شؤون عربية

لماذا لا تقر الحكومة المغربية رأس السنة الأمازيغي عيدًا وطنيًا؟

هل تتطور الأمور إلى حد الإضرابات؟

كيو بوست – 

لا يكاد يمر عام جديد إلا وتتعالى أصوات الأمازيغيين مطالبين الحكومة المغربية بإقرار عطلة وطنية مدفوعة الأجر لرأس سنتهم الموافق 13 يناير من كل عام، والذي يسمى بـ”إيض يناير”. ويعود التقويم الأمازيغي إلى 2968 سنة مضت، وهو يوم انتصار الملك شيشناق الأمازيغي على الفرعون رمسيس الثاني، وتأسيسه للأسرة الفرعونية ال22 في عام 950 قبل الميلاد.

وجاءت مطالبهم بإقرار رأس السنة الأمازيغي عطلة وطنية مدفوعة الأجر أسوة برأس السنة الميلادية والهجرية في البلاد، ولكن ما يختلف هذا العام أن الاحتجاجات التي تقودها مؤسسات حقوقية واجتماعية لم تقتصر على مراسلة مختلف المؤسسات الحكومية، وجمع التواقيع على شبكات التواصل الاجتماعي، بل وصلت إلى حد تهديد الجمعيات المعنية بالدفاع عن الأمازيغية الحكومة بخوض إضراب عن العمل.

واستنكر الأمازيغ في المغرب سبب استثناء الحكومة لرأس السنة الأمازيغية من احتفالات الدولة الرسمية، إذ قال المنسق الوطني لـ”العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان”، إنه “في الوقت الذي تحتفل فيه البلاد بأعياد “تبتعد كل البعد عن الثقافة المغربية”، تستثني رأس السنة الأمازيغية، وذلك بالرغم من الاعتراف رسميًا باللغة الأمازيغية منذ 15 عامًا، واعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية المغربية، ولذلك فالحكومة ملزمة باعتماد رأس السنة كعيدٍ وطنيٍ على غرار الأعياد الأخرى”، كما واعتبر بوبكر أن مطالبات الأمازيغ “عقلانية ومنطقية وتنسجم مع روح الدستور المغربي”.

وما زاد من الاستياء المغربي هو إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قبل أيام، رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية مدفوعة الأجر، بالتوازي مع اعتراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” برأس السنة الأمازيغية إرثًا مشتركًا للإنسانية.

الرد الحكومي للمطالبات

شعر الأمازيغيون بخيبة أمل جراء الرد الرسمي للحكومة، فقد وجه برلمانيون قبل أيام عدة سؤالًا لوزير الوظيفة العمومية محمد بن عبدالقادر، بشأن إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية مدفوعة الأجر ليجيب: “لدينا ما يكفي، فنحن لدينا دستور، وهناك إرساء لمبادئ المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وكذلك مشروع القانون التنظيمي لإدماج الأمازيغية في التعليم وفي الحياة العامة، الذي يمكن أن يطرح هذه الفكرة، والتي ترتبط بالتقويم التقليدي أكثر مما ترتبط بالسنة”، في رد رافض للمطالب الشعبية. ولاقى ذلك الرد انتقاداتٍ حادة من طرف نشطاء أمازيغ، وصلت إلى اتهامه بالعنصرية، بالإضافة إلى الخيبة التي لحقت بهم جراء عدم استجابة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني لمطالبهم بالرغم من أصوله الأمازيغية.

وفي خطوة تصعيدية دعا “التجمع العالمي للأمازيغ” في بيان للأحزاب السياسية والجمعيات، إلى مقاطعة العمل والدراسة في رأس السنة الأمازيغية، موضحين أن هذه الخطوة جاءت لانتزاع الترسيم الرسمي لرأس السنة كعطلة، خصوصًا في ظل سريان دستور 2011 الذي رسم اللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية.

 

من هم الأمازيغ؟

هم مجموعة عرقية وثقافية تختلف عن العرب. يعيشون في شمال القارة الأفريقية ويعتبرون من الشعوب غير السامية، كما ويعدون السكان الأصليون للمنطقة، ومعظمهم ينتمون للديانة الإسلامية، ولغتهم الأمازيغية، ولديهم العديد من اللهجات المحلية المختلفة، كما وتنتمي لغتهم إلى عائلة اللغات الأفرو آسيوية، ولها صلة باللغتين المصرية والأثيوبية القديمة. أما عن تاريخ الأمازيغية فيرجع إلى عصر الإمبراطورية الرومانية، وما يزالون يحتفظون بثقافتهم وعاداتهم إلى يومنا هذا.

وينتشر الأمازيغ في شمال القارة الأفريقية من المغرب غربًا إلى مصر شرقًا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالًا إلى نهر النيجر جنوبًا، ولا تتوفر معلومات دقيقة عن أعدادهم، فبالإضافة إلى تواجدهم في القارة الأفريقية، يعيش الملايين منهم في قارة أوروبا.
والأمر الوحيد المؤكد في أصل الأمازيغ أن وجودهم كان الأول من في القارة الأفريقية قبل أي شعب آخر. ويعتقد خبراء أنهم جاءوا من اليمن القديم وسافروا إلى أفريقيا عبر البحر، أو أنهم جاءوا من أوروبا والمناطق المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط.

أما عن احتفالهم برأس السنة الأمازيغية، فيقومون بتنظيم احتفالات تعكس الإرث الأمازيغي، بالإضافة إلى تقديم مأكولات خاصة، وتبادل التهاني بعبارة “أسقاس أمقاز” والتي تعني “كل عام وأنتم بخير”، وتكريم المناضلين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات