلام.

توقيت العمليات وتوقعات الأجهزة الأمنية في إسرائيل بحدوثها قبل وقوعها يعكس وجود يد خفية تحرك الأمور، حسب مدير مؤسسة أفكار السلام في تل أبيب؛ إبراهيم عنباوي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التأييد الحمساوي لهذه العمليات يجلب الضرر للقضية الفلسطينية بشكل كامل.

إبراهيم عنباوي

وأضاف أن غياب السلام يجلب العنف بكل أشكاله وصوره، ودخول تنظيم داعش على الخط سيؤثر سلباً على القضية الفلسطينية، وسيعيق العودة إلى مسار المفاوضات السياسية المتوقفة منذ فترة طويلة؛ وهي جزء من حالة الاحتقان التي تدفع نحو موجات العنف.

تصاعدت الهجمات بالتزامن مع انعقاد قمة النقب

رفض للسلام

يشير رامي عزيز إلى أن تأييد ودعم هذه العمليات الإرهابية لا يتم من “حماس” فقط؛ ولكن أيضاً من “حزب الله” اللبناني، الذي ادَّعى من قبل أن تدخله في سوريا من أجل مواجهة التطرف؛ لكن اليوم يؤيد عملياته في إسرائيل، لافتاً إلى “أننا نقف أمام دول وشعوب اختارت طريق السلام وترغب في الاستقرار والتعايش السلمي، وفصائل مدعومة من إيران تحاول الاستثمار وزعزعة الوضع الراهن”.

رامي عزيز

اقرأ أيضاً: هل يقدم أردوغان حماس قرباناً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

يؤكد داني أورباخ أن استراتيجية حركة حماس واضحة نسبياً في الوقت الحالي؛ فهي ترغب في الحفاظ على هدوء جبهة غزة، من أجل السماح للقطاع بالتعافي بعد جولات القتال الأخيرة، بالإضافة إلى تحركها المعلن من أجل توحيد الفلسطينيين خلف راية الكفاح المسلح، مشيراً إلى أنه في الوقت نفسه توجد عناصر من اليمين الإسرائيلي المتطرف تسعى لاستخدام موجة الإرهاب الحالية لإثارة الكراهية تجاه العرب كافة.

وأضاف أن متطرفي اليمين الإسرائيلي ومتطرفي حركة حماس يستخدمون العنف لإدخال جميع الأطراف في صراع لا ينتهي، ومن ثمَّ يجب أن يكون هدف المعتدلين في المقابل محاربة موجة الإرهاب مع الحفاظ على أرضية وسطى للتعايش والاحترام المتبادل بين العرب واليهود.

اقرأ أيضاً: مسارات “حماس” بعد القرار البريطاني بحظرها ومدى جدية القرار

يدعم هذا الرأي رامي عزيز، الذي يؤكد أن حركة حماس تسعى لنقل المعركة إلى الداخل الإسرائيلي، عبر إثارة الصراع بين عرب إسرائيل واليهود الإسرائيليين؛ في محاولة لتصدير العنف خارج قطاع غزة، وهو ما ظهرت بوادره بوضوح خلال الاشتباكات العسكرية الأخيرة عندما استخدمت الحركة بعض الموالين لأفكارها داخل المدن الإسرائيلية؛ من أجل خلق هذه المواجهة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة