الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا يجب على إدارة بايدن الإسراع في غلق معتقل جوانتانامو؟

كيوبوست- ترجمات

لي ولوسكي

نشر الدبلوماسي والخبير القانوني الأمريكي، لي ولوسكي، مقالة على موقع بوليتيكو يسترجع فيها ذكرياته والدروس التي تعلمها من تجربته حين كان يشغل منصب “المبعوث الأمريكي الخاص لإغلاق جوانتانامو” في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

يقول ولوسكي: كنت في مكانٍ ما على أحد الطرق السريعة بولاية نيوجيرسي عندما أُعلن دونالد ترامب رئيساً للبلاد. حيث كنت أقود عائداً إلى المنزل في نيويورك من العاصمة واشنطن في يناير 2017، بعد أن أنهيت خدمتي كمبعوثٍ خاص للرئيس باراك أوباما لإغلاق معتقل جوانتانامو.

اقرأ أيضاً: الرايات السود: كيف أخرج التعذيبُ الحربَ على الإرهاب عن مسارها بعد 11 سبتمبر؟

وفي اليوم السابق، كنت قد غادرتُ وزارة الخارجية للمرة الأخيرة. وأزلنا أنا وطاقمي اللافتات التي تزين الباب الأمامي لجناحنا. فقد كان ترامب قد وعد بعكس سياسة الإغلاق التي انتهجها أوباما، وتعهد بدلاً من ذلك بتعبئة مرفق الاحتجاز الأمريكي في خليج جوانتانامو بـ”بعض الرجال السيئين” على حدِّ تعبيره. وكنا نعلم أن المكتب المخصص لإغلاق جوانتانامو سيُغلق قريباً.

أوباما يوقع الأمر التنفيذي الخاص بإغلاق سجن خليج جوانتانامو في حضور كبار القادة العسكريين وجو بايدن- أسوشيتد برس

كنت قد أدركتُ أن المستنقع القانوني والسياسي الذي نشأ حول جوانتانامو يعني أنه لا يمكن “إغلاقه” ببساطة. وقد تبين أن المهمة التي اعتبرها الكثيرون مسألة طوي صفحة فصل مظلم من التاريخ الأمريكي، كانت أكثر فوضوية ومحفوفة بالمخاطر القانونية والسياسية مما كنت أتوقع.

اقرأ أيضاً: لماذا يشعر مهندسو عالم ما بعد 11 سبتمبر بالارتياح؟ وهل يعترفون بأخطائهم؟

وكان إقناع الشركاء الأجانب بالموافقة على استقبال معتقلي جوانتانامو السابقين تحدياً دبلوماسياً صعباً بما فيه الكفاية. ولم تتغير التحديات التي فرضها إغلاق جوانتانامو، لكن كل شيء آخر تقريباً قد تغير.

فقد تجاوز العالم حقبة 11 سبتمبر؛ والواقع أن معتقل جوانتانامو يبدو اليوم، حتى أكثر مما كان عليه الحال أثناء سنوات أوباما، وكأنه بقايا من زمن آخر. ويتعين على بايدن، الذي سوف يُذكَر بوصفه الرئيس الذي أنهى حرباً كان بوسع 3 من أسلافه أن ينهوها ولم يفعلوا، أن يعيد الالتزام بإغلاق هذه المنشأة إلى الأبد.

الشرطة العسكرية ترافق معتقلًا إلى زنزانته في القاعدة الأمريكية في خليج جوانتانامو، كوبا، 2002- لوس أنجلوس تايمز

وبدأت أفكر مرة أخرى في جوانتانامو عام 2021. فقد أصبح لدينا قائد عام جديد، وهو القائد الذي كان، بوصفه نائباً للرئيس، ملتزماً تمام الالتزام بسياسة الإغلاق التي انتهجها أوباما، ويبدو أن العالم قد تجاوز بشكل نهائي عصر الحرب على الإرهاب.

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة والمسلمون وعالم ما بعد 11 سبتمبر

وبقرار بايدن استكمال الانسحاب من أفغانستان بحلول الذكرى العشرين لهجمات سبتمبر، التزم الرئيس بإعادة توجيه البلاد نحو مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، بما في ذلك الصين.

ولكي أكون واضحاً، لطالما اعتقدت أن الولايات المتحدة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كانت محقة في احتجاز المقاتلين الأعداء المفترضين واتخاذ أكثر الخطوات عدوانية لتعقب واعتقال أولئك الذين هاجمونا في 11 سبتمبر.

إبراهيم إدريس، معتقل سوداني نُقل إلى جوانتانامو يوم افتتاحه، وأعيد إلى وطنه لأسبابٍ صحية ثم توفي في عام 2013- نيويورك تايمز

لكن ذلك كان قبل عقود. فقد تغيرت بيئة التهديد بشكلٍ جذري. حيث تم تفكيك أغلب تنظيم القاعدة، أو على الأقل، انتهى هيكل القيادة والسيطرة المركزي في أفغانستان الذي هاجمنا في عام 2001. وأصبحت الجماعات الإرهابية المحلية تشكل تهديداً أكثر إلحاحاً من الجماعات الأجنبية.

شاهد: فيديوغراف.. كيف أصبح تنظيم القاعدة بعد 10 سنوات من مقتل بن لادن؟

والمعتقلون أنفسهم هم أيضاً من بقايا زمان ومكان آخر. فأكبرهم سيبلغ 75 عاماً هذا العام. والعديد منهم ينتظر الموت في جوانتانامو. والأكثر من ذلك، أنه غالباً ما يُنسى أن حفنة فقط من هؤلاء الأفراد متهمون بالتواطؤ المباشر في الهجمات التي استهدفت الأمريكيين.

مسيرة خارج البيت الأبيض لحثِّ الرئيس باراك أوباما على إغلاق السجن العسكري في خليج جوانتانامو، 2014- بوليتيكو

وقد أحرزت إدارة بايدن بعض التقدم البطيء في مبادرة الإغلاق. حيث أعادت الإدارة المواطن المغربي عبد اللطيف ناصر، الذي أمضى 19 عاماً في جوانتانامو دون توجيه تهمة إليه. وكان ناصر أحد السجناء الذين تفاوضنا بشأن صفقات نقلهم في عام 2016، لكننا لم نتمكن من تنفيذها قبل نهاية ولاية أوباما.

اقرا أيضاً: سياسات مكافحة الإرهاب الغربية: أخطاء وإخفاقات استخباراتية

ويتعين على إدارة بايدن أن تتبع السبيل المنطقي الوحيد للخروج من هذه الفوضى، وهو السعي إلى إبرام اتفاقيات إقرار بالذنب مع المدعى عليهم، تضمن السجن مدى الحياة للمتآمرين في هجمات 11 سبتمبر وتفجيرات المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول”.

وربما لا يحظَى إبرام هذا النوع من الصفقات مع متهمين بارتكاب أعمال إرهابية مروعة بالشعبية. إلا أنها ستحل جزءاً كبيراً من الأعمال غير المنجزة في جوانتانامو، كما أن الأحكام بالسجن مدى الحياة من الممكن أن تنفذ في مرافق أخرى.

♦خدم لي ولوسكي تحت قيادة أربعة رؤساء أمريكيين في مناصب قانونية وأمنية وطنية، كان آخرها منصب المستشار الخاص للرئيس بايدن.

المصدر: موقع بوليتيكو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات