الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا نجح حزب البديل المتطرف في شرق ألمانيا؟

المدافعون عن حزب البديل من أجل ألمانيا هم في الأساس من الذكور الذين يخشون المستقبل ويشعرون بالتهديد الاقتصادي والثقافي

برلين- إلهام الطالبي

احتفل أنصار حزب البديل اليميني في ألمانيا بانتصارهم في شرق ألمانيا، وهزيمة الحزب المسيحي الديمقراطي. الانتشاء بهذا الفوز عبَّر عنه ألكسندر غاولاند، السياسي وعضو حزب البديل، مساء صدور نتائج الانتخابات، قائلاً: “ميركل ذهبت، إنها مهمتنا.. نجحنا اليوم في تحقيقها”.

تراجع حزب البديل من أجل ألمانيا أكثر من 2% في الانتخابات العامة؛ لقد وصل إلى 10.3 في المئة من الأصوات المدلى بها؛ نتائجه كانت ضعيفة نوعاً ما في الغرب مقارنةً مع الشرق. احتل الحزب اليميني المركز الأول في تورينغن وساكسونيا، وجاء في المرتبة الثانية في براندنبورغ ومكلنبورغ- بوميرانيا.

لافتات حزب البديل اليميني في ألمانيا

التطبيع مع اليمين المتطرف

يعزو عالم الاجتماع ماتياس كوينت، في حديثه إلى “دويتشه فونك كولتوغ”، أسباب ذلك في المقام الأول “إلى وجود الحزب محلياً، وبنائه هياكل في ولايات شرق ألمانيا الفيدرالية، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى التطبيع مع اليمين المتطرف، كما أظهرت مشاركة الحزب في البرلمان”.

وفقاً لعالِم الاجتماع، فإنه بالنتيجة الحالية “سيتعزز جناح بيورن هوك؛ يمكن ملاحظة مسار التطرف الذي تم اتخاذه بالفعل في برامج الحزب الانتخابية في ألمانيا الشرقية، والتي تمت صياغتها بشكل أكثر حدة، مقارنةً مع باقي الولايات”.

اقرأ أيضًا: عندما تتحرك ألمانيا يجب على العالم أن ينتبه

مَن هو بيورن هوك؟

هو سياسي يميني متطرف في حزب البديل؛ شارك في تأسيس جناح للحركة اليمينية المتطرفة، هو من أبرز المدافعين عن قيم اليمين الجديد، ويناضل لأجل تحالف الجماعات القومية اليمينية من أجل التجانس العرقي لألمانيا وأوروبا.

كان بيورن هورك قد صرَّح بأن “كورونا” قد انتهت ولن تعود مرة أخرى؛ وهو معروف بخطاباته المتطرفة.

ويضيف عالم الاجتماع الألماني “أنه رغم تهميش الحزب في غرب ألمانيا؛ فإن نفوذه في الشرق يشكِّل تحدياً للديمقراطية”.

احتل الحزب اليميني المركز الأول في تورينغن وساكسونيا.. وجاء في المرتبة الثانية في براندنبورغ ومكلنبورغ- بوميرانيا الغربية- الصورة: “دويتشه فونك كولتوغ”

الاستثمار في الخوف

من العوامل الأخرى المساهمة في قوة حزب البديل المتطرف في الشرق، يشرح كويت، “إن الشرق محافظ وأكثر انفتاحاً على اليمين، كما أنه منذ فترة طويلة لم يتم خلق حوار مع اليمين المتطرف؛ خصوصاً من لدن الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني، لا سيما في ساكسونيا، التي تعد أحد معاقل حزب البديل”.

إن المدافعين عن حزب البديل من أجل ألمانيا هم في الأساس من الذكور، كما يقول عالم الاجتماع؛ هم يخشون من المستقبل، ويشعرون بالتهديد الاقتصادي والثقافي.

ينجح الحزب في استخدام هذه المخاوف، مثل استغلاله ملف الهجرة والتنوع الاجتماعي والبيئي، بالإضافة إلى ذلك فإن الحزب يقدِّم نفسه على أنه الحزب الذي يمثل مصالح ألمانيا الشرقية، حسب المتحدث ذاته.

اقرأ أيضاً: استراتيجيات جماعة “الإخوان المسلمين” وأساليبها في ألمانيا

الانقسام السياسي والثقافي

من تداعيات ارتفاع شعبية اليمين، يحذر كويت “سيتم تعميق الانقسام السياسي والثقافي بين الشرق والغرب”، “بدلاً من أن يسهم في الوحدة الداخلية”.

يشير عالم الاجتماع إلى أن محاولات حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في تورينغيا كسب الناخبين باءَت بالفشل، يمكن أيضاً ملاحظة ذلك على مستوى البلديات، ويشدِّد المتحدث ذاته على ضرورة وضع “جدران للحماية” ضد اليمين.

دعا حزب البديل إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي وتشييد السياج الحدودي ضد المهاجرين، وفي الوقتِ نفسه دعا إلى رعاية أفضل، وأراد تقوية دور الآباء في الأسرة، ونشر حزب البديل من أجل ألمانيا عبارة “ألمانيا؛ لكنها طبيعية”، كما يحرض مؤيدوه ضد الحكومة الفيدرالية، وضد طالبي اللجوء، وضد الناشطين البيئيين.

اقرأ أيضاً: مطالبات برلمانية في ألمانيا للتحقيق في تمويلات جماعة الإخوان المسلمين

يستغل الحزب اليميني مخاوف الألمان في الشرق، ويستعمل خطاباً شعبوياً متطرفاً، بينما يحتل حزب البديل من أجل ألمانيا المرتبة الأخيرة بين الناخبين الأصغر سناً في الغرب. ووفقاً للدراسات، فإنه يحظى بشعبية في صفوف الشباب في ساكسونيا وتورنغن؛ وذلك راجع إلى الثقافة السياسية في الشرق، التي تشكَّلت على مدى 40 عاماً وغذَّتها شعارات حزب البديل من أجل ألمانيا.

حزب عنصري

تشرح دراسةٌ جديدة، أجراها المعهد الألماني لحقوق الإنسان، عدم توافق العنصرية والتطرف اليميني مع القانون الأساسي، وتصنِّف البديل من أجل ألمانيا على أنه حزب عنصري، ويميني متطرف.

 يضيف المعهد: “المواقف العنصرية واليمينية المتطرفة هي جزءٌ لا يتجزأ من برنامج البديل من أجل ألمانيا، وبالتالي فهي موجهة ضد المبادئ التي لا غنى عنها لحقوق الإنسان”.

تدعو فايدل إلى منع ارتداء الحجاب والنقاب في ألمانيا.. معتبرةً أنه يعبر عن التمييز الجنسي ضد النساء- الصورة: “د ب أ”

وتعتبر أليس فايدل، زعيمة الحزب، أن من أهم مطالب حزبها منع تدفق اللاجئين، وإنشاء مراكز استقبال في إفريقيا. وتنتقد زعيمة حزب البديل الإسلام الراديكالي وتمويل المساجد بألمانيا من الخارج. وتدعو فايدل إلى منع ارتداء الحجاب والنقاب في ألمانيا، معتبرةً أنه يعبِّر عن التمييز الجنسي ضد النساء، ولا ينتمي إلى ثقافة ألمانيا.

ينتقد حزب البديل الإجراءات الاحترازية ضد “كورونا”، ويدعو إلى عدم التمييز ضد مَن يرفضون التلقيح، والذين يتبنون نظرية المؤامرة، ويعتقدون أن وباء كورونا مجرد كذبة.

اقرأ أيضاً: التكنولوجيا سلاح اليمين المتطرف في ألمانيا

التشكيك في “كورونا” والتغيرات المناخية

وكان قد أطلق أحد أعضاء حركة “المفكرين الجانبيين” الرصاصَ على شابٍّ يبلغ عشرين عاماً، كان يعمل في محطة الوقود. وأعرب مسؤولون ألمان عن غضبهم إزاء هذا الحادث.

وتتبنى حركة “المفكرين الجانبيين” نظرية المؤامرة، ويرفض مؤيدوها التلقيح؛ معتبرين أن له تداعيات صحية على الناس، وأن “كورونا” مجرد أداة للسيطرة على الشعب الألماني، وممارسة الديكتاتورية، على حد تعبيرهم.

وتُعتبر سياسة الترحيب باللاجئين من العوامل التي أسهمت في تزايد قوة اليمين المتطرف، والذي يستغل هذا الملف جيداً لجذب مؤيدين جدد.

وفي ما يخصُّ التغيرات المناخية؛ فالحزب يشكك في ملف التغيرات المناخية، في الوقت الذي تهتم فيه باقي الأحزاب بهذا الملف.

المصادر:

1_https://www.deutschlandfunkkultur.de/erfolge-der-afd-weshalb-die-rechten-im-osten-so-stark-sind.1008.de.html?dram:article_id=503580

2https://www.handelsblatt.com/politik/deutschland/klimapolitik-partei-der-zweifler-wie-die-afd-gegen-den-klimaschutz-front-macht-/25025444.html?ticket=ST-4044525-QmoUc5EF6j9RMLQo9wUI-ap4

3https://www.institut-fuer-menschenrechte.de/aktuelles/detail/rassistisch-und-rechtsextrem-klare-abgrenzung-von-der-afd-geboten

4https://www.mdr.de/nachrichten/thueringen/sommerinterview-portrait-afd-bjoern-hoecke-100.html

5https://www.faz.net/aktuell/politik/bundestagswahl/afd-nach-bundestagswahl-gespalten-radikale-feiern-direktmandate-17556480.html

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

إلهام الطالبي

كاتبة صحفية مغربية

مقالات ذات صلة