الواجهة الرئيسيةترجمات

لماذا يجب علينا التخلص من النفوذ القطري وبسرعة؟

كيوبوست – ترجمات

د. رونيت مارزان

جملة صرَّح بها مبعوث قطر إلى حركة حماس في غزة، هي بمثابة حجر الزاوية للسياسة الخارجية القطرية لعقود. وكان محمد العمادي في أثناء لقاء له مع نائب مدير مكتب “حماس” السياسي، خليل الحية، قد أفضى له بتلك الجملة عميقة المغزى: “نريد أن نعمل بهدوء”، وهكذا ظلت تلك الطريقة الخطابية بما لها من تأثير مخدر مفتاحًا رئيسيًّا في طريقة تعامل القطريين مع العالم.

وبهدف الوصول إلى موضع الزعامة بين الدول العربية، كان أمير قطر حمد آل ثاني وخليفته الأمير تميم، قد اتبعا سياسة واحدة، تتلخص في ممارسة سياسات هادئة طويلة المدى وتصدير خطاب تحذيري إلى بقية البلدان العربية؛ مما قد يُمَكِّن القطريين في وقتٍ ما من استبدالهم بالقيادات العربية أخرى حليفة، وهؤلاء سيكونون بطبيعة الحال من ذوي الميول الإسلامية ومستعدين للتعاون مع أمير قطر. وللوصول إلى هذا الهدف قامت الدوحة بالتركيز على ثلاث جهات ذات انتماءات قطرية؛ وهي كالتالي: مجموعة قنوات “الجزيرة”، وعضو الكنيست السابق عزمي بشارة، وعالم الدين السُّني يوسف القرضاوي.

اقرأ أيضًا: مترجم: كيف تعوّض قطر صغر حجمها.. بتضخيم ثروتها وتمويل الإرهاب؟

لقد كانت ساعة الحظ بالنسبة إلى أمير قطر هي اللحظة التي أعقبت ثورات الربيع العربي؛ حيث تزامن صعود محمد مرسي عن جماعة الإخوان المسلمين، إلى رأس السلطة في مصر، مع نجاح حزب النهضة في تونس، وأعقب ذلك انتقال خالد مشغل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إلى قطر، ومن ثَمَّ بدأ أمير دولة قطر يشعر بأن الوقت قد حان لتحقيق أحلامه، وأن اللحظة التي سيتم فيها استبدال زعماء آخرين من ذوي الميول الإسلامية بالزعماء العرب قد حانت، وربما تخيَّل أيضًا تكوين اتحاد عربي على غرار الاتحاد الأوروبي.

أمير قطر تميم بن حمد يقبِّل رأس القرضاوي خلال احتفال في الدوحة- 2017 – وكالات

لكن الأمور لم تسِر على النحو الذي تمناه؛ حيث أتت إطاحة الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي، بمرسي، كعقبة مباغتة في الطريق. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد قرر الأول إعلان حركة حماس كمنظمة إرهابية، ومنذ ذلك الوقت أصبح كلٌّ من قطر وحركة حماس في مركب واحد، وأصبح كلٌّ منهما طوق النجاة بالنسبة إلى الآخر.

اقرأ أيضًا: أسباب الأزمة الخليجية.. دور قطر في تعزيز التطرّف

وعلى ما يبدو أن توافقًا خفيًّا حدث بين الأطراف المتصارعة؛ فمن جانب ارتضت إسرائيل بالوضع الحالي، وتركت المجال للعمادي كي يمثل دور المندوب السامي إلى حركة حماس، كما سمحت له بالعمل على تقليل العدائية تجاه “حماس” وتثبيت أركان حكمها في القطاع. وعلى الجانب الآخر، سمحت الولايات المتحدة لقطر بتمويل منظمة الأونروا التابعة للأمم لمتحدة بدلًا منها؛ وهي المنظمة التي تتكفل بمتابعة شؤون اللاجئين الفلسطينيين. أما عن مصر، وربما لأنه لم يكن لديها خيارٌ آخر، فقد سمحت لإسماعيل هنية بأن يحط رحاله في قطر بدلًا من القاهرة.

اقرأ أيضًا: اتفاق قطري- إسرائيلي حول غزة.. ماذا ستجني الأطراف من الصفقة؟

وربما يبدو للوهلة الأولى أن قطر تقوم ببعض الأدوار النبيلة؛ منها تحويل حركة حماس من منظمة إرهابية إلى حركة سياسية وشريك في السلطة الفلسطينية، وربما يمكن أن نتحدث عن سعيها لمنح “حماس” إمكانية مشاركة السلطة الفلسطينية في المفاوضات مع إسرائيل؛ لكن بالنظر إلى عمق الأمور وتحركات المسؤولين القطريين لن تكون الصورة كذلك، فقطر لا تحاول إرساء السلام بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية أو بين الفلسطينيين وإسرائيل أو حتى بين الفلسطينيين ومصر.

فلسطينيون يحتفلون بمشروع الإسكان الممول من قطر في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة- 2017

لكن لماذا يجب علينا التخلص من فخاخ قطر في المنطقة الآن وقبل أي وقت لاحق؟ والإجابة ببساطة أنه بإمكاننا التأكيد أن المسؤولين القطريين لا يتسمون بالأمانة، فضلًا عن أنهم يقامرون بمستقبل الفلسطينيين والإسرائيليين بالمقدار نفسه، وهم في أفضل الأحوال يحاولون زرع نظامٍ سلطوي إسلامي في كلٍّ من قطاع غزة والضفة الغربية، وهو النظام الذي لن يتسم باحترام حريات الأفراد أو حقوق الإنسان بأية حال، ويمكننا الإشارة كذلك إلى المنح الدراسية التي تغدق بها قطر على الطلاب الفلسطينيين؛ هؤلاء الشباب الذين يتمكنون فجأةً من الدراسة في جامعة الدوحة بدعم حكومي، ماذا سيحدث لهم؟ لن يكون بإمكانهم انتقاد حركة حماس ما داموا يعودون إلى موطنهم، وفي تلك اللحظة لن تكون قطر إلى جوارهم كما كانت تفعل.

اقرأ أيضًا: إجراءات تكشف ازدواجية سياسة قطر في تمويل الإرهاب ومكافحته معًا

وإذا كان علينا التعامل مع “حماس” كشريك سياسي في المسائل الدبلوماسية، فإنه لا يمكن أن نجازف بتقوية حركة حماس على حساب إضعاف السلطة الفلسطينية أو إسقاطها، وأية محاولة لإجراء اتفاقية سلمية فإن عليها أن تتضمن كلًّا من حركتَي حماس وفتح معًا. بهذه الطريقة يمكننا أن نتوصل إلى حل الدولتَين، لكن علينا كذلك أن ننتبه إلى نيَّات القطريين السيئة؛ لأنهم لا يرغبون إلا في إرساء نظام حكم إسلامي يكونون هم رعاته الرسميين، ولا ينبغي أن نسمح لهم بذلك.

أستاذة وباحثة في الشؤون السياسية، كلية العلوم السياسية جامعة حيفا، وزميلة معهد تشايكين للدراسات الجيوسياسة

المصدر: هآرتس

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة