الواجهة الرئيسيةترجمات

لماذا لم تتخذ تركيا موقفًا من مقتل سليماني؟

لم تتمكن وسائل الإعلام الرسمية التركية من اتخاذ موقف موحد من الحادث بسبب غموض الموقف الرسمي

كيوبوست- ترجمات

على الرغم من اشتهار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بمواقفه في الأحداث المهمة في المنطقة؛ فإنه لم يكن لديه ما يقوله في الأيام التي أعقبت اغتيال قائد “فيلق القدس” بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في 3 يناير الجاري، بواسطة طائرة أمريكية دون طيار في بغداد.

اقرأ أيضًا: الأسئلة الأربعة الحرجة بعد اغتيال سليماني

ولتأكيد عدم وجود أي موقف واضح بشأن مقتل سليماني، دعا المتحدث باسم أردوغان جميع الأطراف إلى التصرف بـ”حس سليم”، بينما دعت الخارجية التركية إلى “ضبط النفس”؛ وهو ما دعا محللين سياسيين إلى التأكيد أن عدم تحديد موقف داخل النخبة الحاكمة في تركيا تجاه مقتل سليماني جاء لعدم قدرتها على اتخاذ قرار في ما يتعلق بما إذا كانت تندد بمقتله كقاتل لإخوانه من المسلمين السُّنة أو الاحتفال بمقاومته الإساءة الأمريكية والإسرائيلية المزعومة.

تضارب مواقف

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان

السفارة الإيرانية في تركيا أثارت المسألة بتغريدة في اليوم التالي للحادث حول مكالمة هاتفية جرت بين أردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني، ونسبت فيها إلى الرئيس التركي وصفه سليماني بـ”الشهيد” الذي يتسبب غيابه في قلق عميق للرئيس الإيراني والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية؛ لكنَّ مسؤولًا تركيًّا نفى دقة هذا الأمر بعد وقت قصير.

النفي التركي حمى أردوغان من الانتقاد المحتمل في الداخل والخارج؛ فإذا كان للرئيس التركي موقف واضح مما حدث، فإن وسائل الإعلام الحكومية ستقوم باتباعه؛ لكن بمراجعة ما كتبته الصحف سنجد أن جريدة “يني شفق” الناطقة باسم الحكومة، وصفت سليماني بأنه “مجرم حرب” و”قاتل حلب”، بينما أشاد رئيس تحرير قناة “القدس” المؤيدة لإيران، بدور سليماني المهم في الدفاع عن أردوغان وإحباط محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، ومن ثَمَّ منع المشروعات الأمريكية والإسرائيلية. 

اقرأ أيضًا: قراءة في أهم ردود الفعل الروسية حول مقتل قاسم سليماني والضربات الأمريكية في العراق

إشادة بسليماني

موقف رئيس تحرير قناة “القدس” هو نفسه الذي أكدته صحيفة “إيدينليك” التركية، والتي تتبع تحالف أردوغان السياسي، وتحدثت فيه عن قيام سليماني بالاتصال بتركيا وإبلاغهم أنهم مع الحكومة التركية ضد محاولة الانقلاب، ففي هذه الليلة كانت إيران أول دولة تتواصل مع أردوغان وتقدم له الدعم، وكان سليماني أحد كبار المسؤولين الإيرانيين الذين اتصلوا بالرئيس التركي.

الموقف من اغتيال سليماني لم يُحدد ليس فقط لدى النخبة الحاكمة ولكن أيضًا لدى الجماعات الإسلامية والعلمانية خارج دائرة السلطة، والتي أظهرت مشاعر متضاربة تجاه الحادث؛ فالداعية التركي أحمد محمود عنلو، المنتمي إلى جماعة إسماعيل آغا الصوفية، اعتبر ما حدث انتقامًا إلهيًّا من سليماني، مؤكدًا أن وكلاء إيران إذا وجدوا الفرصة فسيعيدون نفس الأعمال الوحشية ضد السُّنة في تركيا.

أما الصحفي التركي المعارض روسن كاكير، أحد أبرز الصحفين المستقلين، فيعتقد أن “فيلق القدس” بقيادة سليماني لعب دورًا في اغتيال المثقفين اليساريين بتركيا في التسعينيات، وفي إخفاق السياسة التركية تجاه الأزمة السورية خلال السنوات العشر الماضية.

اقرأ أيضًا: لماذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ قرار استهداف سليماني الآن؟

نظرة مزدوجة

ربما يبدو أن ازدواج النظرة التركية تجاه سليماني يقابله ازدواج سليماني نفسه تجاه تركيا وقادتها.. فعلى الرغم من أنه ربما لعب الدور الأكثر أهمية في إحباط طموحات أردوغان بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد، عن السلطة واستبدال نظام من قيادات جماعة الإخوان المسلمين الموالية لتركيا بنظامه؛ فإن سليماني له مكانة خاصة لدى الأتراك لا يمكن إنكارها.

وبصرف النظر عن موقف الأتراك داخل وخارج السلطة من سليماني، فالمؤكد أن جميعهم مواطنون بدولة عضو في حلف الناتو ومتحالفة مع الولايات المتحدة.. فالرسالة الأهم التي يجب مناقشتها هي كيف نجح الجهاديون الشيعة؛ مثل سليماني وباقي خصوم الإسلاميين الأتراك في خطاباتهم خلال الفترة الماضية.

المصدر: جيروسالم بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة