الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون عربية

لماذا يجب على مسلمي الهند تبني نموذج ابن رشد؟

لقد تراجعت التيارات الصوفية التي ساهمت في انتشار الإسلام في الهند أمام نماذج أكثر تطرفاً بحسب الكاتبة الهندية أرشيا مالك

كيوبوست – ترجمات

أرشيا مالك♦

قال ابن رشد إن أنبل أشكال العبادة هو دراسة الله من خلال أعماله، باستخدام ملكة العقل. ولا شك أن مسلمي الهند سيفعلون خيراً باتباع تعاليمه.

بهذه النصيحة بدأت أرشيا مالك مقالها الذي تلقي فيه الضوء على تأثير العولمة على المجتمعات الإسلامية، حيث تشير إلى أن العالم الإسلامي بحاجة للانفتاح أكثر مما كان عليه عندما تعرض للصدمة في مواجهة ثقافات أخرى متفوقة بعد أن هزم نابليون بونابرت الجيش العثماني عام 1798 أو بعد حرب الأيام الستة عام 1967 التي انتصر فيها الإسرائيليون على الأمة التي لن يسمح الله بهزيمتها.

تقول أرشيا مالك إن العالم الإسلامي يميل إلى الانغلاق على نفسه في وجه النقد، إما عن طريق الاختباء وراء الحدود الصارمة والتفسيرات المتطرفة للنصوص المقدسة أو عن طريق شراء الصمت بدولارات النفط أو الاحتماء بمصطلح الإسلاموفوبيا.

وتحمي المجتمعات الإسلامية نفسها من النقد والتحديث والاندماج مع الثقافات الأخرى من خلال التسميات الخاطئة التي تغلق الباب أمام النقاش أو النقد للممارسات الرجعية في الإسلام.

اقرأ أيضاً: نكبات العقل المسلم.. من ابن رشد إلى نصر أبو زيد!

وقد أثبتت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن العالم الإسلامي لم يتمكن من معالجة قضاياه داخل حدوده، وأن قادته فشلوا في تبني قواعد العالم الحديث، وضيق علماؤه مساحة التفكير الحر، وقام متطرفوه تحت وهم تحدي قوة عظمى بقتل الأبرياء للاحتجاج على سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وواجهت الهند عواقب هذا الأمر منذ اندلاع الإرهاب في ولايتي البنجاب وكشمير في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي، والهجمات الإرهابية في العديد من المدن الهندية.

أدخلت القنوات الفضائية دعاة من أشكال ذاكر نايك إلى بيوت أبناء الطبقة الوسطى في الهند، حيث أدت تفسيراتهم المتطرفة للنصوص الإسلامية، وللقوانين وللتاريخ، إلى تجنيد الكثير من الشباب في مصنع الجهاد، وحركات التمرد الداخلية التي اضطرت الحكومة الهندية للتعامل معها مراراً.

ذاكر نايك دفع بالكثير من الشباب نحو الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية- ريبوبليك وورلد

لقد تراجعت التيارات الصوفية التي ساهمت في انتشار الإسلام في الهند أمام نموذج ديوباند [مدينة في ولاية أوتار براديش تحتضن جامعة دار العلوم الإسلامية- المترجم] الذي أظهر على الرغم من ابتعاده عن السياسة الكثير من أوجه الشبه مع النسخة السلفية من الإسلام.

وإذا كان هنالك شيء من الأمل من حركة عليكرة التي أطلقت وعوداً بتوفير التعليم الحديث لمسلمي الهند، ولكن ظهور نظرية الأمتين من حرم جامعة عليكرة الإسلامية قد أعاد مسلمي شبه القارة الهندية عقوداً إلى الوراء.

ومع تطور التكنولوجيا، وإقامة الروابط مع المسلمين في جميع أنحاء العالم، أصبح من المدهش أن النخبة المثقفة الليبرالية الهندية أو السياسيين المسلمين أو المجتمع المدني المسلم لم يلمحوا أبداً إلى نموذج ابن رشد أو يحاولوا انتهاج نهجه.

اقرأ أيضاً: دعوة للتفكير… لماذا ابتعد العالم العربي عن العلم؟

وترى مالك أن العالم الإسلامي قد انتحر فكرياً عندما تبنى المنهج الأشعري (النص قبل العقل) على حساب المعتزلة (العقل قبل النص) الذي كان ابن رشد واحداً منهم. كان ابن رشد فيلسوفاً وطبيباً وقاضياً أندلسياً، وكان مصدراً أساسياً للفكر الأوروبي ما بعد الكلاسيكي، وحقق مكانة بارزة في الفكر الأوروبي اللاحق نافس فيها تأثير أرسطو. وكان يرى أن أنبل أشكال العبادة هو دراسة الله من خلال أعماله باستخدام ملكة العقل. وابتكر طريقة مدروسة لتفسير القرآن بالاعتماد على البنية اللغوية المعقدة للغة العربية.

اقرأ أيضاً: ابن سعيد لـ”كيوبوست”: ينبغي تحرير مفهوم “الجهاد” من المتطرفين

واليوم تقوم الحكومات الأوروبية بالترويج لابن رشد لمواجهة التحدي المتمثل في تزايد عدد المسلمين بلدانها، وتقدم العديد من الجامعات الرائدة أعمال ابن رشد في مناهجها. مسجد ابن رشد-غوته الذي أسسته في ألمانيا عام 2017 المحامية الألمانية الكردية التركية الأصل هو مثال على ذلك.

سمي المسجد على اسم كل من ابن رشد، والكاتب ورجل الدولة الألماني وولفغانغ فون غوته، ويحظر المسجد تغطية الوجه، ولا يلزم النساء بارتداء الحجاب أو البرقع أو النقاب، ويسمح للرجال والنساء بالصلاة معاً ويتقبل المصلين من المثليين. ويستقبل المصلين من السنة والشيعة وغيرهم من الطوائف على الرغم من التهديدات والفتاوى الصادرة عن مجلس الفتوى المصري في الأزهر.

وتخلص مالك في ختام مقالها إلى أنه لا بد من الترويج بجدية لنموذج ابن رشد بين المسلمين الهنود دون الخشية من أن يقوم التكفيريون بتشويش تفكيرهم، كما فعلوا في القرن الثاني عشر عندما اتهموا الفلاسفة بالزندقة والهرطقة.

♦كاتبة عمود ومعلقة على القضايا الاجتماعية، تركز بشكل خاص على الإسلام في شبه القارة الهندية.

المصدر: ساواراجايا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة