الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

لماذا ما زلنا نقيس القوة بعدد الأحصنة؟

كم حصاناً تبلغ قوة الحصان الواحد؟

كيوبوست- ترجمات

جو فيلان

كثيراً ما نسمع عبارة “القوة الحصانية”؛ ولكنَّ كثيرين منا لا يعرفون بالضبط ماذا يعني هذا المصطلح ومن أين جاء، وما مقدار القوة التي ينتجها الحصان الواحد. موقع “لايف ساينس” نشر مقالاً يلقي فيه الضوء على هذا المصطلح، ويزيل فيه بعض الملابسات التي غالباً ما يقع فيها أولئك الذين لا يمتلكون معرفة كافية بقياسات القوة.

بدايةً، يشير المقال إلى أن الشخص العادي ربما يفترض أن الحصان يمكنه أن ينتج قوة تعادل حصاناً واحداً، وهذا ربما يبدو صحيحاً من الناحية اللغوية؛ ولكنه في الحقيقة بعيد عن الواقع. فالحصان يمكنه أن ينتج قوة تبلغ أكثر من 15 حصاناً، وربما تكون التسمية الأدق لقياس القوة هي “القوة البشرية”؛ لأن الشخص العادي ينتج ما يزيد قليلاً على حصان واحد. فمن أين جاءت هذه التسمية؟

اقرأ أيضاً: هل يهدد الإيموجي مستقبل اللغة؟

قدم هذا المصطلح لأول مرة المهندس الأسكتلندي العبقري جيمس واط، وذلك للإعلان عن محركه البخاري والتسويق له. قدر واط من خلال الملاحظة البسيطة أن الحصان يمكنه إدارة عجلة الطاحون 144 مرة في الساعة، ومنه توصل إلى احتساب ما سمَّاه القدرة الحصانية. لم يهتم واط كثيراً بدقة القياس؛ لأن هدفه كان تسليط الضوء على كفاءة محركه البخاري بالمقارنة مع الخيول التي اعتاد عليها الناس؛ ولكن لماذا لا نزال نستخدم هذا المصطلح الذي وضعه واط كجزء من حملة تسويقية؟

المهندس الأسكتلندي جيمس واط- “لايف ساينس”

يحيلنا كاتب المقال إلى إريك لاسي، أستاذ اللغة الإنجليزية في جامعة وينشستر، الذي يوضح أن اللغة كثيراً ما تستوعب كلمات لا تبدو صحيحة؛ لأنها تستخدم معاني قديمة، فعلى سبيل المثال كلمة (Highway) التي تعني حرفياً “الطريق المرتفع” تستخدم للإشارة إلى الطريق الرئيسي، وهي جاءت من الاستخدام القديم لكلمة High بمعنى الرئيسي. وكذلك عبارة (high seas) التي تعني حرفياً “أعالي البحار”، وهي تعني البحار الرئيسية.

ويشير لاسي أيضاً إلى وجود كلمات كثيرة مستخدمة اليوم مع أنها فقدت معناها الأصلي؛ مثل كلمة “فدان”، وتعني مساحة الأرض التي يستطيع أن يحرثها رجل واحد بمحراث يجره ثور واحد. وتقدر بـ4426 متراً مربعاً، مع أن هذا الرقم يمكن أن يتفاوت حسب نوع المحراث وطبيعة الأرض وطبيعة الفلاح.

اقرأ أيضاً: لغوي بارز ينادي بالاعتدال في وجه طوفان اللغةاليونيليزية

ربما يتلف معنى الكلمة أو يُنسى إلى حد كبير بمرور الزمن؛ ولكن ما الذي يجعل مصطلحاً ما يصمد أمام اختبار الزمن؟ يقول لاسي: إن هذا هو جوهر علم اللغة؛ فالكلمات التي يستخدمها الناس تستند إلى عاملَين: الأفراد والطريقة التي يتفاعلون بها في ما بينهم؛ فالناس يتمسكون باستخدام الكلمات التي يحبون معانيها الجديدة، أو التي تستجيب للميول الاجتماعية الجديدة أو للأحداث الثقافية، أو يميلون إلى استخدام مفردات يستخدمها شخص يطمحون إلى أن يكونوا مثله.

يقول لاسي، في ظل ما سبق، يمكننا أن نقول إنه لو لم تكن الخيول هي المصدر الأكثر وضوحاً للطاقة، لما صمد مصطلح الحصان لقياس القوة؛ ولكن حقيقة أن كلمة واحدة يمكن أن تحمل المعنى الراسخ للخيول القديمة وفي الوقت نفسه تعبِّر عن المعنى الجديد، هي ما أدى إلى رسوخ هذه الكلمة في أذهان الجميع إلى اليوم.

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات