الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

لماذا هاجمت إيران وتركيا اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي؟

مراقبون لـ"كيوبوست": مواقف أنقرة وطهران جاءت متناقضة وغير متسقة مع مواقفهما من دول أخرى تقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل

كيوبوست

في الوقتِ الذي استقبلت فيه الأوساط الدولية الإعلانَ عن اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي بالترحيب، اقتصر انتقاد التوصل إلى الاتفاق الذي ألغَت بموجبه إسرائيل خطوة ضم أراضٍ من الضفة الغربية إلى أراضيها، على تركيا وإيران، على الرغم من العلاقات الدبلوماسية القائمة منذ سنوات بين أنقرة وتل أبيب.

وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي؛ د.أنور قرقاش، أكد في مقالٍ نشره بصحيفة “تليغراف” البريطانية، أن الاتفاق خطوة مهمة إلى الأمام للمنطقة؛ حيث تُحترم حقوق الفلسطينيين، ويقل خطر التصعيد العنيف بين الجيران الإقليميين، وهي تحيي الأمل في حل الدولتَين.

 اقرأ أيضًا: كيف تعاملت الصحافة الإسرائيلية مع اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي؟

“كيوبوست” استطلع آراء مجموعةٍ من الخبراء؛ لفهم خلفيات وتبعَات الموقفَين الإيراني والتركي..

إنهاء المعادلة الصفرية

محمد بهارون

النقطة الأساسية التي كشف عنها الاتفاق هي إنهاء المعادلة الصفرية، حسب محمد بهارون، مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة، الذي يرَى أن الاتفاق سيعمل على إعادة بناء الثقة بين جميع الأطراف؛ خصوصاً أن العلاقات مع إسرائيل كان يُنظر إليها انطلاقاً من الصراع العربي- الإسرائيلي، الذي تفرع إلى صراع إسلامي- يهودي، وخرجت منه جماعات متطرفة شاهدنا ما فعلته بالعالم العربي في السنوات الأخيرة.

وأضاف بهارون أن نهج الصراع لم نحقق منه أي شيء في العقود الماضية؛ لذا فعلينا أن نجرب نهج التعاون وما يمكن أن يؤدي إليه؛ فالاتفاق الذي أُعلن عنه أدَّى إلى تراجع إسرائيل عن قرار الضم، وهو مؤشر إيجابي حتى لو مؤقت وليس نهائياً؛ فحاجز الثقة لا يزال مكسوراً، وهناك رغبة في إعادة بنائه، مؤكداً أن الفائدة ليست في المقايضة الفورية؛ ولكن في المستقبل وما يمكن أن يحدث، خصوصاً أن إقامة علاقات اقتصادية قوية على سبيل المثال ستكون دافعاً للتفكير قبل اتخاذ أي قرار يمكن أن يؤثر عليها.

الرئيس الأمريكي خلال الإعلان عن الاتفاق – وكالات

وأشار مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة إلى أن النظرة الإسرائيلية بأنها محاصرة في المنطقة، واتباع سياسات تراها دافعية من أجل حماية نفسها، ستتغير بالتأكيد في ظلِّ نهج التعاون؛ وهو أمر يحتاج إلى وقت، من أجل إنهاء ازدواجية الصراع السياسي العربي- الإسرائيلي، لافتاً إلى أن الانقسام الفلسطيني المستمر منذ فترة طويلة يؤثر بشكل سلبي على القضية، ويعطل مصالح الشعب الفلسطيني بشكل واضح.

وأكد بهارون أن الرفض الإيراني- التركي للاتفاق مرتبط بأسبابٍ تخصّ هاتين الدولتَين بشكلٍ رئيسي؛ فالسلطة في إيران تستمد شرعيتها من شعارات مقاومة إسرائيل والولايات المتحدة، ولا يمكن القبول بأي اتفاق يهزّ هذه الشعارات؛ وهو ما يرتبط أيضاً بتركيا التي تسعى إلى قيادة العالم الإسلامي، وتحاول أن تجعل نفسها بديلاً للسعودية.

شاهد: فيديوغراف.. اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي لحظة فريدة

وأضاف بهارون أن تركيا التي لديها علاقات مع إسرائيل هددت بسحب بعثتها الدبلوماسية من أبوظبي وليس من تل أبيب؛ وهو أمر يعبِّر عن الازدواجية في التعامل، مشدداً على أنه دون الحديث عن تبني طهران وأنقرة القضية الفلسطينية والدفاع عن المسجد الأقصى لن يكون لهما دور في المنطقة على الإطلاق.

تقيم تركيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ عقود

تناقض مواقف

إبراهيم عنباوي

مدير مؤسسة أفكار السلام ومقرها تل أبيب؛ إبراهيم عنباوي، يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن تركيا تسعى للظهور بمظهر الحريص على حماية دول المنطقة؛ خصوصاً بعدما ضعف الدور العراقي خلال السنوات الماضية، وهو ما يتناقض مع الالتزامات التركية، الدولة العضو في حلف الناتو، والتي لديها علاقات تطبيعية كاملة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن نفس الأمر بالنسبة إلى إيران التي تسعى للوجود في المنطقة من خلال فلسطين وسوريا في الوقت الحالي.

وأشار عنباوي إلى أن التصفيق للمواقف التركية الذي يقوم به بعض الشعوب؛ خصوصاً الفلسطينيين، يتغاضى عن حجم التعاون التركي- الإسرائيلي بمجالاتٍ عديدة، وهو أمر يجب النظر إليه وتحليله لفهم الموقف التركي الذي يقوم بالبحث عن مصالحه الخاصة؛ لا سيما مع السعي لاستغلال الثروات الموجودة في المنطقة العربية.

اقرأ أيضًا: اتفاق إسرائيلي- إماراتي يخلق واقعاً جديداً لصعود قوة إقليمية

وأكد مديرُ مؤسسة أفكار السلام، ومقرها تل أبيب، أن هناك مشكلة حقيقية في السلطة الوطنية الفلسطينية التي تغوَّل الفساد فيها في وقتٍ تواجه الفلسطينيين أزمة حقيقة؛ نتيجة عدم وصولهم إلى مفهوم الدولة، متغافلين لغة المصالح والتغيرات الجيوسياسية التي تحدث في المنطقة، مرددين نفس الشعارات وكأن العالم لا يدور إلا في محورهم؛ وهو أمر غير صحيح.

منحت الاتفاقية فرصة للتوصل إلى اتفاق يدعم خيار الدولتين

لا يمكن للفلسطينيين الاستغناء عن الخليج، حسب مدير مؤسسة “أفكار السلام”، الذي يؤكد أن الإمارات كانت الداعم الأول والحاضن للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الموقف التركي يرتبط بمحاولة التلاعب بعواطف الناس واستخدام الدين لخدمة المصالح التركية.

وأضاف عنباوي أن تصرفات تركيا لا ترتبط بموقف من إسرائيل التي تتعاون معها وتنسق معها في العديد من القضايا؛ لكن مرتبط بمحاولة استغلال موقف سياسي لصالحها فحسب، وهذا الأمر لا يمكن القبول به؛ خصوصاً أن اتهام الإمارات بالخيانة لمجرد إقامة علاقات مع إسرائيل يتعارض مع ما تفعله تركيا منذ سنوات.

شاهد: فيديوغراف.. واقع جديد لصعود قوة إقليمية

سياسة قوية وشجاعة

الباحثة الإيطالية سارة بروسكيفيج

الاتفاق عَكَس الصورةَ الفريدة لدولة الإمارات، التي تجمع بين السياسة القوية والشجاعة على اتخاذ القرارات الصعبة، حسب الباحثة الإيطالية سارة برزوسكيويتش، التي تؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن الهجوم الإيراني- التركي ارتبط بملاحظة السرعة التي يتزايد بها الدور الإماراتي في المنطقة، مشيرةً إلى أن الاتفاقية ستجعل من مسألة اتخاذ قرار إسرائيلي بالضم مستقبلاً أمراً أكثر صعوبة؛ خصوصاً إذ قامت مزيد من الدول بتوقيع اتفاقيات مماثلة في المستقبل القريب.

تشير برزوسكيويتش إلى أنه على الرغم من صعوبة التنبؤ بالتطورات المستقبلية لحين إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة؛ فإن المؤكد بشكل واضح هو أن الإمارات ستُظهر دائماً دعماً للفلسطينيين في قضيتهم وستدعم مواقفهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة