الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا منحت إسرائيل اللاجئين السودانيين حق الإقامة؟

الخطوة الأخيرة حسمت الجدل حول ما إذا كانت إسرائيل تنوي إعادة اللاجئين إلى مناطقهم داخل السودان بعد التأكد من أنها لا تزال غير آمنة

كيوبوست- عبد الجليل سليمان

سيحظى نحو 2440 سودانياً، من أقاليم دارفور، غرب السودان، وجبال النوبة، جنوب السودان، والنيل الأزرق، جنوب شرق السودان، ممن تقدموا بطلبات لجوء قبل يونيو 2017، بإقامات مؤقتة لستة أشهر في إسرائيل؛ التي نزحوا إليها إبان الحروب الأهلية التي شنها نظام البشير على مناطقهم منذ استيلاء جماعة الإخوان المسلمين على مقاليد السلطة في الخرطوم 1989.

وحسب صحيفة “تايم أوف إسرائيل“، مصدر الخبر، فإن القرار بُني على حُكم صادر عن محكمة العدل العليا، أبريل 2021، يُطالب الحكومة بمنح بعض اللاجئين السودانيين الإقامة المؤقتة بحلول أواخر ديسمبر، على أن يتم تجديدها بشكل فردي. وأضافت الصحيفة أن السودانيين المستفيدين من القرار سيتمتعون بجميع حقوق المواطنين الإسرائيليين باستثناء التصويت أو الترشح للمناصب.

اقرأ أيضاً: وفد إسرائيلي في الخرطوم.. والحكومة السودانية (لا تعلم)!

وكشفت الصحيفة الإسرائيلية أن إجراءات منح الإقامات ستبدأ الأيام المقبلة بنشر قائمة المستحقين بموقع هيئة الهجرة والسكان على الإنترنت، على أن يتم استدعاؤهم إلى السلطات المختصة؛ للحصول على الإقامات أواخر يناير 2022، وأشارت إلى أن الشرطة وجهاز الأمن العام (شاباك) أجريا تحقيقات أمنية عن خلفيات المستحقين؛ وسيتم بموجبها حرمان مَن لديهم ماضٍ إجرامي كبير أو قضايا أمنية، من الحصول على الوضع المؤقت.

واعتبر لاجئون سودانيون القرارَ تطوراً كبيراً وخطوة مهمة، انتظرها بعضهم لأكثر من ثماني سنوات، بينما رحَّب بها محامي هيئة الهجرة والسكان، تومر ورشا، واعتبرها انتصاراً لحقوق الإنسان، وفقاً للصحيفة نفسها.

وائل عابدين

انتصار للعدالة

وفي السياق ذاته، اعتبر المستشار القانوني المهتم بالتطبيع مع إسرائيل، وائل عابدين، قرارَ محكمة العدل العليا الإسرائيلية، انتصاراً للعدالة والضمير الإنساني قبل أن يكون إنصافاً للاجئين السودانيين الذين ما كانوا ليفكروا في الهروب من ديارهم لولا الحرب المجنونة التي شنها النظام السابق عليهم.

بالنسبة إليَّ، يواصل عابدين حديثه لـ(كيوبوست)، لا ينبغي حرمان أي لاجئ من حقوقه المشروعة، وما قامت به المحكمة الإسرائيلية خطوة صغيرة جداً؛ لكنها مهمة، فالعدد الكلي للاجئين السودانيين في إسرائيل لا يتجاوز 4 آلاف شخص، حصل أكثر من نصفهم بموجب القرار الأخير على إقامات قابلة للتجديد، وعلى السلطات هناك أن تمنح البقية حق الإقامة، أو تسمح لهم بالتواصل مع المنظمات الدولية لتوطينهم في بلدان أخرى؛ عوضاً عن أن تهددهم بإعادتهم إلى مناطقهم، فلا أحد ينزح من موطنه ما لم يتعرض إلى ظروف قاسية، وهؤلاء تعرضوا ليس إلى الحرب فقط؛ بل إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي من قِبل النظام الإسلامي السابق، وهذا ليس ادعاء بقدر ما هو حقيقية تدعمها أدلة وشواهد، وإلا لما كان رأس النظام السابق، عمر البشير وكبار معاونيه، مطلوبين من قِبل المحكمة الجنائية الدولية في جرائم إبادة جماعية.

اقرأ أيضاً: سودانيون يؤكدون: معارضة الإخوان للتطبيع موقف انتهازي!

لاجئون سودانيون.. جنوب تل أبيب- “تايم أوف إسرائيل”

يستطرد عابدين: وبعد مرور عامَين على إزاحة نظام البشير، لا يزال إقليم دافور بؤرة من النزاعات القبلية والعرقية، ولا يمكن إعادة اللاجئين إليه، مشيراً إلى أن إسرائيل تأخرت كثيراً في منح اللاجئين السودانيين هذه الإقامات، وحرمتهم سنوات طويلة من حقوقهم، وظلت تهددهم بالترحيل؛ خصوصاً بعد سقوط نظام البشير، مدعيةً أن أسباب لجوئهم قد زالت بغياب المتسببين بها، وهذا غير صحيح؛ لأن القضايا المعقدة التي عمل النظام السابق على تكريسها وترسيخها في مناطق النزاعات في دافور وجبال النوبة والنيل الأزرق لثلاثين عاماً متواصلة، لا يمكن حلها في سنتَين انتقاليتَين.

عادوا ولكن!

مشهد لوصول أول فوج من طالبي اللجوء من إسرائيل إلى جنوب السودان.. 2012- وكالات

بالنسبة إلى الناشطة الحقوقية خديجة صالح، مديرة العلاقات الخارجية والعامة للحملة الشعبية للتطبيع مع إسرائيل، فإن موجة اللجوء السودانية الأولى إلى إسرائيل كانت مع اندلاع الحرب في إقليم دافور، غرب البلاد 2013، بمجموعة صغيرة لا تتجاوز العشرات؛ ولكن مع دخول ميليشيا الجنجويد (قوات الدعم السريع)، بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة الحالي إلى الحرب، ازدادت وتيرة اللجوء إلى إسرائيل، عقب ارتكاب الميليشيا المكونة من الرعاة الرحل والمدعومة من حكومة جماعة الإخوان المسلمين الكثير من الفظائع؛ بما في ذلك حرق القرى وإجبار قاطنيها على الهروب منها.

اقرأ أيضاً: “إلغاء مقاطعة إسرائيل”.. الخرطوم تحث الخُطى نحو التطبيع الكامل

تضيف صالح متحدثةً إلى “كيوبوست”: تسلل معظم هؤلاء اللاجئين من السودان إلى مصر (سيناء)، ومنها إلى إسرائيل، ما بين أعوام 2015- 2018؛ حيث موجة اللجوء الكبرى، ويعيش معظمهم الآن في جنوب تل أبيب وعراد وإيلات وبني براك، وقد تعرض الرعيل الأول منهم إلى اضطهاد من بعض الإسرائيليين؛ حيث كانوا يلقون عليهم البيض ويرشقونهم بالماء ويسرقون حقائبهم، لكن تدريجياً تغيَّر الأمر، وإن استمر تقاعس السلطات في تل أبيب عن منحهم حق اللجوء والإقامة أو تمريرهم إلى بلد ثالث؛ إلا أنها لم تكن تمنعهم من العمل، رغم عدم التصريح لهم بذلك قانونياً، وهذا ما جعلهم يعملون في وظائف وضيعة ويكافحون من أجل تغطية نفقاتهم ويتعرضون إلى الاستغلال من قِبل أرباب العمل، وقد ظل معظم اللاجئين السودانيين -وفقاً لصالح- ممنوعين من الحقوق الاجتماعية الأساسية؛ مثل الراتب المرضي ورخص القيادة، وكان من بين أكثر الإجراءات ضد اللاجئين جدلاً، هو ما عُرف بـقانون الإيداع الذي تم إلغاؤه عام 2020؛ حيث كان يتم خصم 20% من رواتب طالبي اللجوء، طوال فترة بقائهم في إسرائيل، ولا تُعاد إليهم إلا إذا غادروا البلاد.

خديجة صالح

تواصل صالح، بطبيعة الحال، فإن إسرائيل لن تُقدم على ترحيل هؤلاء، دون رغبتهم، ولها تجربة مريرة في هذا الصدد، عندما تعرضت إلى انتقادات كبيرة من منظمات حقوقية وإنسانية بإعادتها عام 2012 أكثر من ألف مهاجر إلى جنوب السودان بعد حصوله على الاستقلال، بحجة أن بلادهم آمنة، ولكن سرعان ما انزلق جنوب السودان عام 2013، في حرب أهلية ضروس، راح ضحيتها عشرات الآلاف، ونزح الملايين.

كل ما في الأمر، أن الخطوة الأخيرة حسمت الجدل حول ما إذا كانت إسرائيل تنوي إعادة اللاجئين إلى مناطقهم داخل السودان، وهي لا تزال غير آمنة، أم أنها ستكون أكثر إنسانية؟ وهذا في حد ذاته أمر جيد ومطلوب؛ خصوصاً في هذه الفترة التي تشهد تحسناً كبيراً في العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب، حيث اكتملت معظم خطوات التطبيع وتبقَّى تبادل السفراء فقط، حينها يمكن لهؤلاء السودانيين أن يتحركوا بحرية ما بين السودان وإسرائيل، تختم صالح إفادتها لـ(كيوبوست).

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة