الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا يتوجه بعض رجال الدين المسلمين نحو الفِكر الجهادي العنيف؟

كتاب أمريكي جديد يكشف الأسباب

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “هوملاند سيكيورتي نيوزواير” الأمريكية، بقلم الباحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية بيتر ديزكس.

كتاب جديد من تأليف أحد علماء السياسة الأمريكيين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يقدم إجابات جديدة حول أسباب تبني النهج الجهادي المتطرف من قبل رجال دين مسلمين معتدلين، واجهوا شبح البطالة والواقع الاجتماعي المتردي في المجتمعات العربية.

وجد الكتاب أن شريحة واسعة من رجال الدين المسلمين، الذين وصلوا إلى مرحلة الدعوة إلى الجهاد العنيف والحرب ضد خصوم الإسلام، بدأوا حياتهم كرجال دين عاديين معتدلين، يبحثون عن وظائف ترعاها الدولة، كي يستخدموا فيها مهارات فكرية ثقافية ودينية، إلا أنهم أصبحوا متطرفين بعد أن سقطوا في شباك البطالة.

اقرأ أيضًا: علميًا: كيف تتسرب الدعاية المتطرفة إلى عقول الناس؟

قال مؤلف الكتاب، ريتشارد نيلسون، أستاذ العلوم السياسية، صاحب العديد من الكتب البارزة، إن “الإحباط الناتج عن الظروف القاهرة مثل البطالة جعلت رجال الدين غاضبين، وقادتهم إلى العنف السياسي”. وأشار نيلسون كذلك إلى أن كتابه استند إلى سنوات من البحوث الأصلية في هذا المجال.

وفي حين أن هذه حقيقة عامة تشرح عددًا من أشكال التطرف السياسي، إلا أن تركيز عمل نيلسون انصب على تبيان تفاصيل دقيقة بشأن ما يحدث لرجال الدين المسلمين المدربين، مستخدمًا ملاحظاته الميدانية الخاصة، والتحليل العميق لنصوص على الإنترنت من إنتاج رجال دين مسلمين.

وجد نيلسون أن 10% من رجال الدين الذين يكتبون على الإنترنت جهاديون، لكنه أشار إلى أن رجال الدين الذين ينشرون على الإنترنت لا يمثلون الإسلام ككل. لكن المثير حقًا، بحسب نيلسون، هو أن الكثير من أولئك اكتسبوا جمهورًا عريضًا من خلال الترويج للتطرف عبر الإنترنت، بعد أن أخفقوا في أوقات سابقة في كسب العيش من التيار المجتمعي السائد.

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين الأصولية، والراديكالية، والتطرف، والإرهاب، والفِكر الجهادي؟

كما وجد نيلسون أنه “كلما قلت شبكة اتصالات رجل الدين ومعارفه، كلما أصبح عرضة للابتعاد عن الاستثمار في مهارته الفكرية المعتدلة، وكلما أصبح أكثر ميلًا لتبني الفكر الجهادي”. وقد ربط نيلسون بين ما أسماه “الطموح المحظور” لدى رجل الدين و”ميله الجهادي”. يؤكد نيلسون في الوقت ذاته أن “هذه الطريقة ليست الوحيدة التي يتحول بها رجال الدين إلى التطرف، لكنها الأقل استكشافًا من قبل الباحثين”.

يحمل كتاب نيلسون عنوان: “رجال دين مميتون: الطموح المحظور والطريق نحو الجهاد”، وسيجري نشره والإعلان عنه قريبًا في مؤتمر في جامعة كامبردج العريقة.

إن كتاب نيلسون هو ثمرة طريقين رئيسيْن للبحث؛ فقد أمضى عامين في إجراء بحوث على 200 طالب من طلاب العلوم الإسلامية الذين تلقوا تدريبات للعمل كرجال دين في القاهرة. علاوة على ذلك، أجرى تحليلًا نصيًا عميقًا للكتابات على الإنترنت، نشرتها مجموعة محددة من رجال الدين الحاليين، بغرض معرفة ميولهم المتطرفة مقارنة بما تلقوه من تعاليم دينية. وقد فعل ذلك من خلال عمليات بحث محوسبة، باستخدام كلمات مفتاحية، وعبارات، وأنماط نصية محددة. وقد توج نيلسون نتائج بحوثه بتحقيق قائم على علم دراسة سلوك الإنسان (الأنثروبولوجيا)، معززًا إياها بتحليل بيانات هائلة من الكتابات الإسلامية، التي تعبر بلا شك عن ميول رجال الدين تحت مجهر الدراسة.

وجد نيلسون أن هنالك مسارين عامين نحو الجهاد: فمن جهة، يصبح بعض رجال الدين جهاديين ومتطرفين قبل انخراطهم في الدراسات الدينية. ومن جهة أخرى، نسبة كبيرة من رجال الدين المتطرفين لم يرغبوا في بادئ الأمر في احتضان التطرف والجهاد، لكنهم سلكوا هذا المسار بعد أن تبخرت آفاقهم الوظيفية، سواء في الأوساط الأكاديمية أو حتى في المؤسسات التي ترعاها الدولة. وبالطبع، ليس كل جهادي هو رجل دين محبط، حسب نيلسون.

اقرأ أيضًا: هكذا يتم استخدام الدين في خدمة الأغراض السياسية

تساعد فرضية “الطموح المحظور” على إبراز سمة أكبر في العالم الجهادي، تتمحور حول المدى الذي يستغل فيه علماء الدين المتطرفون مؤهلاتهم الأكاديمية كوسيلة للحصول على مكانة في المجتمع. وكما يلاحظ نيلسون في الكتاب، فإن هذا ينطبق على الكثير من أشهر رجال الدين الجهاديين، بما فيهم أبو بكر البغدادي، وأيمن الظواهري.

يمثل كتاب نيلسون أول دراسة تتحرك بشكل منهجي نحو تقدير أعداد رجال الدين المسلمين الذين يتبنون الفكر الجهادي العنيف، ويبررون ويشجعون الإرهاب والحروب بكل أشكالها. ويلاحظ نيلسون أن مجموعة رجال الدين الذين ينشرون مواد متطرفة عبر الإنترنت يختلفون بشكل كلي عن شريحة رجال الدين المعروفة في الوعي المجتمعي العام: من يتواجدون على الإنترنت يتمتعون بمكانة رفيعة في تسلسل هرمي ديني رسمي، بينما الآخرون يبقون في القاع. ومع ذلك، فإن تحليل أعداد المتطرفين من رجال الدين في هذه الشريحة خطوة هامة إلى الأمام من الناحية العددية.

يقول نيلسون حول تقديراته: “كان العدد أكبر مما توقعت، لا أحد يعرف نسبة رجال الدين من الجهاديين… آمل أن أضع هذه التقديرات في الأدب العلمي البحثي لأشكل قاعدة ينطلق من خلالها الباحثون من بعدي”.

 

المصدر: مجلة “هوملاند سيكيورتي نيوزواير” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة