الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا يثير تعيين العنابي زعيماً لقاعدة المغرب الإسلامي جدلاً واسعاً

ترقب لاندلاع "حرب" زعامة بين التنظيمات الإرهابية في شمال إفريقيا والساحل.. بعد تعيين الإرهابي الجزائري يوسف العنابي زعيماً للتنظيم بسبب خلافات حول تعيينه

الجزائر- علي ياحي

فتح إعلان “القاعدة” في بلاد المغرب الإسلامي، هوية الأمير الجديد للتنظيم، وهو الإرهابي أبو عبيدة يوسف العنابي، أبواب التساؤل حول المستقبل الأمني لمنطقة الساحل وشمال إفريقيا، بالنظر إلى ظروف التعيين.

ويترقب العارفون بخفايا النشاط الإرهابي اندلاع “حرب” زعامة بين التنظيمات الإرهابية ومعارك داخل الجماعات نفسها، في شمال إفريقيا والساحل، بعد تعيين تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الإرهابي الجزائري يزيد مبارك، المكنى يوسف العنابي، أميراً جديداً خلفاً للزعيم عبدالمالك دروكدال، الذي تم القضاء عليه من طرف القوات العسكرية الفرنسية، على اعتبار أن ميثاق التنظيم الذي وضعه قبل 22 سنة، كلٌّ من حسان حطاب ونبيل صحراوي، ينص على أن رئيس مجلس أعيان التنظيم يخلف الأمير في حال مقتله أو أسره أو عجزه لأي سبب، إلى غاية مبايعة أمير جديد.

قوات الجيش الجزائري.. مطاردة متواصلة للجماعات الإرهابية

صراع قوي

يعتبر المحلل السياسي أنس الصبري، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن تأخر إعلان تعيين رئيس مجلس أعيان التنظيم يوسف العنابي، خلفاً لعبدالمالك دروكدال، بأكثر من 5 أشهر، في حين أن الميثاق واضح، يكشف عن صراع قوي داخل “القاعدة” في بلاد المغرب الإسلامي، موضحاً أن غياب رد فعل أو تعليق أو مباركة من “القاعدة” العالمي وباقي كتائب الصحراء التي تنشط تحت لواء جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي يتزعمها إياد أغ غالي، يوحي إلى “رفض” استمرار التنظيم أو قيادته الجزائرية؛ ما يفتح الأبواب أمام صدامات عنيفة بين الجماعات الإرهابية والمسلحة.

أنس الصبري

في المقابل، أوضح أستاذ العلاقات الدولية المهتم بالشؤون الإفريقية، مبروك كاهي، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن الوضع في المنطقة لن يتغير كثيراً عما هو عليه؛ “لأن التنظيمات المسلحة بلغت أوج عطائها، وهي في تقهقر”، مضيفاً أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يعيش أزمة؛ خصوصاً في صفوف مجنديه، و”يمكن إثبات ذلك من خلال العناصر التي سلمت نفسها إلى قوات الأمن الجزائرية، وكذا التي ألقي عليها القبض”.

وأبرز كاهي أن “تعيين يوسف العنابي هو محاولة لاحتواء التمرد داخل التنظيم؛ حيث تم اللجوء إليه كحل أخير للحفاظ على تماسك الجماعة”، مستبعداً استمرار علاقة “القاعدة” بقيادة العنابي مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، على اعتبار أن الجماعات الإرهابية ليس لها ولن يكون بينها تحالف؛ بل على العكس هي في صدام مع بعضها، لاختلاف الأجندات والأطراف التي تحركها، وختم بأن الجماعات الإرهابية أثبتت كل الوقائع أنها أداة في يد قوى خفية تسعى لزعزعة استقرار المنطقة؛ لممارسة الهيمنة.

د. مبروك كاهي

مَن هو أبو عبيدة العنابي؟

أبو عبيدة يوسف العنابي، اسمه الحقيقي مبارك يزيد، من الإرهابيين الجزائريين الذين تلقوا تدريبهم في أفغانستان أوائل التسعينيات، قبل أن يلتحق بـ”الجيش الإسلامي للإنقاذ” بالجزائر عام 1993، رفقة الإرهابي عبدالمالك دروكدال؛ انتقاماً من “توقيف الانتخابات التي فاز بها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ”، ثم التحق بالجماعة الإسلامية المسلحة في عام 1995، أخطر جماعة إرهابية في الجزائر.

اقرأ أيضاً: الجيش الجزائري يغير عقيدته ويسمح لقواته بالتحرك خارج الحدود

ومع اشتداد المواجهات مع القوات الأمنية الجزائرية، وما خلف ذلك من تصدعات وانشقاقات داخل الجماعات المسلحة، أقدم العنابي برفقة دروكدال وآخرين، على تأسيس “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” بالجزائر عام 2004، التي ارتكبت عدة عمليات إرهابية ضد مدنيين بالمناطق الشرقية من الجزائر، لتتحول إلى “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” بعد مبايعة أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، في 24 يناير عام 2007، وهي الفترة التي عرفت نشاطاً إجرامياً واسعاً للإرهابي العنابي؛ أبرزها استهداف محيط قصر الحكومة، و3 مراكز للشرطة والدرك بالعاصمة الجزائرية، نجم عنها مقتل 30 شخصاً وإصابة أكثر من 220 آخرين.

أبو عبيدة يوسف العنابي واسمه الحقيقي مبارك يزيد

كما شارك أبو عبيدة يوسف، في محاولة اغتيال الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة سنة 2007، من خلال عملية انتحارية استهدفت حشداً شعبياً كان في انتظاره بوسط محافظة باتنة، شرق البلاد، أسفرت عن مقتل 20 شخصاً وجرح 107 آخرين.

اقرأ أيضاً: مستقبل مرتزقة تركيا بعد هدوء الأوضاع في ليبيا يقلق الجزائر

ونتيجة الضربات القوية التي تلقاها التنظيم الإرهابي من قِبل الجيش الجزائري، والتي أدت إلى قتل واعتقال عدد كبير من أمراء وقيادات التنظيم الذي انحصر نشاطه في شرق ووسط البلاد، تمكن الإرهابي أبو عبيدة يوسف العنابي من الفرار من الجزائر إلى مالي، عبر تونس، ليلتحق بالجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل، بينما بقي زعيم التنظيم عبدالمالك دروكدال في منطقة “القبائل” بين جبال محافظات بجاية والبويرة وتيزي وزو.

الاعتداء على قصر الحكومة – وكالات

وخلال وجوده بمنطقة الساحل، قام الإرهابي العنابي، الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، بالمشاركة في تنفيذ واحدة من كبرى العمليات الإرهابية وأخطرها؛ حيث تم الهجوم في 16 يناير 2013، على المنشأة الغازية “تيغنتورين” الواقعة بمنطقة “عين أميناس” جنوبي الجزائر على الحدود مع ليبيا؛ حيث احتجز رفقة إرهابيين، أكثر من 700 شخص رهائن؛ بينهم 573 جزائرياً و132 من جنسيات نرويجية ويابانية وفرنسية وأمريكية وبريطانية، الأمر الذي دفع الجيش الجزائري للتدخل من أجل تحرير الرهائن في عملية أدت إلى مقتل 32 مسلحاً و23 رهينة.

اقرأ أيضاً: الجزائر تشكك في هويات بعض العالقين بإسطنبول وتخشى تسلل الإرهابيين

أدرجته وزارة الخارجية الأمريكية في 10 سبتمبر 2015، على قائمتها السوداء للإرهاب، ووصفته بـ”الإرهابي العالمي المصنف في شكل خاص”، وبعد عام من ذلك، أدرجته الأمم المتحدة على لوائح الإرهاب في 29 فبراير 2016؛ لارتباطه بتنظيم القاعدة الإرهابي، ومشاركته في تمويل أعمال وأنشطة ما يُعرف بـ”تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، والتخطيط لها أو تيسير القيام بها أو ارتكابها والمشاركة فيها. وفي فبراير 2017، أصدر القضاء الجزائري حكماً بالإعدام غيابياً على الإرهابي مبارك يزيد، وصدرت بحقه مذكرات اعتقال دولية.

من جهةٍ أخرى، ساير الإرهابي العنابي، الحراك الشعبي الذي انطلق بالجزائر في 22 فبراير 2019؛ حيث ظهر في تسجيلاته الصوتية التي كان يبثها، وهو يصرح بأنه “يحارب النظام الجزائري مثل المتظاهرين”، معتبراً أن نظام الجزائر “عدو مشترك بينهما”، وزعم أن المظاهرات الشعبية في الجزائر والسودان “خطوة للخلاص من الحكم الجبري”؛ وهي محاولة للاستفادة من الحراك الشعبي عبر الرسائل “اللطيفة” الخالية من مصطلحات ومفردات التطرف والإرهاب والعنف.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات