الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا يبدو من الصعب على فرنسا طرد المتطرفين الإسلاميين؟

بعد الهجوم على المقر السابق لصحيفة "شارلي إيبدو" وجريمة قتل المدرس الفرنسي صمويل باتي.. قرر وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان طرد أكثر من مئتي إسلامي متطرف من الأراضي الفرنسية؛ لكن اﻷمور لا تبدو بهذه السهولة..

كيوبوست

يبدو أن شكوك اليمين الفرنسي كانت في محلها، بعد أن عرض الرئيس إيمانويل ماكرون، خطته الخاصة بالانفصالية الإسلامية؛ حيث شكك هؤلاء في جدوى هذه الخطة التي اختار فيها ماكرون المجلس اﻷعلى للديانة الإسلامية ومجلس أئمة فرنسا، كشريكٍ رئيسي في القضاء على التطرف والانعزالية، وما هي إلا أيام حتى تتكشف الخطوط عن علاقة المجلس بالإخوان المسلمين؛ الخطر الداهم على إسلام فرنسا، بل واختراق الإخوان صفوف هذا المجلس بالشكل الذي ورطه، ولو بشكل غير مباشر، في هذه الجريمة البشعة التي هزت المجتمع الفرنسي برمته.

 اقرأ أيضاً: إشكالات الإرهاب المتجددة في فرنسا

كل التحقيقات تشير إلى أحد عشر شخصاً تم إيقافهم في فرنسا، في إطار التحقيق الجاري بخصوص جريمة قطع رأس المدرس باتي، في منطقة “كونفلان سانت هونورين”؛ ما فتح الباب مجدداً حيال خيار استبعاد المتطرفين الإسلاميين من فرنسا؛ حتى ولو كانوا حاملين للجنسية الفرنسية.

 اقرأ أيضاً: ردود فعل منددة بتهديدات إبراهيم منير لفرنسا بعد خطاب ماكرون

لكنها ليست المرة اﻷولى التي تعتزم فيها فرنسا طرد متطرفين إسلاميين؛ ففي 31 مارس من عام2018 ، وبعد عدة أيام على الهجوم الإرهابي في مدينة كاركاسون، أعلن وزير الداخلية الفرنسي، آنذاك، جيرارد كولومب، أن عشرين متطرفاً إسلامياً غير فرنسيين قد غادروا البلاد بالفعل، وتم طردهم في عام 2017. وفي أكتوبر من عام2019 ، وتحديداً بعد الهجوم على مبنى بلدية باريس، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، أن أكثر من 370 متطرفاً إسلامياً يقيمون بصفة غير شرعية في البلاد، قد غادروها بالفعل خلال العامين الماضيين.

في الأيام الأخيرة، وتحديداً بعد الهجوم الأخير على المقر السابق لصحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة، وبعد حادثة قطع رأس المدرس الفرنسي صامويل باتي، في ضواحي باريس، خرج وزير الداخلية المعين حديثاً وصاحب المقاربة المختلفة للإسلام المتطرف في فرنسا جيرالد دارمانان، ليشير إلى أعداد جديدة تقارب أربعة آلاف أجنبي مسجلين على قوائم مراقبة الأنشطة الإرهابية، بينهم نحو 800 شخص في وضع غير قانوني، وصدر قرار بإبعاد 661 منهم؛ ولكن لم ينفذ القرار إلا بحق 428، ليتبقى نحو 231 شخصاً ملزمين بالإبعاد؛ بينهم 180 يقبعون داخل السجون، وسيرحَّلون فور انقضاء محكوميتهم.

وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان- وكالات

تعقيدات إدارية

لكن الأمر لا يتعلق فقط بفرنسا؛ إذ يتوجب على بلدانهم الأصلية إبداء الرغبة في استقبالهم. على سبيل المثال، طالبت فرنسا المغرب، الأسبوع الماضي، باستعادة تسعة من مواطنيها، وهناك جهود مماثلة مع الجزائر وتونس ودول أخرى، فضلاً عن ذلك هناك محاذير تحيط بإرسال بعض هؤلاء ممن تدور حولهم الشكوك؛ لكن ليس هناك أي دليل على تورطهم في أنشطة إرهابية، كما أن إعادتهم إلى دولهم التي تعرضوا فيها إلى الاضطهاد، وقد يواجهون فيها خطر الموت، تنطوي على محاذير لا يمكن تجاوزها في دولة القانون.

اقرأ أيضًا: بين صموئيل وصوفي.. فرنسا تقف حائرة أمام التعامل مع الانفصالية الإسلامية

ومع ذلك، يمكن العمل على طرد المتطرفين الأجانب إذا ما تمت إدانتهم من قِبل الدولة؛ ولكن الأمر الأكثر صعوبة هو مطاردة الداعين إلى الكراهية، ونعني هنا الأئمة الذين يحرضون على العنف وينشرون ثقافة العداء والكراهية داخل المجتمع؛ وهو أمر يتطلب المزيد من الجهد كما حدث مثلاً مع إمام مسجد مارسيليا عبدالهادي الدودي، وهو إسلامي جزائري هرب إلى فرنسا في ثمانينيات القرن الماضي، وبات يشكِّل في مرحلة من المراحل مرجعاً سلفياً مهماً لكل المنطقة، وبعد أن ثبت تورطه في التحريض على العنف تم طرده من فرنسا عام2018 ؛ ولكن بعد محاكمة اتسمت بالتعقيد، وأخذت مساحة زمنية طويلة.

 

صلاة الجمعة في مسجد باريس الكبير- وكالات

ولكن كم من عبدالهادي الدودي موجود اليوم في فرنسا؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه الصحافة الفرنسية منذ الإعلان عن تفكيك جماعة الشيخ أحمد ياسين الموالية لحركة حماس والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين؛ وهو ما أعلنه الرئيس الفرنسي، يوم أمس الثلاثاء، في خطاب موجه إلى الأمة يحمل بين طياته مشروعاً جدياً وسريعاً لاستبعاد التطرف الإسلامي من البلاد.

اقرأ أيضًا: أسئلة على هامش هجوم “شارلي إيبدو” الثاني

أبرز الشخصيات المرتبطة بهذا التنظيم، كما ذكرنا في بداية هذا التقرير، هو الناشط الفرنسي من أصول مغربية عبدالحكيم الصفريوي، والمتهم بترويج خطاب معادٍ للدولة الفرنسية منذ عدة سنوات، كما أنه يعتبر المحرض الأول على قتل المعلم الفرنسي صامويل باتي، حسب التحقيقات الأولية، والتي لا تربط حتى الآن بينه وبين القاتل مباشرة، إلا أن الهاجس الذي يشغل بال السلطات الفرنسية اليوم هو تحويل دفة الحرب ضد الإسلاموية المتطرفة إلى مروجي الأفكار والعابثين بعقول الفئات الأكثر هشاشة في مجتمعات المهاجرين، عوضاً عن محاكمة الأدوات التي يستخدمونها فقط.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة