الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

لماذا يتهم المجتمع المصري المرأة بالمسؤولية عن العنف ضدها؟

مراقبون لـ"كيوبوست": الظواهر الاجتماعية بحاجة إلى دراسة معمقة وهناك ضرورة لتوافر البيانات

كيوبوست

أثارت واقعة قتل فتاة على يد زميل أحبها ورفضت الزواج منه، ردود فعل واسع داخل المجتمع المصري خاصة بعد محاولات البعض التبرير للقاتل الشاب الذي قتل الفتاة التي أحبها عقاباً لها على رفضها الزواج منه، فيما فشلت محاولات أسرتها إبعاده عنها حتى بالمحاضر والبلاغات الرسمية إلى النيابة العامة.

وقتل طالب جامعي زميلته نيرة أشرف خلال توجهها لأداء امتحان بالجامعة، بعد تكرار رفضها وعائلته طلبه الزواج منها، في وقت وجه فيه النائب العام للمتهم الذي تم توقيفه وحبسه تهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام، حال كان المتهم أكبر من 18 عاماً.

وتصدر الفيديو الذي رصد من خلال كاميرات المراقبة، لواقعة ذبح الفتاة بالمنصورة، محركات البحث في مصر، بوقت اتهمت فيه الفتاة بالمسؤولية عن ما حدث بالرغم من أن التحقيقات الأولية، وشهادات شهود العيان، أكدت أن الفتاة وأسرتها حرروا محاضر ضد الشاب على خلفية ملاحقته لها وتهديده لها بالقتل لرفضها الزواج منه.

 اقرأ أيضًا: “ردَّة حضارية”.. تنامي ظاهرة التحرش في مصر

تفسخ قيمي

أحمد البهنساوي

يرى أستاذ علم النفس بجامعة أسيوط الدكتور أحمد البهنساوي، أن انتشار جرائم القتل يشير إلى حالة التفسخ في القيم نتيجة العولمة، وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، والسيطرة على التفكير والمعتقدات والأفكار لتكوين فكر الأفراد، لافتاً إلى أن الأسرة ودور العبادة والمدرسة لم تعد الروافد الوحيدة للتنشئة، مع دخول عوامل جديدة مثل السوشيال ميديا.

وقال البهنساوي في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، إن الأفكار المنتشرة في المجتمع لم تعد مرتبطة بالبيئة المصرية أو العربية فقط، لكن أيضاً ترتبط بالعالم كله، في ظل الانفتاح الذي نعيشه، والذي ربما لا تستوعبه كثير من الأسر خلال عملية التربية وتنشئة الأبناء، وتتعامل مع الأطفال كما كان الآباء يتعاملون في السابق، وهذا خطأ، نتيجة العوامل الجديدة التي طرأت على الحياة.

ميادة لطفى حماد

تعدد د.ميادة لطفى حماد مدرس علم الاجتماع، بالمعهد العالي للغات بالمنصورة، الأسباب التي أوصلت المجتمع لهذه الدرجة، من بينها تهميش دور الشباب، وغياب الأنشطة الاجتماعية التي يمكن أن يقوموا بها فضلاً على غياب التواصل بين الأباء والأبناء، والفجوة الموجودة في المنزل، بجانب الظروف المجتمعية، والبطالة والجهل المنتشر بشكلٍ متزايد، وغياب الواعظ الديني، بجانب غياب الخوف من تطبيق القانون بشكلٍ صارم، لافتة إلى أن دور الإعلام واضح جداً وتأثيره بسبب العنف الموجود فيه.

لكن الناقد الفني طارق الشناوي، يرفض تحميل الأغاني والأفلام مسؤولية أخطاء اجتماعية، وثقافة ذكورية سيطرت على الحياة، مؤكداً أننا نحتاج إلى تحديث الخطاب الديني والاجتماعي.. فالفن ليس مسؤولاً، لكن الثقافة الذكورية التي تحتقر المرأة، وتبرر للقاتل الأسباب، مثل عدم ارتداء الضحية الحجاب، تجعلنا وكأننا نعطي مشروعية للقتل.

وقال الشناوي في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، إن المسألة غريبة، والأغرب تحميل الدراما ما لا تحتمل، واعتبارها السبب كنوعٍ من الكسل الذهني؛ حتى لا نبدأ في التغيير، نلقي اللائمة على محمد رمضان وحسن شاكوش، وحمو بيكا، وننسى أن السبب هو الثقافة الخاطئة التي تغزو المجتمع.

طارق الشناوي

وأضاف أن هذه الثقافة تنظر نظرة دونية للمرأة، كان من مظاهرها اعتراض إحدى الجامعات على طالبة ترتدي “فستانا”، واعتداء سيدة على فتياتٍ غير محجبات في مترو أنفاق القاهرة. متابعاً: نحن نطالب الأزهر بتحديث الخطاب الديني، وإعادة النظر في أشياء كثيرة، ومن الأمور الصادمة أن تجد “شيخاً” يشبه الفتاة بقطعة الحلوة التي يجب تغطيتها حتى لا يتناثر عليها الذباب، وهي تشبيهات تهين الدين، والمرأة، والمجتمع كله.

 

نقص البيانات

سعيد المصري

لا يمكن وصف حوادث فردية بالظاهرة إلا أن عندما تتوافر معلومات واضحة، بحسب د.سعيد المصري أستاذ علم الاجتماع، بجامعة القاهرة الذي يقول لـ”كيوبوست”، إن جرائم العنف هي دائماً انعكاس لحجم الضغوط المجتمعية، فلا توجد مجتمعات بلا ضغوط مهما بلغت درجة تقدمها.

وأوضح أن النظر والتقييم بناءً على ما يُنشر في الإعلام خاطئ بشكلٍ كبير، وليس له أساس علمي، لأن جرائم القتل موجودة منذ فترة طويلة، ولكي نتعامل معها يجب أن يكون هناك إحصائيات بعدد هذه الحوادث حتى يمكن تحليلها اجتماعياً، بناءً على عدة معايير؛ منها النوع، والمرحلة العمرية، والمستوى التعليمي، وغيرها من الأمور التي كانت تتوافر لعلماء الاجتماع، وفق ما يصدر عن وزارة الداخلية، عبر تقرير الأمن العام عن الحوادث، وهو ما لم يعد موجوداً الآن، لافتاً إلى أن الإعلام يسلط الضوء في بعض الأحيان على نوعياتٍ معينة من القضايا للبحث عن الترافيك ونسب المشاهدات.

هيمنة ذكورية

وأثارت تصريحات أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الدكتور مبروك عطية، عبر صفحته على “فيسبوك” حالة من الجدل، بعدما انتقد ملابس الفتيات، مطالباً الفتيات والنساء بارتداء أوسع الملابس، محملاً بشكلٍ ضمني ملابس الفتيات المسؤولية عن حوادث التحرش، وهو ما دفع المجلس القومي للمرأة للتقدم ببلاغ ضده إلى النائب العام.

اقرأ أيضًا: لا تحاولي التكتم.. طرق مُثلى لمواجهة التحرش الإلكتروني والمباشر

يفسر سعيد المصري تبرير العنف ضد المرأة بطبيعة المجتمع الذكوري الذي يهمين عليه الرجل ويمجد ذاته على حساب المرأة التي تفتقد للتعاطف معها حتى لو كانت ضحية، وهو أمر موجود في السلوكيات الحياتية اليومية، وبنظرة الأسرة لتعليم الطفل والطفلة والتفرقة بينهم، وهو أمر يصل إلى ذروته عندما تحدث وقائع تحرش، فيتم تحميل المرأة المسؤولية، وهو ما يمكن تفسيره من خلال متلازمة ستوكهولهم بمساندة القوي على حساب الضعيف حتى لو كان القوي هو المعتدي والجلاد.

كريم درويش

واتفق معه أخصائي الطب النفسي الدكتور كريم درويش، بقوله: هناك عدة عوامل أدت إلى زيادة معدلات الجريمة والانتحار، منها أن معرفتنا بالجريمة أصبحت تحدث بسرعة، ففي السابق كان الراديو والصحيفة الورقية ونشرة الأخبار تنقل إلينا الجرائم، لكننا اليوم يكفي أن نفتح الهاتف لنتابع كل ما يحدث في العالم.

وأضاف درويش، أن الوصول إلى الأسلحة ووسائل القتل أصبح أكثر سهولة، وبإمكان أي شخص تعلم القتل عن طريق الإنترنت، وكذلك تعلم وسائل الانتحار، وإيذاء النفس، وأصبح لدينا وسائل إعلام صحافة ودراما وأغاني تصدر قيم البلطجة، واستخدام القوة وعدم احترام القانون، فأصبح الإنسان مهيئاً سلوكياً ونفسياً لارتكاب هذه الجرائم.

وأشار إلى وجود أزمة كبيرة في الشارع والفكر الجمعي، تحاول إلقاء المسؤولية على الضحية في كثيرٍ من الأحيان، وتخلق الأعذار للمجرم الحقيقي، فيما توجه اللوم للضحية، من قبيل ملابسها أو سلوكها أو أي أمر آخر.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات