الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

لماذا لم يتم استنساخ البشر حتى الآن؟

كيوبوست– ترجمات

جو فيلان♦

بعد نجاح العلماء في استنساخ النعجة دوللي عام 1996، اعتقد كثير من المهتمين أن عصر الاستنساخ قد بدأ وأن استنساخ البشر سيكون على بُعد سنوات قليلة فقط. واليوم، بعد مرور أكثر من ربع قرن، نشر موقع “لايف ساينس” مقالاً يبحث في أسباب عدم تحقق تلك التوقعات حتى الآن.

يشير كاتب المقال جو فيلان، إلى أن البعض تصوروا أن استنساخ البشر يمكن أن يلعب دوراً في القضاء على الأمراض الوراثية، بينما رأى آخرون أنه سيخلص البشرية من العيوب الخلقية. ثم يتساءل: لماذا بعد كل هذا الوقت لم يتم استنساخ البشر؟ هل يرجع السبب إلى موانع أخلاقية أم عوائق تقنية أم لأنه لا يستحق عناء المحاولة أصلاً؟

يقول هانك غريلي، أستاذ القانون وعلم الوراثة في جامعة ستانفورد والمتخصص في القضايا الأخلاقية والقانونية والاجتماعية الناشئة عن تطور العلوم الحيوية، إنه “لا يوجد سبب وجيه لاستنساخ البشر”. ويضيف: “مع ذلك فإن استنساخ البشر هو عمل مثير جداً، وكان أحد الموضوعات التي ساعدت في إطلاق أخلاقيات العلوم الحيوية الأمريكية”.

اقرأ أيضاً: أفكارٌ ما بين الأدب والطب..

يحمل استنساخ البشر العديد من القضايا الأخلاقية؛ منها المشكلات النفسية والاجتماعية والفسيولوجية، كما أن الاستنساخ يمكن أن يؤدي إلى احتمال كبير لفقدان الأرواح وينتهك مبادئ كرامة الإنسان والحرية والمساواة. بالإضافة إلى أن استنساخ الحيوانات أظهر معدلات عالية للموت وتشوهات في النمو لدى الحيوانات المستنسخة.

والمشكلة الأخرى في استنساخ البشر هي أنه لا ينتج نسخة كربونية عن الشخص؛ بل ينتج شخصاً جديداً مختلفاً بآرائه وأفكاره. يقول غريلي: “التوائم الحقيقية هي استنساخ لبعضها بعضاً، ونحن نعلم تماماً أن التوائم يختلفون في أمور كثيرة. وتطابق التركيب الجيني لا يعني تطابق الشخصية والأخلاق أو روح الدعابة مثلاً”؛ فالبشر أكثر بكثير من مجرد مورثات، ومن المستحيل جعل شخصَين يواجهان نفس تجارب الحياة.

وحتى لو تم تجاهل الجوانب الأخلاقية من المعادلة بشكل كامل؛ فإن الفائدة النظرية من استنساخ البشر ستكون كما يقول غريلي هي “خلق بشر متطابقين وراثياً لأغراض البحث العلمي”؛ ولكنه يؤكد أن هذا الأمر فقدَ جدواه العملية بسبب التطورات العلمية الأخرى. ويرى أن استخدام الأجنة المستنسخة لإنتاج خلايا جذعية جنينية مطابقة لخلايا المتبرع أصبحت عملية غير مجدية منذ عام 2006 بعد اكتشاف ما يُعرف بالخلايا الجذعية المحرضة متعددة الأغراض (iPSCs)؛ وهي عبارة عن خلايا بالغة تمت برمجتها وراثياً لتشبه الخلايا في تطورها المبكر.

اقرأ أيضاً: أريد بنتي حية!

توصل العالم الياباني شينيا ياماناكا، المتخصص في مجال الخلايا الجذعية والحائز على جائزة نوبل عام 2012، إلى هذا الاكتشاف عندما توصل إلى كيفية إعادة خلايا الفئران البالغة إلى حالة شبيهة بالحالة الجنينية. وبعد ذلك تمكن من تطبيق الأمر نفسه على الخلايا البشرية. وهذا الأمر يتيح نصراً غير محدود لأي نوع من الخلايا البشرية اللازمة للأغراض العلاجية. ولذلك يمكن استخدام خلايا الجلد على سبيل المثال بدلاً من استخدام الأجنة المستنسخة. وأصبح من الممكن في الوقت الحالي استخدام هذه الخلايا للبحث في الأمراض واكتشاف الأدوية والطب التجديدي.

يمكن للخلايا الجذعية المحرضة متعددة الأغراض أن تكون مصدراً لأي نوع من الخلايا البشرية- “لايف ساينس”

وينوه غريلي بأن الاستنساخ البشري لم يعد مثيراً لاهتمام العلماء؛ وهذا ما يفسر عدم تطوره على مدى السنوات الأخيرة. بدلاً من ذلك، انصب التركيز على الجينوم البشري مع وجود اهتمام لدى كثيرين بخلق “أطفال خارقين” على سبيل المثال؛ إذ يمكن من خلال تعديل الجينوم البشري أو الهندسة الجينية أن نتوصل إلى تغيير دائم في جينوم الفرد، مما يعني أن هذا التغيير سيصبح وراثياً وسيتم نقله من الأب إلى الطفل.

ولكن هذه المقاربة أثارت الكثيرَ من الجدل، وأصدرت اللجنة الأوروبية لأخلاقيات علم الأحياء بياناً جاء فيه “إن الأخلاق وحقوق الإنسان يجب أن تحكم أي استخدام لتقنيات تعديل الجينوم البشري”. وجاء في البيان أيضاً: “إن تطبيق تعديل الجينوم البشري على الأجنة البشرية يثير العديد من القضايا الأخلاقية والاجتماعية المتعلقة بسلامة البشر؛ ولا سيما أن تعديل الجينوم البشري يمكن نقله إلى الأجيال القادمة”.

ولكن اللجنة أشارت أيضاً إلى دعمها استخدام مثل هذه التقنيات؛ من أجل “فهم أسباب الأمراض وعلاجها في المستقبل”، وأشارت إلى أنها “توفر إمكانات كبيرة للبحث في هذا المجال وتحسين صحة البشر”.

♦صحفي مقيم في لندن، حائز على بكالوريوس في الصحافة من جامعة تشيستر.

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة