شؤون عربية

لماذا لا نسمع عن الاحتجاجات الشعبية في السودان؟

#العيشة_بجنيه

خاص كيو بوست –

تبدو دولة السودان منسية من قوائم الأخبار العربية، على الرغم من أن تلك الدولة العربية تشهد حالة من الاحتجاجات الشعبية والمسيرات، التي يرجح تصاعدها، خصوصًا مع سقوط قتيل وعدد من الجرحى.

ولن تجد أصداءً في الإعلام العربي، لحملة تكميم الأفواه التي انتهجها النظام السوداني ضد قادة ورموز المعارضة السودانية، على إثر الاحتجاجات التي بدأت مع إقرار موازنة العام الحالي 2018، وعجز النظام عن إيجاد حلول جذرية لتحسين الحالة الاقتصادية، واتكاله على حلول خاطئة جعلت المواطن السوداني يعيش حالة من التقشف المعيشي، فقد أوقفت الحكومة استيراد القمح، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخبز، بالإضافة إلى قرارت سابقة بزيادة في تعريفة الماء والكهرباء، وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنسب تفاوتت بين 50% إلى 100%، مما أدى إلى تأثر الطبقة الفقيرة (70% من السكّان) بشكل سلبي كبير من تلك الإجراءات.

حالة التقشف التي أعلنتها الحكومة جرت بالتزامن مع التأكيد على زيادة الدعم للقوى الأمنية والعسكرية. هذا الأمر أدى إلى خروج التظاهرات في مدن سودانية عدة، فقامت قوى الأمن بالرد على تلك الاحتجاجات بقمعها، واعتقال معارضين، وحجب للصحف، مما أدى إلى تصاعد حدّة المظاهرات واتساع نطاقها، فتواردت أنباء عن أنّ الحكومة قررت تعليق الدراسة لمدة أسبوع، لمحاولة كبح تلك الاحتجاجات.

وقد انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغ #العيشة_بجنيه، الذي جرى تداوله في السودان على نطاق واسع، بعدما قفز سعر رغيف العيش إلى الضعف، من نصف جنيه إلى جنيه واحد.

وعلى الرغم من استنفار النظام لرجال الدين المقربين منه لتهدئة الشارع، فقد حملت المظاهرات التي خرجت في أنحاء متفرقة من السودان شعارات تطالب بإسقاط النظام.

وكذلك تصدّر هاشتاغ #ارتفاع_الأسعار_المتصاعد قائمة التريند على تويتر، وحملت المنشورات دعوات لتصعيد الاحتجاج الشعبي، ردًا على تصاعد أسعار السلع الرئيسة.

 

تواطؤ وسائل الإعلام

اعتماد السودانيين على أنفسهم في نشر الأخبار على مواقع التواصل لإيصال صوتهم للعالم، جرى بعد حجب ست صحف سودانية، وبعد تواطؤ وسائل الإعلام العربية والإقليمية مع ما يجري في السودان، نظير التضحيات والتنازلات التي يقوم بها النظام الحاكم تجاه سيادة السودان مثل بيع جزيرة “سواكن” لتركيا، وخوضه لمعارك جانبية وهامشية مع دول الجوار، وتصعيده ضد مصر، وإغلاق الحدود مع إريتريا، لإلهاء المواطن السوداني عن فقره.

فيما لم تنقل القنوات الإقليمية التي طالما أيدت التظاهرات في الدول العربية أيًا مما يجري في السودان. وارتبط ذلك -حسبما فسرّه مراقبون- بتنازل النظام السوداني عن سيادته الوطنية، للدول التي تبث منها تلك القنوات الفضائية، مثل افتتاح قاعدة عسكرية تركية في جزيرة سواكن، أو بسبب إقامته لتفاهمات مع الحكومة القطرية من أجل التواطؤ المشترك ضد مصر، والدخول في صراعات إقليمية لا ناقة للمواطن السوداني فيها ولا جمل، لتأمين أركان حكمه على حساب الوطن.

وعلى غير عادة قناة الجزيرة التي رفعت على الدوام شعار (صوت الناس) أثناء تغطيتها للاحتجاجات في باقي الدول العربية التي تختلف سياسيًا مع دولة قطر، ودعوتها لخروج الناس فيها إلى الشوارع والتظاهر ضد الحكومات، فقد انحصرت تغطية القناة على تناول الأحداث السياسية، والتركيز على الخلاف المصري السوداني، بما يدعم مصلحة قطر وتركيا في التصعيد ضد مصر. وتجاهلت في نشراتها ذكر الاحتجاجات الشعبية وسقوط قتلى ومصابين في السودان.

اقرأ أيضًا: أردوغان في السودان.. والهدف مصر!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة