الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا لا يتحد عمال إيران؟

على الرغم من أن العمال الإيرانيين يفتقرون حالياً إلى النقابات والهياكل الضرورية لتنظيم صفوفهم.. فإن الضرورة السياسية لمشاركتهم في الحراك القائم قد تحفز التوصل إلى طرق جديدة في التنظيم

كيوبوست- ترجمات

إسفانديار باتمنانغليجي

بعد نحو ستة أسابيع من الاحتجاجات التي هزت مدن إيران بعد مقتل مهسا أميني، والتي استجابت لها الحكومة الإيرانية بإجراءات قمعية ذهب ضحيتها مئات الأشخاص دون أن تبدي الحكومة أية نيَّات إصلاحية، نشرت صحيفة “فورين بوليسي” مقالاً يلقي الضوء على دور العمال في هذه الاحتجاجات، وعلى العوائق التي تحول حتى الآن دون قيامهم بدور حاسم فيها.

ويشير الكاتب، في مطلع مقاله، إلى أن أبناء الطبقة العاملة قد لعبوا دوراً مهماً تمثل في تنظيم الاحتجاجات والتضامن معها، كما نظَّم الأطباء والمحامون تظاهرات في طهران والمدن الكبرى، وساعد المعلمون في تنظيم منتديات نقاش بين الطلبة الذين أصبح نشاطهم من أبرز سمات الحراك الناشئ؛ ولكن مع ذلك لم ينضم العمال بأعداد كبيرة إلى الاحتجاجات، واقتصرت محاولات الإضراب على بعض القطاعات؛ ولكنها كانت متواضعة للغاية ولم تؤدِّ إلى تحقيق نتائج ملموسة، ولم يتحقق الإضراب العام الذي طال انتظاره، ولم تكن بأي شكل من الأشكال شبيهة بالإضراب العام الذي وقع قبيل الثورة الإسلامية، والذي كان له أثر كبير في الضغط على نظام الشاه. وربما يرجع ذلك إلى عدم توفر الظروف التي أدت إلى تعبئة مختلف قطاعات العاملين، آنذاك.

اقرأ أيضاً:  جيل الشباب… القوة الدافعة للاحتجاجات

في عام 1978 كان معظم العمال يعملون في وظائف مستقرة في مؤسسات تملكها الدولة، أما اليوم وبعد اعتماد الدولة على القطاع الخاص، وسنوات من سياسة الخصخصة، فلم يبقَ إلا نحو مئة مؤسسة صناعية كبيرة تملكها الدولة ويعمل معظم العاملين فيها بعقود مؤقتة. وهذا ما أفقد الهياكل النقابية وزنها وفعاليتها، وأدى إلى تراجع قدرتها على لعب دور أكبر في الشأن السياسي العام. وأسهمت العوامل الاقتصادية من ناحية أخرى في تشكيل عوائق أكبر أمام ممارسة الحركة العمالية دوراً سياسياً فعالاً؛ فقد انخفض مستوى إنفاق أسرة العامل السنوي من 4600 دولار إلى 3900، وفقاً لبيانات مركز الإحصاء الإيراني. وغابت القدرة على الادخار؛ مما جعل العمال يخشون من أن يُطردوا من وظائفهم في محيط يعاني ارتفاع مستوى البطالة. ومع أن بعض الشركات والمؤسسات الحكومية استجابت لتهديد العمال بالإضراب، ووافقت على دفع رواتبهم المتأخرة؛ فإن الحكومة تدرك أن العمال الإيرانيين يعيشون وضعاً غير مستقر وسوف يمتنعون عن الإضراب، خشية على وظائفهم.

ثم يشير كاتب المقال إلى مقابلة نُشرت باللغة الفارسية مع جاك غولدستون، أحد منظري الثورات الاجتماعية، قال فيها إن الإضرابات الطويلة في المنشآت النفطية وغيرها من القطاعات المهمة تعتبر من الشروط المهمة لنجاح الاحتجاجات الحالية في إيران؛ لكن العوامل الموضوعية تشير إلى أنه من غير المرجح أن تقع مثل هذه الضربة الكبرى للنظام في إيران، بينما هذا لا يعني أنه لا يمكن للعمال أن يُسهموا في الحركة الاحتجاجية في البلاد.

فتيات يتظاهرن في طهران احتجاجاً على مقتل مهسا أميني- أرشيف

ومع أن العمال الإيرانيين يفتقرون حالياً إلى النقابات والهياكل التنظيمية الضرورية لتنظيم صفوفهم، فإن الضرورة السياسية لمشاركتهم في الحراك القائم قد تحفز التوصل إلى طرق جديدة في التنظيم. وإذا ما تمكنت الحركة الاحتجاجية من الصمود في مواجهة قمع الدولة؛ فإنها ستمنح النشطاء العماليين الوقت اللازم لبناء شبكات جديدة، مستفيدين من التضامن الاستثنائي الذي نشأ بين مختلف الفئات الاجتماعية الإيرانية، وكذلك بين الإيرانيين في الشتات. وكذلك يمكن للجهات الفاعلة خارج إيران تقديم الدعم الاقتصادي للعمال المضربين، وقد ظهرت مقترحات تدعو إلى إنشاء صندوق لتمويل الإضراب؛ ولكنْ أي صندوق من هذا القبيل من شأنه أن يدفع الحكومة الإيرانية إلى التحرك بقوة لمنع أي تحويلات مالية يتم إجراؤها كجزء من صندوق الإضراب.

وتبقى الطريقة الأفضل هي تسهيل الأمر على الإيرانيين في دول الشتات لإرسال الأموال إلى ذويهم وأصدقائهم في إيران في شكل تحويلات مالية شخصية تساعدهم على التغلب على المخاوف المرتبطة بفقدان عملهم وعلى ارتفاع الأسعار الذي نتج عن التضخم الذي أسهمت فيه العقوبات الغربية على إيران. ومن المؤكد أن التحويلات المتزايدة سوف تساعد على تحسين القدرة على التعبئة بين العمال الإيرانيين؛ ولكن الأمر يبقى متروكاً للأفراد لاتخاذ القرار بالشروع في الانضمام إلى الإضرابات بسبب المخاطر الكامنة وراء ذلك.

اقرأ أيضاً: مهسا أميني.. أيقونة انتفاضة جديدة في إيران

ويختم الكاتب مقاله بالتذكير بخطاب وجهه آية الله الخميني، إلى العمال الإيرانيين بمناسبة عيد العمال، قال فيه: “إن أحد أهداف الجمهورية الإسلامية هو تسليم الصناعة بأكملها في البلاد إلى أيدي المؤمنين الذين تنتمي إليهم الثورة”.

وبعد أربعة قرون من تأسيس الجمهورية الإسلامية، تراجع عدد المؤمنين بالثورة أكثر من أي وقت مضى، وكان فشل الدولة في ضمان العيش الكريم للعمال أحد أسباب فقدان معظم العمال إيمانهم بالعمل الثوري، وهذا بالضبط هو العائق الأكبر أمام إشعالهم ثورة جديدة.

مؤسس ومدير مؤسسة “البورصة والبازار”

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة