الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةفلسطينيات

لماذا هاجم الفلسطينيون مندوب قطر في غزة؟

دائمًا ما يزور القطاع قادمًا من معبر "إيرز" الإسرائيلي

كيو بوست –

ما كادت قدم المندوب القطري محمد العمادي أن تطأ أرض غزة، حتى تعرّض للاعتداء من مواطنين وعمال فلسطينيين كانوا يعتصمون في مستشفى الشفاء، احتجاجًا على قطع رواتبهم المستحقة منذ 3 أشهر.

وكان المندوب القطري -الذي دائمًا ما يزور القطاع قادمًا من معبر “إيرز” الإسرائيلي- قد وصل إلى غزة يوم الإثنين، لتقديم منحة مالية قطرية ومساعدات بقيمة 9 ملايين دولار، ثم ذهب إلى مستشفى الشفاء، وألقى هناك بيانًا صحفيًا استعرض فيه جهود قطر في دعم القطاع، وبعد انتهاء المؤتمر الصحفي فوجىء العمادي بالمواطنين الفلسطينيين ينزلون علم قطر من فوق أحد الأبنية، وينزعون اللافتات التي تحمل اسم قطر، وقاموا بتمزيقها، ثم قاموا بإلقاء الأحذية باتجاهه، فيما حاول حراسه الشخصيون رفع أيديهم من أجل حماية العمادي. وبعد هجوم المواطنين ركب العمادي سيارته وغادر المكان مسرعًا.

هتافات المواطنين استمرت بعد مغادرة العمادي، إذ اتهموه بأنه ألقى خطابًا استعراضيًا عن مساعدات قطر للقطاع، واعتبروها “أكاذيب”، وهو ما ظهر واضحًا في الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع، في الوقت الذي تجاهلت فيه مواقع إعلامية قطرية الخبر من أساسه، بل ونفت أن العمّادي تعرض للهجوم.

تبرعات مسيّسة

استقبل المواطنون في غزة العمادي رافعين شعارات “أين شقتي يا قطر؟”، بعد انتظار طويل منهم لتنفيذ الوعود من الإمارة الخليجية، تبعها مئات التصريحات من مسؤولين قطريين، بأن قطر تتكفل بمساعدة القطاع، وأنها تعمل على إعادة إعماره، وهو ما جعل المواطنين ينفجرون في وجه المندوب القطري، قائلين إن تصريحاته عن المساعدات ما هي إلا “أكاذيب”، وتذهب بالأساس إلى جهات سياسية تدعمها قطر على حساب المواطن الغزاوي المحاصر. واعتبر المحتجون تلك المساعدات التي لا يستفيد منها المواطن البسيط، مجرّد مساعدات مسيسة لصالح قطر وأصدقائها، بما يخدم السياسة القطرية بالأساس.

كما استفزّت تصريحات العمّادي المواطنين الفلسطينيين في غزة، عندما تحدّث عن العلاقة القطرية الإسرائيلية، عندما ورد في تطمينه لأهالي غزة باستبعاد قيام حرب مع إسرائيل، الأمر الذي يعني بأن تلك المعلومات وردت إليه “بسبب علاقة قطر مع إسرائيل”، كما يظهر في هذا الفيديو الذي بُث على الهوء مباشرة:

▶️ #غزة:■#بسبب هذا التصريح تم طرد مندوب قطر من غزة بالأحذية ورمي علم قطر علي الارض …اين هو دجال داعش ليبيا الذي يقول ( من لم يشكر قطر فهو اقل مرتبة من الكلب ) …■ #في مؤتمر صحفي في #غزة هذا اليومالمسؤول القطري .. #محمد العمادىيعترف بوجود علاقة بين #قطر و اسرائيل !!.#فلسطينيون_يطردون_سفير_قطر■■■

Posted by ‎كارثة العاصمة طرابلس‎ on Monday, February 19, 2018

في الوقت ذاته، لم تحمل كلمة العمادي للمواطنين أي بشرى بشأن المصالحة الفلسطينية، التي تجاهلها المندوب القطري في كلمته، واقتصر بحديثه على تطمينات أرسلتها إسرائيل عبر قطر، بسبب العلاقة التي تربط الطرفين!

 

المال مقابل المواقف!

لم يمضِ شهر على غزة، من دون أن يخرج المندوب القطري في القطاع المحاصر، بتصريح يستعرض من خلاله الدعم الذي تقدمه قطر للفلسطينيين، دون رؤية نتائج تلك التبرعات على أرض الواقع. بل بالعكس، استخدمت قطر من قبل تلك المساعدات كمادة إعلامية، مرفقة بمؤتمر صحفي يلقيه العمادي على الفضائيات، كوسيلة من وسائل السياسة الخارجية القطرية التي تحاول أن تظهر بلادها في موقف المدافع عن القضية الفلسطينية! في الوقت الذي يتهم فيه الكثير من الفلسطينيين بأن “المال السياسي” القطري كان جزءًا من المشكلة الفلسطينية، ومسببًا رئيسًا للانقسام الذي دخل عامه الحادي عشر، بسبب التحريض الإعلامي الذي مارسه الإعلام القطري بقيادة “الجزيرة” لبث الشقاق بين الفصائل الفلسطينية.

هذه كله إضافة إلى الاستفزاز الذي يقوم به العمادي أثناء تناوله لموضوع المساعدات، إذ يجري في الغالب تناول الحدث على نطاق إعلامي واسع، تتداوله وسائل الإعلام القطرية، بعكس الكثير من الدول العربية والأجنبية التي تقدم مساعداتها الإنساية من دون ضجة تذكر.

وهو ما تناوله الفلسطينيون بسخرية في أغانيهم، مثلما غنّى من قبل الفنان الفلسطيني أحمد داري، أغنيته التي تناولت المساعدات القطرية لغزة: “حولتوا غزة شركة!”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة