الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا يجب انتخاب دونالد ترامب وليس جو بايدن؟

كيوبوست- ترجمات

هيئة التحرير- “نيويورك بوست”

يمكننا العودة إلى خلق الوظائف ورفع الأجور والازدهار العام الذي كان سائداً قبل الوباء. يمكننا أن نحصل على الحرية الاقتصادية والفرص، ويمكننا مقاومة ثقافة الإلغاء والرقابة. يمكننا أن نضع سنة 2020 الكارثية وراءنا وأن نجعل أمريكا عظيمة مجدداً. يمكننا أن نفعل كل ذلك إذا اتخذنا الخيار الصحيح في الثالث من نوفمبر.

“نيويورك بوست” تؤيد إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب.

لطالما كانت الانتخابات تدور حول الاقتصاد، والآن هي كذلك أكثر من أي وقت مضى.

للتذكير: لغاية تاريخ الإغلاق الاضطراري من أجل مواجهة وباء كورونا، كان معدل البطالة 3.5 في المئة، وهو المعدل الأقل منذ نصف قرن. وكان معدل البطالة بين الأمريكيين من أصل إفريقي 6.8 في المئة وهو الأقل منذ 1972.

ووجد البالغون ممن هم خارج القوة العاملة آفاقاً جديدة، ولمدة 17 شهراً من ولاية ترامب، أن عدد فرص العمل الجديدة أكثر بمليون من عدد العاطلين عن العمل، وهذا ما أدى إلى ارتفاع الأجور.

وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تجاوزت نسبة زيادة الأجور 3 في المئة سنوياً. كما أدى ذلك إلى تقلص فجوة الثراء. وفي الفترة الممتدة بين عامَي 2016 و2019، ارتفع متوسط الدخل الفعلي بنسبة 9 في المئة، بالنسبة إلى مَن لا يحملون شهادة الثانوية العامة. وانخفض متوسط دخل حملة الشهادات الجامعية بنسبة 2.3 في المئة، ويرجع سبب ذلك في الغالب إلى تقاعد العاملين الأكبر سناً، وفقاً لمسح أجراه الاحتياطي الفيدرالي.

اقرأ أيضاً: دور وسائل التواصل الاجتماعي في “الربيع الأمريكي” ومستقبل الانتخابات الأمريكية

كيف نجح الرئيس ترامب في تحقيق ذلك؟ أولاً، من خلال الثقة في السوق الحرة، كما دافع عن تخفيض معدلات ضرائب الشركات إلى رقمٍ يتناسب أكثر مع بقية الدول الصناعية، وألغى القوانين واللوائح الجامدة؛ خصوصاً تلك التي صدرت أثناء الفترة الأخيرة من ولاية الرئيس باراك أوباما، كما سهَّل إجراءات الحصول على التصاريح التي من شأنها أن تؤخر مشروعات البنية التحتية لسنوات، وأحياناً لعقود من الزمن.

إن إدارة جو بايدن ستكون مدينة بالفضل إلى اليسار الاشتراكي الذي يرى فرصة سانحة لإعادة تشكيل الأمة وفقاً لرؤيته، بحيث تعتمد بشكل أكبر على الديون الحكومية. وبالنظر إلى موقف بايدن من قضية التكسير الهيدروليكي بعين الاعتبار، يتبين أنه يتلاعب في موقفه، فهو ضد التكسير كي يتماشى مع موقف حزبه، ومعه بشكل عام؛ لأنه يعرف تأثيره الإيجابي على ولاية بنسلفانيا. فأي الموقفَين سيأخذ عندما يصبح في موقع الرئاسة؟

اقرأ أيضاً: مَن يهمس في أذن جو بايدن حول سياسة المناخ؟

كما رفض ترامب النظرية الشاملة التي تقول إن الصفقات التجارية والهجرة غير المقيدة كانت لمصلحة الأمريكيين. فقد خسرت الولايات المتحدة 3.7 مليون وظيفة لصالح الصين منذ عام 2001 وفقاً لمعهد السياسات الاقتصادية ” Economic Policy Institute”. وهذا الإضرار بقوتنا العاملة لصالح العمالة الأجنبية الرخيصة لم يقدم أي شيء لتشجيع الانفتاح والديمقراطية في بكين. فالاستبداد الصيني ازداد سوءاً مع معسكرات الاعتقال للإيغور وإجراءات القمع في هونغ كونغ وإغلاق الكنائس المستقلة. ولا تزال الصين دولة تقيد اقتصادها وتتلاعب به، وتخفض قيمة عملتها الوطنية، وتستفيد من عجز ميزانها التجاري. علاوة على ذلك، أدرك الرئيس أن الهجرة غير الشرعية وغير المقيدة لم تكن عادلة بالنسبة إلى العمالة الأمريكية، وهذا اعتقاد بديهي يتبناه اليمينيون أمثال بيرني ساندرز.

أما بايدن فسوف يفتح الحدود مجدداً، وبكل المقاييس سوف يعود إلى سياسة التطبيع مع الصين التي تمثل دعوة لهم ليأكلوا غداءنا.

على الصعيد المحلي، تراجع ترامب عن تجاوزات الإدارة السابقة. لقد عكست إدارة التعليم التابعة له تجاوزات أوباما الكبيرة التي حولت بيروقراطيين جامعيين إلى قضاة بارزين في قضايا الاعتداء الجنسي، دون إعطاء أي حقوق للمتهمين. وكذلك شجع الرئيس ترامب خيار المدرسة -وهو عمل لا يزال قيد الإنجاز، وفي حال نجح بايدن فإنه سيوقف العمل به؛ بسبب ولائه لنقابات المعلمين- وأقر ترامب إصلاحات العدالة الجنائية أيضاً، وأطلق سراح مَن تجاوزت فترات عقوبتهم حدود المعقول. وكان محقاً في انتقاده للسياسيين الذين تساهلوا تجاه الخارجين عن القانون في شوارع مدن مثل بورتلاند.

لقد دافع عن الفخر بالقيم الأمريكية في وجه الذين يشوهون صورة أمتنا بأسرها كمشروع عنصري.

اقرأ أيضاً: عزاء للرئيس أم تشييع لعهده؟ ترامب يمر بأصعب اختبارات القيادة!

والأهم من كل ذلك أنه طوال عهده كانت التعيينات القضائية، التي توَّجها بترشيح القاضي آمي كوني باريت، تعِد بكبح انحراف المحاكم نحو اليسار والضغوط السياسية اليسارية. لقد حقق اليسار من خلال القرارات القانونية ما عجز عن تحقيقه من خلال التشريع.

القاضية آمي كوني باريت تؤدي اليمين القانونية لعضوية المحكمة الدستورية العليا- “سي إن بي سي”

حاول جو بايدن أن بجعل هذه الانتخابات تدور حول فيروس كورونا؛ ولكنه من غير الواضح ما إذا كان ليفعل أي شيء مختلف باستثناء إطلاق إغلاق شامل جديد، الأمر الذي لم تعد تشجع عليه منظمة الصحة العالمية.

تعرض ترامب إلى الكثير من الانتقادات؛ بسبب تعامله المبكر مع الفيروس، ولكن تطبيقه المبكر لحظر السفر والمساعدات التي قدمها إلى الولايات قد أنقذ حياة الكثيرين دون أدنى شك. وبالطبع فإن وسائل الإعلام لا تتقبل من الرئيس ما تتقبله من الآخرين. فمثلاً حاكم نيويورك أندرو كومو، ألَّف كتاباً يمدح فيه نفسه على أدائه في الاستجابة لفيروس كورونا، مع أن عدد الوفيات في نيويورك هو الأعلى بين جميع الولايات؛ ولكن لأنه ديمقراطي تركته وسائل الإعلام لينجو بفعلته.

اليوم، ارتفع معدل التعافي بين المصابين بفيروس كورونا كثيراً، ومن المرجح أن نحصل على لقاح خلال الأشهر القليلة المقبلة في وقت أبكر بكثير مما كان يتوقع الخبراء. وكل ذلك بفضل سياسة تسريع العمل التي اتبعها البيت الأبيض؛ ولكن وسائل الإعلام لا تريد الاعتراف بذلك.

في السياسة الخارجية، أربك الرئيس ترامب السياسات التقليدية مراراً؛ فبعد الوعود المتكررة للإدارات السابقة بنقل سفارتنا إلى القدس وفشلها في تنفيذ تلك الوعود، أقدم الرئيس ترامب على نقلها، وعلى الرغم من تحذيرات المتشائمين؛ لم يحدث شيء.

اقرأ أيضاً: هل ينقل ترامب السفارة للقدس.. أم هي زوبعة تمهيدية لصفقة القرن؟

حاولت إدارة أوباما أن تستميل إيران بالأموال التي استعملها النظام الديني لنشر الفوضى في المنطقة، وأثارت الاضطرابات في العراق وسوريا ولبنان واليمن والضفة الغربية. بينما قطعت إدارة ترامب التمويل عنها، وقتلت مهندس حملات الإرهاب قاسم سليماني، ومرة أخرى على الرغم من تحذيرات المتشائمين، أصبح العالم أكثر أمناً. فما كانت النتيجة؟ ازداد تقبل الدول العربية لإسرائيل، ووقعت معها صفقات سلام تاريخية.

 لقد أوفى ترامب بوعده ولم يورطنا في حروب خارجية جديدة، ويعمل على إخراجنا من تلك القديمة. تعامل برفق مع المكسيك؛ لوقف قوافل الهجرة من أمريكا الوسطى، ونجح في دفع حلفائنا في حلف شمال الأطلسي لتسديد المزيد من التزاماتهم المالية. وعندما يتكلم الصحفيون عن فقدان الولايات المتحدة مكانتها العالمية، فإنهم يقصدون مكاننا في حفلات الكوكتيل في دافوس. أما بالنسبة إلى بقية الأمريكيين فمن الواضح تماماً أن “الترامبية” تركز على الدفع باتجاه مع هو الأفضل للبلاد.

اقرأ أيضاً: انسحاب القوات الأمريكية من العراق.. هل يفتح المجال أمام إيران و”داعش”؟

والآن، إليكم الجزء المتعلق بـ”تويتر”، فمنذ ما قبل انتخابات عام 2016 وطوال فترة ولاية الرئيس ترامب، كانت ورقة “تويتر” تتباكى على عادة ترامب المزعومة بأنه يتحدث قبل أن يفكر. كان ترامب قد صرَّح، خلال مقابلة على موقع “بارستول سبورتس”، في يوليو الماضي: “لقد كان ذلك في الزمن الماضي، كنت تكتب رسالة ثم تقرر أن هذه الرسالة سيئة وتتركها على مكتبك، وتعود إليها في اليوم التالي وتقول كم أنا سعيد أنني لم أرسلها؛ لكن هذا الأمر غير متاح على (تويتر)”.

الرئيس ترامب يطلق 142 تغريدة في يوم واحد- “سي إن إن”

إنه مغرور، وعصبي المزاج، لا يمكنه أن يتغير، ومهما قُلنا لن نتمكن من كبح تلك الطباع؛ ولكننا يجب أن نعترف أنه بالنظر إلى عدد الاتهامات التي ساقها إليه الديمقراطيون بشأن تواطؤه المزعوم مع روسيا، وإلى تحقيرهم لكل ما يقوم به يومياً، يمكن لنا أن نسامح ترامب على غضبه. و”تويتر” يتيح له منصة لا تخضع للتصفية؛ ليرد من خلالها وليعرض الأمور من وجهة نظره للشعب الأمريكي.

اقرأ أيضاً: عاصفة “ترامب” تصل للعالم الافتراضي.. و”تويتر” تنحني

وليس في وسعنا إلا أن نقول إن رئيساً يخفض درجات الحرارة بدلاً من صب الزيت على النار سيكون لديه أمة أكثر سعادة (وتأييد ودعم أكبر لمواقفه بالطبع).

السؤال هو: ما الذي يهمنا أكثر؛ الأقوال أم الأفعال؟ وسائل الإعلام تركز بشكل أكبر على تغريدات ترامب وتصريحاته المرتجلة، وعلى أنه لم يتعلم الدرس، وهو غالباً لا يفعل شيئاً سوى الكلام. أما نحن فإننا من خلال دعم انتخابه نأخذ خيار الإضاءة على أفعال الرئيس ترامب وإنجازاته. لقد أوفى بوعوده.

كما أوضحت هذه الحملة، فإن جو بايدن هو مرشح صوري للحزب الديمقراطي؛ فهو نادراً ما يجيب عن الأسئلة، وغالباً ما يلتزم بخطبه المتعثرة، ولا يبدأ يوم عمله قبل الساعة التاسعة صباحاً. ولا يوجد سبب يجعلنا نعتقد أن رئاسته ستكون مختلفة. ومن المؤكد أن يسار الحزب وأليكساندرا أوكاسيو كورتيز وفريق العمل (تتألف مجموعة فريق العمل “squad” من أربع نائبات في الكونغرس؛ هن: إلهان عمر، وإيانا بريسلي، ورشيدة طليب، إلى جانب أليكساندرا أوكاسيو كورتيز، وتمثل المجموعة التنوع الديموغرافي لجيل السياسيين الشباب، وتتبنى سياسات تقدمية تصطدم مع سياسات الحزب الجمهوري، وحتى مع بعض قادة حزبهم الديمقراطي أحياناً- المترجم) يسيل لعابهم للدفع قدماً بأجنداتهم إذا ما انتخب بايدن. ومهما يكن لدى بايدن من ميول معتدلة، فإنها بالتأكيد سوف تتبخر بسرعة مع استلامه منصبه؛ خصوصاً إذا كان هنالك كونغرس أزرق موحد وراءه.

مجموعة فريق العمل “Squad”- “الغارديان”

لن يسعى الرئيس ترامب إلى إعادة تشكيل البلاد؛ بل ستكون لديه الثقة بأن أمريكا سوف تتعافى بمجرد تقديم الدعم فقط وليس التدخل. باختصار هو لن يعترض طريق البلاد إلى التعافي.

إن إعادة انتخابه هي الخيار الأفضل للولايات المتحدة، بالإضافة إلى أنه سيُغضب هوليوود.

المصدر: نيويورك بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة