الواجهة الرئيسيةترجمات

لماذا يتجاهل الأكاديميون تاريخ الاستعمار الإيراني؟

كيوبوست – ترجمات

أصبحت الدراسات في عديد من المجالات يغلب عليها اتجاهات المناوئين للإمبريالية، الذين يناهضون الهيمنة ويدعمون السكان المحليين ويهاجمون أي شخص يختلف معهم. بل أصبح الأكاديميون اليوم مهووسين بالاستعمار والإمبراطورية والهيمنة الثقافية، إلى جانب دراسات ما بعد الكولونيالية والدراسات الإثنية وتقاطع أشكال التمييز.

وقد انعكس ذلك في أحداث كثيرة؛ منها ما كان عندما نشرت مجلة “دورية العالم الثالث” مقالًا عام 2017 حول فوائد الاستعمار؛ حيث أدت الضجة التي قام بها أساتذة العدالة الاجتماعية إلى سحب المقالة واستقالة 15 من أعضاء مجلس التحرير وسط تهديدات. فإذا كان المجال الأكاديمي صارمًا إلى هذا الحد بشأن شرور الاستعمار، لماذا إذن يتم تجاهل تاريخ إيران في هذا السياق؟!

اقرأ أيضًا: كيف ننظر إلى الميليشيات الإيرانية في المنطقة العربية؟

وبينما ظل صحفيون ومحللون، مثل جوناثان سباير وسيث فرانتسمان، يوثّقون توسعات إيران الاستعمارية لسنوات عديدة، كان كثير من الأكاديميين عازفين عن توجيه مهاراتهم لدراسة إيران، وبدلًا منها يفضلون أهدافًا أكثر سهولة؛ مثل إسرائيل والولايات المتحدة. وعلى الرغم من عدم انتهاكها سيادة الدول الأخرى؛ فإن إيران نفسها إمبراطورية يهيمن فيها الفرس على العرب والأكراد والبلوش والأذربيجان والتركمان واللور والجيلكيين والمازندرانيين. وثورة الخميني الإسلامية ما هي إلا مشروع إمبريالي منذ البداية؛ حيث كانت إحدى خطواته الأولى بعد توليه السلطة، وحتى قبل انهيار حكومة ما بعد الشاه المؤقتة في نوفمبر 1979، هي إنشاء فيلق الحرس الثوري الإسلامي؛ لنشر أفكاره.

وهناك استثناء آخر بين الأكاديميين هو طلحة عبدالرزاق، الذي يعمل كباحث في معهد الأمن والدراسات الاستراتيجية بجامعة إكستر؛ لكن يبدو أن اهتمامه بالاستعمار الإيراني ينتهي في العراق، كما يشير التوجه المعادي لأمريكا وإسرائيل في كتاباته لقناة “الجزيرة” والشرق الأوسط إلى عدم الاهتمام بمجمل بناء الإمبراطورية الإيرانية. وهنا يكمُن السؤال عما يفعله المتخصصون في شؤون الشرق الأوسط على وجه التحديد.

اقرأ أيضًا: تركيا وإيران.. الاستعمار الجديد في الوطن العربي!

وعلى هامش المجال الأكاديمي؛ حيث يتربص النشطاء، يجري شن هجوم مضاد. فقد كتب المدافع الإيراني حميد دباشي، من جامعة كولومبيا، نص “رسالة ضد الإمبريالية الأمريكية” ونشرها في ديسمبر الماضي؛ حيث عبَّر فيها عن اعتراضه على “المشروع الإمبريالي الأمريكي الحالي” الذي يساعدها فيه صندوق النقد الدولي؛ بحجة أن هذا المشروع “يسعى للعودة إلى الحكم الاستعماري الجديد في شكل نظام تدعمه الولايات المتحدة”.

اقرأ أيضًا: النفوذ الإيراني في 4 عواصم.. لماذا يفشل العرب في صد طهران؟

وأقنع دباشي بطريقة ما 38 أكاديميًّا، ينتمون إلى 12 مؤسسة علمية في كاليفورنيا، بالانضمام إلى مجموعة غريبة من الفنانين والناشطين والمحامين ومنتجي البودكاست؛ لتوقيع تلك الرسالة اليائسة التي أساءت تمامًا فهم احتجاجات إيران التي وقعت في نوفمبر الماضي.

المتظاهرون يحملون صورة لآية الله الخميني خلال الثورة الإيرانية عام 1979

ويفضل المتخصصون في دراسات الشرق الأوسط من التيار السائد التظاهر بأنه لا توجد إمبريالية أو شبه إمبريالية إيرانية أو غير ذلك. فعندما اجتمع المئات وربما الآلاف من الأكاديميين في نيو أورليانز، خلال الاجتماع السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط أواخر العام الماضي، وعلى مدى أربعة أيام، تم عقد نحو 20 جلسة أكاديمية ناقش كل منها ما بين 18 إلى 24 موضوعًا، ليصبح المجموع 304 أحداث توزعت بين حلقات نقاش واجتماعات الموائد المستديرة ومحادثات وأوراق بحثية، فضلًا عن الجلسات الخاصة بنسخة اجتماع الرابطة. وعلى الرغم من كل هذا الزخم؛ فإنه لم يتطرق أيٌّ من تلك الجلسات أو الفعاليات إلى إيران أو تاريخها الاستعماري في المنطقة.

اقرأ أيضًا: كيف تعتمد إيران على الشيعة لإثبات نفوذها الإقليمي؟

ولا شك أن المشروع الاستعماري الإيراني يعد من بين أهم الأحداث في التاريخ الحديث، وتتوافق معالمه مع اهتمامات الأساتذة ومعطيات البحث العلمي الراسخة، غير أن معظم الأكاديميين غير مكترثين بشكل ملحوظ بشأن هذا الملف، بل ويستمتعون بإهدار المزيد من الوقت.

المصدر: ناشيونال ريفيو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة