الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا يتعين على الناتو التخطيط لحرب نووية؟

كيوبوست- ترجمات

جون ر.ديني♦

قال جون ديني، الأستاذ في معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية الحرب بالجيش الأمريكي، إن الخطر المتمثل في احتمالات استخدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأسلحة النووية في أوروبا كان المحور الأساسي لمحادثات المسؤولين خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي منذ أيام.

اقرأ أيضاً: كلارك كوبر: روسيا فوجئت بوحدة حلف الناتو في دعم أوكرانيا

وأضاف ديني أن الهجمات الصاروخية الضخمة والمفرطة التي شُنت مؤخراً ضد أوكرانيا رداً على تفجير جسر كيرتش بشاحنة مفخخة تعزز من فكرة أن الكرملين لا يزال غير قابل للتنبؤ. وبالتالي فإن الاجتماع الوزاري الذي انعقد في بروكسل وتضمن اجتماعاً لمجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا، كان فرصة لحلفاء الناتو وشركائهم لتقييم مسار الصراع في لحظة حرجة.

ولفت ديني إلى أن ضم بوتين غير القانوني أربع مناطق أوكرانية، قد عزز الخوف من سلوكه المتهور الذي لا يعبأ بالعواقب، فضلاً عن أن تهديده باستخدام أسلحته النووية جعل الكثيرين في حالة توتر خوفاً من تصعيد أكثر دراماتيكية.

تفجير جسر كيرتش بشاحنة مفخخة يعزز فكرة أن الكرملين لا يزال غير قابل للتنبؤ

وحسب المقالة التي نشرتها مجلة “فورين بوليسي“، قال ديني إن قرار اتجاه بوتين لتفعيل أسلحته النووية ليس بهذه السهولة؛ لأن مثل هذه الخطوة سوف تعرضه إلى مخاطر مرتفعة للغاية مقارنةً بالفوائد العسكرية المرتبطة بها، والتي ستكون منخفضة للغاية. ومع ذلك، يمكن للأسلحة النووية التكتيكية، حسب مكان استخدامها وكيفيته، أن توازن الخلل الكمي أو النوعي في القوات التقليدية.

اقرأ أيضاً: تدمير محطة زابوريجيا النووية.. كابوس يؤرق العالم!

وتساءل الخبير الأمني عما إذا كانت هناك أية فعالية سياسية يمكن العمل عليها في موقف كهذا. فإذا كان بوتين سيستخدم الأسلحة النووية في الحرب، حتى ولو لأغراض استعراضية فقط؛ فمن المرجح أن هذا سيوحِّد حلف شمال الأطلسي بشكل أكبر ويعزل أصدقاءه الباقين في أوروبا.

ويتعين على وزراء الناتو أن يقروا بأن لديهم مصلحة أمنية جماعية وحيوية في الحفاظ على حظر استخدام الأسلحة النووية؛ حيث لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرد على انتهاك هذا الحظر سيؤدي إلى تدخل عسكري فوري ومباشر للحلفاء في أوكرانيا، ولكن يجب على صناع القرار في الحلف أن يكونوا واضحين بشأن هذا الهجوم، الذي من شأنه أن يجبر الحلف على رد غير مسبوق.

اجتماع وزراء دفاع الناتو في شكل مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في بروكسل 2022- “أسوشييتد برس”

وقال ديني إنه يمكن للحلف النظر في عدة خيارات إذا كانت روسيا ستطلق العنان لسلاح نووي ضد أوكرانيا. فأولاً، يمكن للناتو التفكير في زيادة وجوده في شرق وشمال وجنوب شرق أوروبا في البحر والجو والبر؛ حيث انتقد القرارات التي اتخذت في قمة مدريد قبل أشهر بشأن الوجود العسكري للحلف في أوروبا الشرقية، واصفاً إياها بالمقيدة بعض الشيء؛ لكن لا يزال هناك مجال لزيادة وجود الناتو في المنطقة.

اقرأ أيضاً: الحكمة في ضبط النفس مع روسيا

وأضاف ديني أنه على المسؤولين إعادة تقييم ما إذا كان ينبغي للحلف نشر صواريخ نووية أرضية في أوروبا؛ وتوسيع وجود الحلف في دول البلطيق وبولندا ورومانيا؛ أو زيادة الوجود الجوي والبحري لقوات للحلف في بحر البلطيق وفوقه.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للحلف أن يزيل ما تبقى من القيود التي تحول دون تزويد أوكرانيا بأنواع المعدات التي كان متردداً في تسليمها حتى الآن؛ وفي مقدمتها المدفعية الدقيقة بعيدة المدى، والدبابات الغربية المتقدمة، والطائرات المقاتلة المتقدمة – يقال إن الدفاعات الجوية في طريقها بالفعل.

جنود القوات المسلحة الروسية خلال نقل رؤوس صواريخ بين مركبات عسكرية على الحدود- “موسكو تايمز”

ووفقاً لجون ديني، يمكن للحلف أن يأذن وينسق لشن هجمات إلكترونية ضد البنية التحتية الروسية الحيوية ذات الاستخدام المزدوج والمستخدمة لدعم أو تمويل المجهود الحربي. كما أنه بوسع الحلفاء أن يشرعوا في مصادرة الأصول الروسية في الخارج، المملوكة لكل من الحكومة الروسية والأفراد المتورطين بشكل مباشر في استخدام أسلحة دمار شامل، واستخدامها لتمويل إعادة الإعمار في أوكرانيا.

اقرأ أيضاً: انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو سيحد من طموحات الحلف.. ولكنه سيزيده قوة

ويمكن أن تشمل الخطوات الأخرى تقديم مزيد من الدعم العملياتي المباشر للقوات الأوكرانية؛ مثل دمج الأفراد العسكريين في الوحدات الأوكرانية. ويمكن أن يهدف ذلك إلى تسهيل تقديم المشورة؛ وتوفير التدريب والدعم الميداني للأسلحة الغربية الأكثر تقدماً؛ وتسهيل وتسريع تدفق المعلومات الاستخبارية بشكل أكبر، والمساعدة في تحديد الأهداف داخل ساحة المعركة، على حد قول الخبير الأمني.

وفي السياق نفسه، يمكن للحلف القيام بعمليات عسكرية سرية داخل المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا، بما في ذلك عمليات التخريب، ومساعدة قوات المقاومة. وإذا أراد الحلف متابعة التصعيد الأفقي، فبوسعه التفكير في شن عمليات عسكرية سرية مماثلة في المناطق التي تحتلها روسيا في كل من مولدوفا وجورجيا.

القوات الأوكرانية تجري تدريباً على الاستجابة لهجوم نووي بعد استيلاء روسيا على محطة زابوريجيا- “نيويورك تايمز”

ويرى مؤلف كتاب “الناتو والمادة الخامسة” أن هناك ردوداً عديدة يمكن للحلف، وينبغي عليه، أن يأخذها في الاعتبار في حال استخدام روسيا أسلحة الدمار الشامل، والتي لن تؤدي بالضرورة إلى مواجهة نووية متصاعدة. يقول: “الحقيقة أن طرح مثل هذه الخيارات الآن هو أمر يتسم بالحكمة، حتى تكون جاهزة ومتاحة إذا ما احتاج إليها قادة الناتو”.

اقرأ أيضاً:عندما يلجأ الحلفاء إلى الأسلحة النووية.. كيف نمنع خطر الانتشار القادم؟

وعلاوة على ذلك، يؤكد ديني أن دراسة الردود المحتملة على مستوى الحلف لأي هجوم نووي روسي على أوكرانيا من شأنها أن تساعد في تحقيق هدفَين مهمَّين آخرَين؛ الأول هو أن هذا الأمر من شأنه أن يُعد قادة الحلفاء والمواطنين على حد سواء لمثل هذه الأزمة. فعلى الرغم من أن الناتو لا يزال تحالفاً نووياً؛ فإن بعض الشركاء الأوروبيين فضلوا منذ فترة طويلة الابتعاد عن استخدام الأسلحة النووية حين يتعلق الأمر بالدفاع عن الحلفاء.

أما الهدف الثاني، فهو أن مجرد الإشارة إلى أن الناتو يجري تقييماً صارماً للردود المحتملة من شأنه أن يشير إلى موسكو بأن استخدام أسلحة الدمار الشامل لن يؤدي فحسب إلى مشاركة أكبر من جانب الولايات المتحدة؛ بل سيجلب أيضاً تحركاً أوروبياً واسع النطاق.

♦أستاذ باحث في معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية الحرب بالجيش الأمريكي. وهو مؤلف كتاب “الناتو والمادة الخامسة: التحالف عبر الأطلسي وتحديات القرن الحادي والعشرين للدفاع الجماعي”.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة