الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا يحاول النظام الإيراني اغتيال معارضيه في الخارج؟

حكومات دول غربية تكشف عن استهداف إيرانيين مقيمين على أراضيها مع اشتداد موجة الاحتجاج في الداخل

كيوبوست- سلمان إسماعيل

لا يتوقف النظام الإيراني عن مواصلة جرائمه بحق الأصوات المعارضة، ليس فقط في الداخل عن طريق القتل والاعتقالات، ولكن أيضاً عبر ملاحقة المعارضين في الخارج، وهو ما كشفه كين ماكالوم المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية، مشيرا إلى أن النظام الإيراني حاول اغتيال معارضين في بريطانيا، منها عشر محاولات على الأقل لخطف أو حتى قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد يعيشون في بريطانيا تعتبرهم طهران خطراً، خلال العام الجاري.

وقال ماكالوم إن نظام الملالي الذي يستخدم العنف في الداخل لإسكات المعارضين، هدد بريطانيا بشكلٍ مباشر، عبر استهداف المعارضين المقيمين على أراضيها، مشيرا إلى التعاون مع شركاء محليين ودوليين لعرقلة هذا النشاط الذي وصفه بـ”غير المقبول إطلاقاً”.

وتشهد المدن الإيرانية احتجاجاتٍ متواصلة، عقب مقتل الشابة الكردية مهسا أميني بعد توقيفها من قبل “شرطة الأخلاق” في إيران؛ بسبب عدم ارتدائها الملابس الشرعية التي يفرضها نظام الملالي على النساء في الدولة.

اقرأ أيضاً: الاحتجاجات في إيران تحيي مظالم سيستان بلوشستان

وقال مسؤول المكتب السياسي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز في هولندا، عادل السويدي، إن نظام الملالي حرص على استهداف المناوئين له في أوروبا -وبريطانيا تحديداً- بغية عرقلة المساعي السياسية المتراكمة في إسقاط هذا النظام عبر المعارضين الشرسين له، والمؤثرين ضده، كقوى سياسية متنوعة مقيمة في لندن.

عادل السويدي

وأضاف السويدي، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الساحة الإعلامية والسياسية الأبرز بأوروبا هي لندن، وأن تركيز الأنشطة السرية والأمنية للنظام الإيراني في أوروبا يتمحور في بريطانيا تحديداً، لأنها التي بَنَت الدولة الإيرانية “غير الشرعية” في بدايات القرن العشرين على أنقاض احتلال الدولة العربية الأحوازية، حسب وصفه.

وأوضح أن بريطانيا كانت على الدوام مركزاً لجذب النشاط السياسي والإعلامي الواسع المسموح به هناك، بشكلٍ أكبر مقارنة عن دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، ولثقل مكانة لندن في القرارات السياسية العالمية، لافتاً إلى أن أغلب عناصر الحرس الثوري المتوزعة في أوروبا يرتكزون في بريطانيا؛ لاختراق الجاليات الإيرانية والعربية النشطة بأسماء لاجئين وإعلاميين وسياسيين.

اقرأ أيضاً: احتجاجات إيران.. بركان خامد يعاود الانفجار

وأشار السويدي إلى أن هنالك أسباباً موضوعية تراكمية أدت إلى اشتعال ثورة عارمة للشعوب في إيران، ضد نظام ولاية الفقيه، لداخله وضد جواره، وربما من أهم تلك الأسباب تراجع المشروع الصفوي الفارسي وبروز شيخوخته الواضحة، ونفاد طاقته التفتيتية، الأمر الذي يشير لمرحلة الأزمة السياسية العامة التي لا تقبل الشك أن مرحلة الانحدار كنظام وكمنظومة سيؤدي للوصول إلى السقوط الحتمي.

وتابع بقوله، إن تراجع مشروعات نظام ولاية الفقيه الطائفية والعنصرية في الداخل الإيراني ضد الشعوب غير الفارسية، من جهة، وضد حتى الشعب الفارسي في طهران وشيراز وأصفهان كعمق لهذه القومية، لفشل السلطات في تقليص مستويات الفقر والبطالة والبطش ضد الملايين.

الحرس الثوري الإيراني متورط في محاولات اغتيال لرموز المعارضة في الخارج

ومضى السويدي قائلاً: برزت عبر الاعتقالات الواسعة التي انطلقت باتجاه عموم المدن الكبيرة ومناطق وقرى الشعوب غير الفارسية لتصل إلى نحو 30 ألف معتقل، فضلا على قتل 350 مواطناً، و4 آلاف من الجرحى، ومن هنا جاءت تهديدات إيران بتصفية المعارضين والمناوئين لها في المنفى، منوهاً بأن النظام أقدم سابقاً على اغتيال أكثر من 75 معارضاً في الولايات المتحدة وأوروبا، ومن أبرز هذه التصفيات اغتيال قائد حركة النضال العربي لتحرير الأحواز ومؤسسها أحمد مولى، عام 2017، أمام منزله في هولندا.

محاولات عدة

ويرى الباحثُ والمحلل السياسي الكردي سوران بالاني، أن استهداف النظام الإيراني المعارضين في بريطانيا أو بعض الدول الأخرى ليس بجديد، فقد حاولت إيران مرات عديدة اغتيال المعارضين أو اختطافهم في قسم من الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا.

سوران بالاني

وقال بالاني في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، إن الحكومة الكندية وجهاز المخابرات الكندي أعلنوا أن لديهم معلوماتٍ موثقة بأن إيران تحاول اغتيال المعارضين المقيمين على أراضيها، ويتواصلون مع الأشخاص الذين تحيط بهم المخاطر، لافتاً إلى أن غرض النظام من هذه الممارسات هو بث الخوف بين صفوف الناس، وإرهاب المعارضة لوقف أنشطتها ضد النظام.

وأضاف بالاني، أن كل المعارضين الإيرانيين في الخارج سواء في الدول الأوروبية، أو أمريكا وكندا وأستراليا، يتعرضون لتهديداتٍ مستمرة على حياتهم من قبل النظام الإيراني، لافتاً إلى أن النظام لديه لائحة بالمعارضين، ومن ضمنهم قيادات كردية في أوروبا، فضلاً على عدد من الأسماء والشخصيات السياسية والأكاديمية من عرقياتٍ أخرى، وهذا ليس جديداً، فالملالي لديهم تاريخ طويل مع هذا النوع من الاغتيالات.

اقرأ أيضاً: مهسا أميني.. أيقونة انتفاضة جديدة في إيران

وأوضح الباحث الكردي، أن إيران تخشى من الاحتجاجات المتواصلة لأكثر من شهرين، والتي يمكن أن تتحول إلى ثورة في كردستان وبلوشستان وتبريز وطهران، وعددٍ آخر من المحافظات الإيرانية، واتجاه النظام نحو تصفية المعارضة في الخارج ينبع من خوفٍ شديد بأنهم يمثلون النداء والصوت للجماهير المنتفضة في الداخل.

وتوقع بالاني سقوط هيمنة ومشروعة النظام الإيراني، وحرق كل الرموز، والمستهدف الأول الآن هو خامنئي، متابعاً: نحن نرى الأمل، ونرى الدور الكبير للجماهير المنتفضة لإسقاط هذا النظام، وتوحيد الصفوف يزداد يوماً بعد يوم، والتضامن بين الشعوب الإيرانية، وبين القوميات غير الفارسية، وبين المدن يزداد أيضاً، وهذه نقطة مهمة لإسقاط وإنهاء هذا النظام.

المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي

عدة رسائل

بدوره، قال الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإيرانية والتركية ودراسات آسيا الوسطى، الدكتور سامح الجارحي، إن النظام الإيراني يلجأ عادة لاغتيال عناصر المعارضة سواء كانوا من جبهة المقاومة الإيرانية “مجاهدي خلق”، أو عناصر الأقليات والقوميات العرقية والمذهبية والدينية التي تعيش في الداخل الإيراني مثل الأحواز والبلوش والأكراد والآذريين والتركمان والتضييق عليهم.

وأضاف الجارحي في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن نظام الملالي يحاول اغتيال المعارضين ليس فقط في بريطانيا، ولكن أيضاً في عدد من دول العالم، مثلما حدث قبل عدة سنوات في السويد والنرويج والدنمارك، وغيرها من الدول الأخرى.

اقرأ أيضًا: إيران تفتقد أعظم ثرواتها.. المرأة

وأوضح الخبير المصري، أن محاولات اغتيال رموز المعارضة تهدف لإيصال عددٍ من رسائل التخويف للداخل الإيراني لأن هناك عدداً كبيراً من العناصر في الداخل تتعاون مع المعارضة في الخارج، مثل “مجاهدي خلق” أو “الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز” أو “جيش العدل”، وغيرها، وكذلك تعريف معارضة الخارج بأنها ليست بعيدة عن يد أجهزة الأمن الإيرانية.

وتابع الجارحي، أن هناك رسائل أخرى موجهة للخارج والقوى الدولية، خصوصاً الغرب والولايات المتحدة بأن إيران تستطيع الوصول إلى المعارضين في عدد من دول العالم، لأنها تعتبر نفسها قوة عظمى لا تقهر، وقادرة على كبح المعارضة، لافتاً إلى أن خطر المعارضة يتمثل في تجنيد عدد كبير من معارضي الداخل.

وأشار إلى أن المعارضة الإيرانية في الخارج -بحسب رؤية النظام- تستطيع تجنيد عددٍ كبير من معارضي الداخل، وتسريب عدد من المعلومات للموساد الإسرائيلي، وعدد من الأجهزة الاستخباراتية الغربية في لندن وواشنطن والعواصم العربية والأوروبية، بغية إسقاط النظام.

ونوه بأن الاحتجاجات التي تتواصل لأكثر من شهرين في الداخل أصابت النظام الحاكم بالترنح، لأنها ليست مثل الانتفاضات السابقة، وليس لها قائد يمكن للنظام اعتقاله، وتنبع من القهر والتمييز، والممارسات القمعية، خصوصاً أن تكاتف الشعب ضد النظام يعني كسر هيبته الأيدولوجية، وخير دليل على ذلك الحملة التي شاهدناها لإسقاط العمائم، والإضراب العام والشامل في المناحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية داخل الدولة.

مثَّل مقتل مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق شرارة الانتفاضة العنيفة ضد النظام الإيراني (وكالات)

واستطرد: سقوط نظام الملالي سوف يتحقق عندما تتحول الثورة السلمية إلى نزاع مسلح، في ظل الشواهد الحالية، وأهمها اغتيال رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني، والاغتيالات المتتالية في صفوف القضاء الإيراني، بالإضافة لنشاط “جيش العدل” والقوات التابعة لحزب الحياة في كردستان إيران، ما سيؤدي في النهاية لإسقاط النظام.

وتوقع الجارحي، أن النظام الإيراني لن يسقط عن طريق المؤثرات الخارجية، ولكن سوف يسقط داخلياً عن طريق الشعب الغاضب، مشدداً على أنه إذا أراد النظام الاستمرار الآن، فعليه تقديم تنازلات “قاسية” للحفاظ على مكاسبه، وأن الحالة الصحية للمرشد الأعلى علي خامنئي التي تشير إلى موته القريب دون خليفة، معضلة أخرى قد تعجل بسقوط هذا النظام.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة