الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا لا تزال التفجيرات الانتحارية النشاط المفضل لحركة طالبان؟

كيوبوست – ترجمات

أتال أحمدزاي♦

قال البروفيسور أتال أحمدزاي؛ أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سانت لورانس بنيويورك، إنه بعد فترةٍ وجيزة من استيلائها على كابول في منتصف أغسطس الماضي، قامت طالبان بعمل عرضٍ عسكري لكتيبتها من الانتحاريين على شاشة التلفزيون الوطني.

اقرأ أيضاً: دور ومكانة “طالبان” على خارطة الإسلام العالمية.. التحديات والتهديدات

وقد أظهر العرضُ المقلق ترسانةً من السترات الانتحارية، والسيارات المفخخة، وعبوات بلاستيكية صفراء -تُستخدم لصنعِ العبوات الناسفة البدائية المميزة للجماعة- في حين عُزف نشيد يمجد القنابل والمفجرين المرتبطين بها.

وبحسب أحمدزاي، فإنه من الغريب، إن لم يكن من غير المعقول تماماً، أن تستمر طالبان في الترويجِ بقوة لاستخدام واحدٍ من أكثر أشكال العنف السياسي تدميراً وإثارة للقلق، بعد أن تحوَّلتِ الآن من حركة تمرد إلى نظام مكلف بإدارة دولة.

قوات الأمن الأفغانية تحمل جثة ضحية بعد هجوم انتحاري في جلال آباد، أفغانستان- رويترز

غير أن إلقاء نظرة فاحصة على علاقة طالبان بالتفجيرات الانتحارية، وكيف تطورت منذ تبنيها هذا التكتيك لأول مرة عام 2003، يشير إلى أسباب استراتيجية واجتماعية أعمق تفسر لماذا لا تزال الجماعة تتشبث بالتفجيرات الانتحارية أو حتى ترى أن لها قيمة على الرغم من وضعها الجديد؟

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تنشأ مقاومة قوية ضد طالبان في أفغانستان؟

ويجيب أستاذ العلاقات الدولية على تلك الأسئلة بأن التفجيرات الانتحارية التي تنفذها طالبان تعدُّ ذاتَ طابع مؤسسي عميق داخل الوحدات المسلحة للحركة، حيث يضمن استمرار عمل فيلق الانتحاريين وتسليحه بشكل جيد احتفاظ الجماعة بقدرة “عند الضرورة” على تنفيذ مثل هذه الهجمات، إذا لزم الأمر.

كما ينطوي هذا الاستخدام على أسبابٍ محلية أو إقليمية أو حتى عالمية، بما في ذلك محاربة المقاومة المسلحة المحلية المحتملة، أو تمرد تنظيم الدولة الإسلامية -ولاية خراسان، أو التدخل الأجنبي المحتمل- أو فقط لإرهاب الدول المجاورة، وخاصة جمهوريات آسيا الوسطى.

مقاتلو طالبان بجوار مقبرة في مقاطعة لوغار بالقرب من مدرسة للانتحاريين- صن داي تايمز

ويشير أحمدزاي إلى أن تمجيد التفجيرات الانتحارية يمجِّد ديناميكيات القوة داخل الجماعة ذاتها. خصوصاً الآن وبعد أن انتهت الحرب، التي تشكل العامل الموحِّد الأساسي بين فصائل طالبان المختلفة (في الوقت الحالي على الأقل) ومع انهيار كابول، يبدو أن الخلاف بين صفوف الجماعة أمر لا مفر منه.

اقرأ أيضاً: استغلال “الحُلم” الجهادي

فضلاً عن أن شبكة حقاني التي نفَّذت مئات العمليات الانتحارية المدمرة جيدة التخطيط، والمنسقة على مرِّ السنين، تحتكر بقوة مشروع التفجيرات الانتحارية التابع للجماعة. لكن إلى جانب هذه الأهداف النمطية، قد تستخدم طالبان أيضاً التفجيرات الانتحارية لتحقيق أهدافٍ اجتماعية ونفسية، أوسع نطاقاً داخل الجماعة، وداخل المجتمع الأفغاني عموماً.

وبحسب الكاتب، فإن طالبان تحرص على الترويج للعنف الطائش، وتثبيط أيّ ارتباط عاطفي أو جسدي بالحياة. والهدف من ذلك هو تحويل العقلية الاجتماعية إلى مكان يتغلب فيه الشغف بالدمار والعنف على العقل، بحيث لا ينبغي أن يعني انعدامُ الحرب تطبيعَ الحياة والمعيشة.

لقطة من فيديو مسيرة الانتحاريين التي بثتها طالبان على التليفزيون الوطني الأفغاني بعد السيطرة على كابول، 2021- تويتر

ويقول البروفيسور أحمدزاي إن فهم نظرة كارل فون كلاوزفيتز الكلاسيكية للحرب والعاطفة والمنطق أمرٌ ضروريٌّ لفهم تيارات العنف السياسي المنظم. فالعاطفة تلهم رغبة الناس في المشاركة في العنف إلى حد ممارسة القتل أو خسارة الحياة، في حين أن العقل يوازن الرغبة في العنف، ويقدمها كوسيلة لتحقيق غاية، وبالتالي منع العنف من أن يصبح الهدف النهائي بحد ذاته.

اقرأ أيضاً: حتى لا يغيب العدو عن أذهاننا.. وعد “الجماعات الجهادية المعتدلة” كاذب

ويجب على المجتمع الدولي ألا يلتزم الصمت إزاء هذا السلوك المتشدد من جانب طالبان تجاه مواطنيها، وأن يتعامل بدلاً من ذلك من خلال تحميلهم المسؤولية. كما ينبغي ألا تحدد الحقوق والمسؤوليات السيادية للنظام بشكلٍ ضيق وحصري فيما يتعلق بتهديد أمن العالم سواء بشكل مباشر أو من خلال صلاتها بالشبكات الإرهابية الإقليمية والعالمية الأخرى.

♦أستاذ زائر للعلاقات الدولية في جامعة سانت لورانس، نيويورك.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة